من هرمز إلى باب المندب.. إيران تدفع بالحوثيين إلى قلب معركة الممرات البحرية
قالت دراسة لمعهد الشرق الأوسط «ترجمها مأرب برس» إن إيران تعمل على تعزيز اعتمادها على جماعة الحوثيين في اليمن لاستخدام باب المندب كورقة ضغط استراتيجية، في إطار مسعى أوسع لتوسيع نفوذها البحري في المنطقة بالتزامن مع تراجع قدرتها على استخدام مضيق هرمز.
وأضافت الدراسة، التي أعدها الباحثان ندوة الدوسري وأرمان محموديان ونُشرت في 28 سبتمبر أيلول، أن طهران تعمل على تعميق وصولها العسكري واللوجستي إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بما في ذلك عبر إنشاء خط جوي مباشر بين إيران وصنعاء.
وبحسب الدراسة، نشر الحوثيون خلال التصعيد الأخير طائرات مسيرة وصواريخ وقدرات بحرية في مناطق تطل على البحر الأحمر، وأعلنوا حصارًا على السفن السعودية وشنوا هجمات على ناقلات نفط ومنشآت طاقة سعودية.
وترى الدراسة أن السيطرة على مناطق قرب باب المندب تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مشيرة إلى أن نحو 12 بالمئة من التجارة العالمية تمر عبر المضيق في الظروف الطبيعية.
خط جوي بين إيران والحوثيين
وأشارت الدراسة إلى هبوط طائرة تابعة لشركة ماهان إير الإيرانية في صنعاء في يوليو تموز للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، قبل أن ترسل إيران طائرة ثانية لإعادة وفد حوثي كان قد توجه إلى طهران.
وقالت إن الرحلة الثانية حُوّلت إلى الحديدة بعدما استهدفت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية مطار صنعاء لمنع الطائرة من الهبوط.
وأضافت أن تقارير أشارت إلى أن الرحلات نقلت، إلى جانب الوفد الحوثي، قادة من الحرس الثوري الإيراني ومستشارين عسكريين وقطعًا للصواريخ والطائرات المسيرة.
ونقلت الدراسة عن مسؤولين أمريكيين تقديرهم، بحلول أوائل سبتمبر أيلول، وجود مئات من ضباط الحرس الثوري الإيراني في اليمن إلى جانب الحوثيين لدعم عملياتهم العسكرية المرتبطة بالسيطرة على باب المندب.
من هرمز إلى باب المندب
وقالت الدراسة إن قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني تحدث في يونيو حزيران عن ظهور «حزام أمني» جديد لمحور المقاومة يمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر.
وبحسب الدراسة، ترى طهران في الحوثيين أداة متزايدة الأهمية لتحقيق هذا الهدف، خصوصًا مع سعيها إلى استخدام الممرات البحرية الاستراتيجية للضغط على الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.
كما اعتبر الباحثان أن تهديدات الحوثيين ضد السعودية لحماية خطهم الجوي مع إيران تأتي ضمن استراتيجية أوسع لطهران تهدف إلى تحويل فترات المواجهة إلى فرص لترسيخ مكاسبها وتعزيز نفوذها الإقليمي.
«ممر لوجستي وعملياتي» عبر اليمن
وخلصت الدراسة إلى أن إيران تعمل على تطوير ما وصفته بـ«ممر لوجستي وعملياتي دائم يتمحور حول اليمن»، من خلال تعزيز خطوط الاتصال مع الحوثيين وتوسيع قدراتهم البحرية وتطوير حضورهم في منطقة القرن الأفريقي.
وقالت إن هذا الممر قد يمنح طهران قدرة على ممارسة الضغط في مضيقي هرمز وباب المندب في الوقت نفسه، بما يزيد قدرتها على التأثير في حركة التجارة والطاقة العالمية.
وأضافت الدراسة أن التحدي لا يقتصر على القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، بل يمتد إلى بناء شبكة إقليمية لامركزية وأكثر قدرة على الاستمرار، يمكنها تطوير قدراتها العسكرية ودعم عمليات الحلفاء وتوفير مصادر متعددة للنفوذ الاستراتيجي في الشرق الأوسط والبحر الأحمر.
المصدر : معهد الشرق الأوسط