قال الكاتب والباحث السياسي توفيق الجند إن موقف أبناء تعز الرافض للحوثيين يرتبط بذاكرة تاريخية تجاه ممارسات الحكم الإمامي، معتبراً أن ما يواجهه أبناء المحافظة اليوم يعيد إلى الأذهان صورة «العكفي» الذي كان يمثل سلطة الإمام في القرى والمدن.


وأوضح الجند، في مقال له بعنوان «تعز والحوثيون: شبح العكفي الإمامي»، أن تعز لم تكن تاريخياً ضمن نطاق جغرافيا الإمامة، وأنها عاشت في ظل دول أخرى قبل أن تخضع بالقوة لحكم الأئمة بعد خروج العثمانيين من اليمن عام 1918.


وأشار إلى أن الإمام يحيى حميد الدين خاض حروباً استمرت سنوات لإخضاع مناطق عدة، بينها تعز، مستشهداً بما جرى في قلعة المقاطرة عام 1921، وما رافق السيطرة عليها من قتل وأسر وتهجير، وفق ما أورده في مقاله.


وأضاف أن تعز شهدت خلال عهد الإمام أحمد حميد الدين مظاهر للقمع، بينها سجن القاهرة وسجن الشبكة، إلى جانب استخدام رواية «طاهش الحوبان» لترهيب السكان من محاولة الهروب باتجاه عدن، معتبراً أن ذلك ساهم في ترسيخ صورة الحصار والعزلة التي عانت منها المحافظة.


وانتقل الجند إلى أحداث عام 2015، قائلاً إن المسلحين الحوثيين الذين قدموا إلى تعز أعادوا، في نظره، إنتاج صورة «العكفي» القديم، مشيراً إلى ما وصفه بالمشرفين والمسلحين والجبايات والمجهود الحربي، إضافة إلى نقاط التفتيش وقطع الطرق.


وقال إن معتقل مدينة الصالح يمثل، بحسب رؤيته، صورة حديثة لسجون الحقبة الإمامية، فيما يرى أن المجهود الحربي حل محل الجبايات القديمة، وأن ما يفرضه المشرفون على المواطنين يعيد إلى الذاكرة صورة السلطة التي كان يمثلها العكفي.


وأشار الكاتب إلى أن تعز أصبحت، منذ اندلاع الحرب، من أبرز مناطق المواجهة مع الحوثيين، معتبراً أن المحافظة ترى نفسها «حائط الصد الأول للجمهورية» في مواجهة جماعة يقول إنها تحيي ذاكرة الإمامة.


واستحضر الجند دور أبناء تعز في الحركة الوطنية، مشيراً إلى مشاركتهم في مقاومة الحكم الإمامي، وثورة 26 سبتمبر 1962، ثم المواجهات مع الحوثيين منذ عام 2015، معتبراً أن هذه المحطات الثلاث تمثل امتداداً تاريخياً في مواجهة الحكم الذي يرفضه أبناء المحافظة.


واختتم الكاتب بالقول إن أبناء تعز، الذين وصفهم بأنهم حملوا مشاعل التنوير لعقود، يواجهون اليوم ما يعتبرونه «الشبح الإمامي الجديد»، في إشارة إلى جماعة الحوثيين.