أبدى مدافع المنتخب الأرجنتيني، كريستيان روميرو، قلقه إزاء الثغرات الدفاعية المستمرة التي تظهر على أداء فريقه، مشددًا على ضرورة معالجتها لضمان العبور في مواجهة الدور ربع النهائي المرتقبة أمام سويسرا، والمقرر إقامتها في الرابعة فجر الأحد بتوقيت مكة المكرمة على أرضية ملعب "أروهيد".
وتأتي تصريحات المدافع الأرجنتيني في وقت تحول فيه اهتزاز شباك حاملي لقب كأس العالم إلى معضلة حقيقية؛ إذ استقبل الفريق أربعة أهداف في آخر مباراتين له، وهو القصور الذي بات يمثل نقطة قلق لافتة داخل معسكر "الألبيسيليستي".
وفي مؤتمر صحفي عُقد عشية المباراة، قال روميرو: "نحن نسير بشكل جيد، لكن هناك بالتأكيد جوانب تحتاج إلى تطوير. استقبال أربعة أهداف في لقاءاتنا الأخيرة أمر يزعجنا كثيرا". وأضاف مؤكدًا على روح المجموعة: "بعيدًا عن ذلك، نحن دائمًا تحت تصرف الفريق، ومستعدون لتقديم كل ما لدينا للمجموعة والالتزام التام بقرارات المدير الفني".
وكان الخط الخلفي للأرجنتين قد أظهر تماسكًا ملحوظًا في مستهل المشوار المونديالي، حيث نجح في الخروج بشباك نظيفة خلال مباراتي دور المجموعات أمام الجزائر والنمسا، ولم يتلقَّ سوى هدف وحيد في مواجهة الأردن. غير أن هذه الصلابة تراجعت بشكل واضح مع الدخول في الأدوار الإقصائية، والتي عبَرتها الأرجنتين بفوزين قيصريين وبذات النتيجة (3-2).
وجاء العبور الأول للأرجنتين في دور الـ32 على حساب كاب فيردي بنتيجة 3-2 بعد التمديد للأشواط الإضافية، قبل أن تتكرر المعاناة في دور الـ16 أمام مصر؛ حيث تأخر رفاق ميسي بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 78، قبل أن ينتفض الفريق ويبدأ ريمونتادا مثيرة استهلها روميرو نفسه بهدف تقليص الفارق، ليحسم إنزو فيرنانديز اللقاء بهدف قاتل في الدقيقة الأخيرة.
وتعكس هذه الأرقام تراجعًا مقارنة بالنسخة المونديالية السابقة؛ إذ لم تستقبل شباك الأرجنتين في كأس العالم 2022 سوى ثلاثة أهداف فقط طوال مرحلة المجموعات ومباراة دور الـ16 مجتمعين.
وفي السياق ذاته، نقلت وسائل الإعلام عن المدافع ليساندرو مارتينيز تصريحات في المنطقة المختلطة، شدد فيها على عنصر التركيز قائلا: "نحن لا نحب استقبال الأهداف، ويتعين علينا بلا شك أن نكون أكثر تركيزا. أرى أنه مع رفع معدلات الانتباه، يمكننا تجنب هذه الأهداف". وتابع مارتينيز مبرزًا الجانب الإيجابي: "هذا جزء من كرة القدم، ومن الجيد أن يحدث هذا التعثر الآن ليعيد أقدامنا إلى الأرض ويدفعنا للمزيد من اليقظة لتفادي هذه الفرص الهجومية للمنافسين".
وكان التأخر أمام مصر بهدفين نظيفين، واللذين بادر الفراعنة بافتتاح التسجيل فيهما منذ الدقيقة 15، هو المرة الأولى التي تجد فيها الأرجنتين نفسها متأخرة في النتيجة خلال منافسات النسخة الحالية من كأس العالم، علمًا بأن مارتينيز كان قد لعب دور المنقذ أيضًا في اللقاء الأسبق بتسجيله هدفا حاسما في الأشواط الإضافية أمام كاب فيردي.
وعن الموقعة المقبلة أمام سويسرا، قال مارتينيز: "كل مواجهة خضناها كانت بمثابة معركة صعبة، ومباراة الغد لن تخرج عن هذا الإطار. سويسرا لم تكن خصما سهلا لكولومبيا على الإطلاق، وفي تقديري، فقد هيمن السويسريون على كامل مجريات تلك المباراة. ستكون مواجهة كبرى، فهم يمتلكون عناصر متميزة، ونحن على أهبة الاستعداد لها".
وكان المنتخب السويسري قد حجز مقعده في هذا الدور بعد تجاوزه عقبة نظيره الكولومبي بركلات الترجيح (4-3) إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي. ومن المقرر أن يلتقي الفائز من موقعة الأرجنتين وسويسرا في المربع الذهبي مع المتأهل من مواجهة ربع النهائي الأخرى التي تجمع إنجلترا والنرويج.
يُذكر أن المنتخب الأرجنتيني يخوض غمار هذه البطولة بطموح تاريخي يكمن في الحفاظ على لقبه كبطل للعالم ليصبح أول منتخب ينجح في تحقيق هذا الإنجاز المتتالي، في نسخة تكتسي طابعا عاطفيا خاصا لكونها تشهد، على الأرجح، الظهور المونديالي الأخير للنجم الأسطوري ليونيل ميسي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة