في مساء جديد من أمسيات الخيبة الكروية، وقف محمد صلاح وعمر مرموش أمام نقطة الجزاء، فخانتهما الكرة، وابتسمت ركلات الترجيح للمنتخب النيجيري، ليكتفي المنتخب المصري بالمركز الرابع في كأس أمم أفريقيا المغرب 2025.
لم تكن الركلتان مجرد إهدار عابر، بل لحظة اختزلت ضغط البطولة، وأعادت إلى الواجهة سؤالًا قديمًا لا يشيخ: لماذا تتحوّل ركلة الجزاء أحيانا إلى أقسى اختبار في كرة القدم؟.
فعند تلك المسافة القصيرة، يتجمّد الزمن، وتتقاطع الأحلام مع الخوف، ويصبح اللاعب مهما بلغ من النجومية وحيدا أمام مرمى لا يتّسع أحيانا لكل ذلك الثقل النفسي.
ركلة ليست عادية بل لحظة مصير
في تاريخ كرة القدم، لم تكن ركلة الجزاء يوما فرصة سهلة للتسجيل كما تبدو نظريًا، بل كثيرا ما تحوّلت إلى لحظة فاصلة تختزل بطولة بأكملها في ثوانٍ قليلة.
وعلى الرغم من العدد الهائل لركلات الجزاء المهدرة عبر العقود، فإن بعضها تجاوز حدود الخطأ الفني ليصبح ذكرى جماعية مؤلمة، لا تُمحى من ذاكرة اللاعبين ولا الجماهير.
ما يميّز هذه الركلات ليس الفشل في هزّ الشباك فقط، بل سياقها الزمني والنفسي: مباراة إقصائية، نهائي بطولة، أو فرصة تاريخية كان يمكن أن تغيّر مسار منتخب أو مسيرة لاعب بأكملها. ركلة واحدة ضائعة كانت كفيلة، في أحيان كثيرة، بإسقاط جيل كامل من الأحلام.
عبر كل العالم: الإخفاق يتكرر
ما حدث مع صلاح ومرموش ليس استثناء، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من اللحظات القاسية التي سقط فيها كبار النجوم عند نقطة الجزاء.
من نهائي كأس العالم 1994، حين أضاع فرانكو باريزي وروبرتو باجيو ركلتيهما أمام البرازيل، إلى نهائي مونديال قطر 2022 وإهدار تشواميني وكينغسلي كومان، تتكرّر القصة نفسها: النجومية لا تمنح حصانة أمام ضغط اللحظة.
الجرح الأفريقي الأعمق: أسامواه جيان
تبقى إحدى أكثر اللحظات إيلاما في الذاكرة الأفريقية تلك الركلة التي أهدرها أسامواه جيان، نجم منتخب غانا، في ربع نهائي كأس العالم 2010 أمام الأوروغواي.
كانت فرصة تاريخية لأن يصبح منتخب أفريقي أول من يبلغ نصف نهائي المونديال، لكن الكرة اصطدمت بالعارضة، وتحول الحلم القاري إلى صدمة جماعية امتد صداها في القارة بأكملها.
ولم يتحقق هذا الإنجاز إلا بعد 12 عاما، عندما بلغ المغرب نصف نهائي مونديال قطر 2022، في مفارقة تؤكد قسوة تلك اللحظات وعمق أثرها.
أشهر ركلات الجزاء الضائعة في تاريخ كرة القدم
أهدر قائد يوغوسلافيا ركلة حاسمة أمام منتخب مارادونا، لتضيع فرصة جيل ذهبي كان مرشحا للمنافسة على اللقب، وتبدأ معها نهاية حلم كروي كبير.
سدد بيكهام فوق العارضة في لحظة جسّدت "لعنة الترجيح" التي طاردت إنجلترا لسنوات، مؤكدة أن التفاصيل الصغيرة كالأرضية والضغط قد تحسم المصير.
أهدر رونالدو ركلته في واحدة من أكثر الليالي قسوة على ريال مدريد، ما أجّل حلم اللقب العاشر حتى عام 2014، وأثبت أن الثقة المطلقة لا تمنع السقوط.
أضاع ميسي ركلة حاسمة في ثالث نهائي يخسره مع منتخب بلاده، ليعلن بعدها اعتزاله الدولي مؤقتًا، في مشهد يلخّص ثقل الضغط الوطني مقارنة بالمجد الفردي.
سدد القائد الكرة فوق العارضة في إخفاق نادر، أكّد أن القيادة والشخصية القوية لا تعني العصمة من الخطأ.
لم يسدد صلاح ركلته أصلًا بعد حسم السنغال المواجهة، لتضيع فرصة ذهبية للتتويج القاري، في مثال على أن الغياب عن لحظة الحسم قد يكون أقسى من الإخفاق ذاته.
انزلاق شهير حرم تشيلسي من أول لقب أوروبي، وخلّد صورة درامية تُدرّس في قسوة التفاصيل الصغيرة.
ستظل ركلات الجزاء أو الترجيح واحدة من أكثر لحظات كرة القدم قسوة وصدقا، لأنها لا تختبر المهارة فقط، بل تكشف الهشاشة الإنسانية خلف أقنعة النجومية.
عند مسافة لا تتجاوز 11 مترا يصنع المجد كما يولد الانكسار الذي يرافق أصحابه مدى الحياة.
المصدر:
الجزيرة