آخر الأخبار

"قنديل بحر" على المريخ؟ حقيقة الصورة الغامضة التي أشعلت وسائل التواصل

شارك

في زاوية صورة رمادية هادئة لسطح المريخ، ظهر شكل صغير داكن وغريب، عبارة عن كتلة مستديرة ترتفع فوق ما يشبه ساقين أو خيطين رفيعين.

انتشرت هذه الصورة على منصات التواصل الاجتماعي، ومع التكبير تحولت إلى "قنديل بحر مريخي"، ثم إلى جسم طائر مجهول، بل ذهب بعض المتداولين لها إلى اعتبارها دليلا محتملا على وجود حياة على الكوكب الأحمر.

ونقلت وسائل إعلام تعليقات مستخدمين شبّهوا الجسم بآلة ذات أرجل، خصوصا أن صورا التُقطت للمنطقة قبل ذلك بوقت قصير لم يظهر فيها الشكل ذاته، وهذه النقطة الأخيرة هي التي غذت الادعاءات، فإذا كان الشكل غير موجود ثم ظهر فجأة فألا يعني ذلك أنه كان يتحرك؟

مصدر الصورة صورة مقربة للشكل الغريب (ناسا)

ليس بالضرورة

الصورة نفسها ليست مزيفة، فقد التقطتها كاميرا الملاحة اليمنى "نافكام" على متن مركبة ناسا الجوالة "كيوريوسيتي" في 20 أغسطس/آب 2023، خلال اليوم المريخي رقم 3924 من المهمة.

إلا أن المشكلة الأساسية أن صور المركبات الفضائية ليست نافذة مثالية على سطح المريخ، بل بيانات رقمية تسجلها حساسات إلكترونية في بيئة مليئة بالإشعاع.

وتوضح ناسا أن الأشعة الكونية، وهي جسيمات عالية الطاقة تصل من الفضاء، تستطيع الاصطدام بحساس الكاميرا مباشرة وإضاءة بكسل واحد أو مجموعة من البكسلات.

وإذا دخل الجسيم الحساس بزاوية، فقد يترك خطا أو شكلا ممتدا في الصورة، كما يمكن أن تظهر " بكسلات ساخنة" أو عيوب إلكترونية أخرى لا تمثل جسما حقيقيًا أمام الكاميرا.

وقد واجهت المركبة "كيوريوسيتي" نفسها حالات مشابهة من قبل، ففي عام 2014 أثارت نقطة ضوئية غريبة في إحدى صور كاميرا الملاحة تكهنات واسعة، لكن مختبر الدفع النفاث التابع لناسا أوضح أن أحد التفسيرات الطبيعية المحتملة كان اصطدام شعاع كوني بحساس الكاميرا.

مصدر الصورة ومضة ضوء ظهرت في صور سابقة قادمة من المريخ (ناسا)

أسباب متعددة

هناك عامل آخر مهم، وهو أن الصور المنشورة سريعا للجمهور ليست دائما هي البيانات العلمية الأصلية كاملة الجودة، حيث توضح وكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا) أن نسخ "جي بي جيه" و"بي إن جي" المتاحة ضمن أرشيف الصور الخام تكون مضغوطة لتسهيل نشرها، ولذلك قد تفقد بعض التفاصيل الدقيقة، بينما يعتمد التحليل العلمي المفصّل على البيانات الأرشيفية الأعلى جودة وبياناتها الوصفية.

إعلان

لذلك لا يمكن بصورة منفردة كهذه تحديد ما إن كان الشكل جسما ثلاثي الأبعاد موجودا بالفعل فوق سطح المريخ، فضلا عن استنتاج أنه كائن حي.

ثم يأتي عامل نفسي معروف هو " الباريدوليا"، وهو ميل الدماغ البشري إلى رؤية أشكال مألوفة، كالوجوه والحيوانات، داخل أنماط عشوائية.

وتستخدم ناسا نفسها هذا المصطلح لشرح سبب رؤيتنا وجوها وأشكالا مألوفة في الصخور والسحب والصور الفلكية، ومن أشهر الأمثلة "وجه المريخ" الذي اتضح في الصور الأعلى دقة أنه مجرد تضاريس جيولوجية تبدو كوجه تحت إضاءة معينة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار