سيئون - سبأنت
تتجدد في السادس والعشرين من سبتمبر من كل عام ذكرى الثورة اليمنية التي اندلعت عام 1962م، باعتبارها واحدة من أبرز المحطات في التاريخ اليمني الحديث، وما رافقها من تحولات سياسية واجتماعية وتعليمية تركت آثارها في مسار الدولة والمجتمع.

وبعد 64 عاماً على اندلاع الثورة، تبرز المناسبة بوصفها فرصة لاستحضار الحدث وتضحيات المشاركين فيه، وفي الوقت نفسه إعادة قراءة تجربته وما حملته من تطلعات، وما تحقق منها، وما واجهته من تحديات وتعثرات خلال العقود اللاحقة.

وفي هذا الاستطلاع الذي اجرته وكالة الانباء اليمنية (سبأ) بمناسبة العيد الوطني الـ ٦٤ لثورة الـ ٢٦ من سبتمبر المجيدة، تتعدد الرؤى بين مسؤول محلي، ومسؤول ثقافي، وأكاديمي، وممثل لمؤسسة تنموية، في محاولة لقراءة دلالات المناسبة من زوايا مختلفة، واستجلاء ما يمكن أن تقدمه دروس الماضي للحاضر والمستقبل.

الذاكرة الوطنية ودور الأجيال:

يرى وكيل محافظة حضرموت المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبدالهادي التميمي. أن ذكرى 26 سبتمبر تمثل استحضاراً للإرادة التي واجهت الحكم الإمامي والاستبداد..مؤكداً أهمية استلهام تلك التجربة في مواجهة التحديات الراهنة وتعزيز الاصطفاف حول القضايا الوطنية.

ويشير الوكيل التميمي في حديثه لوكالة الانباء اليمنية (سبأ) بمناسبة العيد الوطني الـ ٦٤ لثورة الـ ٢٦ من سبتمبر المجيدة، إلى أن حضرموت تمثل أحد روافد المشروع الوطني، وأن تعزيز أمن اليمن واستقراره يتطلب شراكة حقيقية وعدالة تضمن حقوق الجميع.. منوها على دور الأجيال الجديدة في المرحلة الراهنة..داعيًا الشباب إلى قراءة التاريخ الوطني بعمق والاهتمام بالعلم والعمل والوعي، باعتبارها عناصر أساسية في مواجهة تحديات التنمية والبناء والاستقرار.

الثقافة وإحياء المناسبة:

ومن المنظور الثقافي، يوضح مدير مكتب الثقافة بوادي وصحراء حضرموت، أحمد بن دويس أن إحياء المناسبات الوطنية يمثل وسيلة لاستحضار تضحيات الشهداء والتعريف بالتحولات التي شهدها اليمن خلال العقود الماضية.. مشيراً إلى أن الاحتفاء بالمناسبة عبر الفعاليات الثقافية والفنية والشعرية والغنائية يسهم في إبقاء الذاكرة الوطنية حاضرة لدى الأجيال، ويتيح تناول قيم الثورة والحرية والتحولات التي رافقتها من خلال أدوات الثقافة والفن.

ولفت إلى أن مسار التنمية والبناء في اليمن مر بمراحل مختلفة شهدت إنجازات وانتكاسات، وهو ما يجعل استحضار المناسبة فرصة للتأمل في التجربة الوطنية وما رافقها من تحولات.. مؤكداً أهمية تعزيز الوعي بالثورات اليمنية ومراحلها المختلفة، واستحضار تضحيات من شاركوا فيها، بما يعزز الحوار حول القضايا الوطنية المشتركة.

قراءة تاريخية تتجاوز الاحتفاء:

أما رئيس مركز روافد حضرموت للدراسات والتنمية الدكتور عبدالله رمضان باجهام، فيتناول المناسبة من زاوية بحثية، معتبرًا أن ثورة 26 سبتمبر 1962م كانت محطة مفصلية في التاريخ اليمني الحديث، ارتبطت بالانتقال إلى النظام الجمهوري ومرحلة جديدة من التحولات السياسية والاجتماعية والتعليمية.

ويرى أن التعامل مع الذكرى لا ينبغي أن يقتصر على استحضار الحدث، بل يتطلب قراءة التطلعات التي ارتبطت به، ومنها بناء الدولة وتعزيز المواطنة وتوسيع فرص التعليم والتنمية، ثم دراسة مسار تلك التطلعات وما تحقق منها وما واجهها من صعوبات.. مؤكدا أهمية أن تقوم مراكز الدراسات والأبحاث بدورها في تقديم قراءات علمية للتاريخ اليمني، وتحليل التحولات التي شهدها المجتمع، والإسهام في فهم جذور التحديات الراهنة بعيدًا عن القراءات الآنية أو المتحيزة.

كما اكد بأن بناء المستقبل يرتبط بتعزيز دولة المؤسسات وثقافة المواطنة والحفاظ على النسيج الاجتماعي والاستثمار في الإنسان والتعليم والبحث العلمي.

من القيم الوطنية إلى العمل التنموي:

ومن زاوية العمل التنموي، يرى المدير التنفيذي لمؤسسة آل شملان للتنمية فريد حسين بن شملان، أن المؤسسات المجتمعية تستطيع الإسهام في ترجمة عدد من القيم المرتبطة بأهداف الثورة إلى برامج عملية، خصوصاً في مجالات التعليم وتمكين الشباب وتكافؤ الفرص.

واشار إلى أهمية بناء قدرات الشباب وتأهيلهم مهنيًا وتقنيًا، بما يساعدهم على دخول سوق العمل وتعزيز الاعتماد على الذات، إلى جانب دعم المشاريع التعليمية والتنموية في المناطق الأكثر احتياجاً.. كما يبرز دور المبادرات المجتمعية في تعزيز التكافل والمسؤولية الاجتماعية، معتبرًا أن مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية تتطلب تكامل أدوار المؤسسات الرسمية والأهلية والمجتمع.

وبين الذاكرة والتجربة وأسئلة المستقبل:

تتفق الرؤى على أهمية قراءة ذكرى 26 سبتمبر في سياقها التاريخي، واستحضار ما حملته من تطلعات، مع الاستفادة من دروس تجربتها في تعزيز الوعي والمواطنة والتعليم والتنمية وبناء المستقبل.