آخر الأخبار

حلم إفريقي ينهار في اللحظة الأخيرة… المغرب تحت وقع الصدمة!

شارك
دموع وألم..ليلة حزينة جدا عاشها المغاربة.صورة من: Amr Abdallah Dalsh/REUTERS

بينما كانت المدن المغربية تتهيأ للاحتفال بأول كأس إفريقية تدخل خزينة المنتخب المغربي لكرة القدم منذ سنة 1976، ومع تنامي الثقة في التتويج باللقب الإفريقي والاستعداد لعيش ليلة بيضاء في مختلف مدن المملكة، خاصة بعد المستوى الكبير الذي أظهرته العناصر الوطنية في مباراتي ربع ونصف النهائي، استفاقت الجماهير المغربية على وقع صدمة كبيرة، بعدما تبخر الحلم وتحولت ليلة الاحتفالات المنتظرة إلى ليلة حسرة وحزن.

"كنا نأمل أن تبقى الكأس في المغرب ، أما أن يأتي فريق من الخارج وينتزعها منا فهذا عيب وعار”، يقول أحد المشجعين المغاربة وعلامات الأسى بادية على وجهه.

في المقابل، صب مشجع آخر جام غضبه على المدير الفني للمنتخب المغربي وليد الركراكي، مطالباً برحيله، وقال في هذا الصدد: "مسؤولية الخسارة يتحملها الركراكي. إبراهيم دياز ليس لدينا دكة بدلاء. لماذا نادى الركراكي على إيغمان رغم أنه لم يتعافَ بعد من الإصابة؟ بسبب ذلك اضطررنا للعب حوالي نصف ساعة منقوصين من لاعب”.

جماهير المغرب عضت أصابع الندم حسرة على اللقب الضائع.صورة من: Siphiwe Sibeko/REUTERS

من جهتها، اعتبرت سيدة حضرت المباراة رفقة زوجها وأبنائها أن الكأس "سُرقت” من المغرب، بالنظر إلى الظروف والأحداث التي طبعت الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية. وتوضح هذه الأم، والدموع تترقرق في عينيها: "لا يمكن لأي لاعب أن ينفذ ركلة جزاء والجماهير تقتحم أرضية الملعب ولاعبو الفريق الخصم يهددون بالانسحاب. المباراة كان يجب أن تتوقف لأن الظروف لم تكن مناسبة لاستكمالها”. وأضافت: "هذه الكأس ضاعت منا، ونأمل أن يعوضنا الله بالأفضل في كأس العالم”.

أحداث مثيرة في الدقائق الأخيرة من المباراة

بمجرد إعلان الحكم عن ركلة جزاء للمنتخب المغربي خلال الشوط الإضافي الأول، ثارت احتجاجات لاعبي المنتخب السنغالي وجماهيره، حيث غادر اللاعبون أرضية الملعب، وحاولت الجماهير السنغالية اقتحامها، ما أدى إلى اشتباكات مع عناصر الأمن المغربية.

المباراة مرت في أجواء مشحونة بسبب تصرفات لاعبي وجمهور السنغال.صورة من: Abdel Majid Bzouat/AFP

وبعد توقف دام طويلاً، عادت عناصر المنتخب السنغالي إلى أرضية الملعب لاستئناف اللعب، وسدد إبراهيم دياز ركلة الجزاء، لكنه أهدرها، ليبدد آمال أكثر من 40 مليون مغربي كانوا يحلمون بالتتويج. وكما هو شائع في قانون كرة القدم، غالباً ما يُعاقَب من يهدر الفرص، وهو ما حدث فعلاً، إذ تلقت شباك المنتخب المغربي هدفاً قاتلاً أنهى المباراة بتتويج رفاق ساديو ماني باللقب الإفريقي الثاني في تاريخهم، مقابل حسرة رفاق حكيمي على ضياع لقب كانوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيقه.

جماهير تدفع مبالغ طائلة لحضور النهائي

على غرار باقي مباريات المنتخب المغربي في هذه البطولة، سجلت المباراة النهائية حضوراً مكثفاً للجماهير المغربية القادمة من خارج أرض الوطن. فقد حضر مشجع مغربي من ولاية تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية لتشجيع المنتخب، قائلاً: "قمنا بكل ما هو ممكن للتواجد هنا، ولم نحصل على تذكرة، فاضطررنا لاقتنائها من السوق السوداء”.

وينطبق الأمر نفسه على مشجعين آخرين قدموا من كندا، إضافة إلى جماهير من أوروبا، خاصة من فرنسا وهولندا.

حزن كبير خيم على اللاعبين المباراة بعد صافرة النهاية.صورة من: REUTERS

وأمام هذا الإقبال الكبير وصعوبة الحصول على التذاكر، اشتعلت أسعارها في السوق السوداء. إذ صرح أحد المشجعين بأنه دفع 7000 درهم لحضور المباراة النهائية (حوالي 700 يورو)، بينما أكد آخر أنه دفع ما يقارب 10.000 درهم (1000 يورو)، وهي مبالغ تفوق عشرات المرات السعر الحقيقي للتذكرة، ما يطرح تساؤلات جدية حول سبل التصدي لظاهرة المتاجرة غير القانونية في التذاكر، خاصة وأن المغرب مقبل على تنظيم تظاهرات دولية كبرى مستقبلاً.

بطولة مميزة لا تخلو من منغصات

وُصفت بطولة أمم إفريقيا لكرة القدم التي احتضنها المغرب بأنها من بين الأبرز مقارنة بالنسخ السابقة، إذ أُقيمت لأول مرة في ثمانية ملاعب موزعة على ست مدن، وسجلت أرقاماً قياسية سواء من حيث الحضور الجماهيري أو عدد الأهداف المسجلة، ما جعلها بطولة استثنائية بكل المقاييس.

غير أن هذه النسخة لم تخلُ من منغصات، فإلى جانب أحداث المباراة النهائية واحتجاج المنتخب السنغالي وجماهيره على ركلة الجزاء، وتهديد اللاعبين بالانسحاب، والاشتباكات التي وقعت بين بعض الجماهير السنغالية ورجال الأمن، شهدت البطولة أيضاً سجالاً بين جماهير مغربية وجزائرية، بعدما بدأت أجواء ودية تحت شعار "خاوة خاوة”، قبل أن تتحول إلى تبادل للاتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

بعض جماهير السنغال حاولت اقتحام الملعب.صورة من: Paul Ellis/AFP

كما وُجهت اتهامات للجنة المنظمة المغربية بما سُمي بـ"الكولسة” وتمهيد الطريق للمنتخب المستضيف للتتويج باللقب، وهي اتهامات نفاها المسؤولون عن الشأن الرياضي في المغرب.

وشهدت البطولة أيضاً توتراً في علاقة الجمهور المغربي مع المنتخب المصري، إذ انتقل من داعم كبير له خلال دور المجموعات في أكادير، إلى مساندة المنتخبات المنافسة لمصر، وهو ما انتقده المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن، مما زاد من حدة الخلاف وعمّق الجدل على منصات التواصل الاجتماعي.

ورغم كل هذه الأحداث، يكاد يجمع النقاد على أن المغرب قدم بروفة تنظيمية ناجحة لكأس العالم، وأظهر من خلال بنياته التحتية المتطورة قدرته على احتضان وتنظيم أكبر التظاهرات الدولية. أما على مستوى الألقاب، فيستمر انتظار الجماهير المغربية خاصة الجيل الحالي للقب افريقي طال انتظاره لأزيد من نصف قرن.

هشام الدريوش- الرباط

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا