آخر الأخبار

بقطعة معدنية قطرها 5 سنتيمترات.. تلسكوب "جيمس ويب" يحقق قفزة بصرية مذهلة

شارك

منذ انطلاقه وتشغيله علميا في عام 2022، أحدث تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي ثورة هائلة في رصد الكون؛ بفضل مرآته الضخمة البالغ قطرها 6.5 متر، والتي تملك حساسية استثنائية لالتقاط أضعف الأضواء القادمة من المجرات السحيقة التي تشكلت بعد الانفجار العظيم. ورغم كفاءته العالية في رصد الأجسام الباهتة، ظل تحدي الفصل بين الأجرام المتقاربة جدا والساطعة يؤرق العلماء.

وتعود جذور هذا الحل لعام 2008، عندما نجح العالم "أناند سيفاراماكريشنان" في إقناع وكالة الطيران والفضاء الأمريكية ( ناسا) بإضافة أداة بسيطة وغريبة، وهي "مقياس تداخل حجب الفتحة" (Aperture Masking Interferometer- AMI)، والمدمجة داخل جهاز "المصور القريب من الأشعة تحت الحمراء والمطياف غير الشقّي" نيريس (NIRISS).

مصدر الصورة أنماط تداخل كشفها تلسكوب جيمس ويب لنفثة ثقب أسود، وبراكين قمر آيو، وسحبا غبارية شكّلها نجمان (جامعة سيدني)

هذه الأداة عبارة عن قرص معدني صغير لا يتجاوز قطره 5 سنتيمترات، ومثقوب بسبع فتحات، وهي تعتمد على تقنية "مقياس التداخل" المستخدم في التلسكوبات الراديوية الأرضية. وتعمل هذه التقنية على التضحية بجزء كبير من الضوء الوارد وحجبه، مقابل دمج أشعة الضوء العابرة من الثقوب السبعة لإنتاج أنماط تداخل ضوئي تكشف تفاصيل دقيقة ومذهلة للأجسام المدمجة والساطعة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 مجرة القبعة المكسيكية "سومبريرو".. ضوء قادم من 30 مليون سنة ضوئية
* list 2 of 2 من القمر الأزرق الصغير إلى العملاق.. كيف يرسم مدار القمر أعظم عروض السماء؟ end of list

صدمة الفشل في الفضاء الخارجي

لكن الرياح الفضائية لم تأتِ بما تشتهيه سفن العلماء فورا؛ فمع بدء العمل الفعلي للتلسكوب، صُدم الباحثون بنتائج مخيبة للآمال؛ حيث تبين أن هذه التقنية تدفع كواشف الأشعة تحت الحمراء الخاصة بأداة "نيريس" إلى أقصى حدودها الفيزيائية. وقد تسبب ذلك في تسريب الشحنات الكهربائية بين البكسلات المتجاورة في الكاشف، مما أدى إلى تشويه أنماط التداخل الضوئي بدقة، وإضعاف جودة الصور بشكل كبير.

وقد عبر عالم الفلك "ساشا هينكلي" من جامعة إكستر عن خيبة الأمل تلك لمجلة "ساينس" (Science) مؤكدا أن النتائج الأولية كانت أسوأ بكثير من التوقعات، ولم تنجح طرق المعالجة التقليدية في إزالة تلك التشوهات المتداخلة مع البيانات الأساسية، ووصف "سيفاراماكريشنان" تلك الفترة العصيبة بقوله: "لم يكن هناك أي شيء يعمل بنجاح".

نموذج برمجي ذكي ينقذ المهمة

لكن العلماء لم يستسلموا للفشل، وجاء الحل العبقري عبر تغيير إستراتيجية التعامل مع المشكلة؛ فبدلا من محاولة مسح التشوهات بعد التقاط الصور، قرر الفريق بناء "نموذج محاكاة أمامي" ضخم ومحكم برمجيا يحاكي سلوك نظام الرصد بأكمله.

إعلان

ووفقا لدراسة نُشرت في "منشورات الجمعية الفلكية الأسترالية" (Publications of the Astronomical Society of Australia)، يُحاكي هذا النموذج بصريات التلسكوب، وفيزياء الكواشف، وعمليات القراءة الإلكترونية، والتشوهات نفسها.

مصدر الصورة قناع معدني بقطر 5 سنتيمترات يحوّل تلسكوب جيمس ويب إلى مقياس تداخل مصغّر عالي الدقة (أناند سيفاراماكريشنان)

تبدأ العملية بوضع صورة تقريبية متوقعة للجرم السماوي، ثم تشغيلها عبر نظام المحاكاة ومقارنة النتيجة بالبيانات الحقيقية المرصودة من التلسكوب، وتكرار هذه العملية مرارا حتى تتطابق المحاكاة مع الواقع تماما، وهو ما أكده "ماكس تشارلز" من جامعة سيدني، مشيرا إلى أنه لم يكن هناك سبيل آخر لحل المعضلة سوى بنمذجة النظام بالكامل.

حصاد بصري مذهل وأهداف تحققت

هذا الابتكار البرمجي والجهد الهندسي أثمر أخيرا عن نتائج باهرة أثبتت نجاح الأداة الفائق. فقد نجح العلماء في إعادة بناء صور فائقة الوضوح لقمر المشتري "إيو" (Io)، كشفت بدقة عن مواقع البراكين النشطة على سطحه.

كما تمكنوا من رصد نظام نجمي ثنائي يعيد تشكيل الغبار الفضائي المحيط به، فضلا عن تصوير قلوب المجرات البعيدة، حيث ينبثق دفق لافت من المواد المتوهجة من ثقب أسود.

وبهذا الإنجاز، أثبتت القطعة الصغيرة ذات الخمسة سنتيمترات أنها قادرة أخيرا على الوفاء بوعدها، وتقديم رؤية أعمق وأوضح لأسرار الكون المدمجة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار