هذه القراءة تنطلق من أن جولات المواجهة السابقة لم تنتهِ إلى تحقيق الأهداف التي أعلنتها الأطراف المشاركة فيها، وبالتالي فإن تكرار الأدوات نفسها قد لا ينتج بالضرورة نتائج مختلفة.

اللافت في حديث صامد هو تركيزه على طبيعة التحالفات التي يمكن أن تدخل في أي مواجهة جديدة. فهو يرى أن السعودية قد تسعى إلى تشكيل أو توسيع تحالف إقليمي ودولي ضد صنعاء، لكن نجاح مثل هذا التحالف يتوقف على وجود مصالح متطابقة بين أطرافه.

وفي الحالة اليمنية، توجد حسابات مختلفة لكل طرف، سواء تعلق الأمر بالسعودية أو الولايات المتحدة أو أي أطراف أخرى قد تدخل على خط التصعيد. لذلك فإن جمع هذه الأطراف في غرفة عمليات واحدة لا يعني بالضرورة أنها تمتلك الهدف السياسي نفسه أو أنها مستعدة لدفع الكلفة نفسها.

ومن هذه الزاوية، يضع التصريح "الصمود اليمني" في مقابل الرهان على التفوق العسكري. فحتى إذا امتلكت السعودية أو الولايات المتحدة قدرة كبيرة على تنفيذ ضربات جوية، فإن السؤال الأساسي يبقى: ماذا سيحدث بعد الضربات؟ هل ستؤدي إلى تغيير سياسي وعسكري مستدام، أم ستفتح دورة جديدة من التصعيد والردود المتبادلة؟. هذا السؤال مهم لأن التجربة اليمنية أظهرت أن الضربات العسكرية لا تعني تلقائياً القدرة على فرض تسوية سياسية أو إنهاء قدرة الطرف المستهدف على مواصلة المواجهة.

كما يتوقف التصريح عند "البعد الديني والسياسي في الخطاب السعودي تجاه اليمن"، وخصوصاً عند الاتهامات المتعلقة باستهداف مكة.

ويرى صامد أن استخدام الرمزية الدينية في هذا السياق يمكن أن يؤدي وظيفة سياسية، تتمثل في نقل النقاش من نتائج المواجهة على الأرض إلى قضية أكثر حساسية لدى الرأي العام العربي والإسلامي.

وبذلك تصبح المعركة الإعلامية جزءاً موازياً للمعركة العسكرية، حيث يحاول كل طرف بناء رواية تبرر مواقفه وتحشد التأييد لها.

وفي المقابل، يربط صامد موقفه من اليمن بالموقف من "الحرب على غزة"، معتبراً أن موقف صنعاء تجاه غزة يمثل أحد الأسباب التي تجعل الصراع معها يتجاوز الحدود اليمنية.

وهذه النقطة تعكس طبيعة أوسع للصراع في المنطقة، حيث لم تعد الملفات اليمنية والفلسطينية والإسرائيلية والسعودية منفصلة تماماً في الخطاب السياسي المتداول، بل أصبحت مترابطة ضمن صراع إقليمي أكبر على النفوذ والتحالفات.

أما حديثه عن المغرب وإيران، فيكشف عن رؤية أشمل تتجاوز الملف اليمني. فصامد يعتبر أن رفع مستوى العلاقات المغربية الإسرائيلية يأتي ضمن مسار تطبيع سابق، بينما يرى أن استمرار العداء العربي لإيران قد يؤدي إلى إبعاد التركيز عن الصراع مع إسرائيل. وهي رؤية سياسية تعكس، في الوقت نفسه، انقساماً قائماً داخل المنطقة بشأن طبيعة العلاقات مع إيران وإسرائيل، وحول ما إذا كان الخلاف مع طهران يمثل أولوية مستقلة أم جزءاً من صراع إقليمي أوسع.

في المحصلة، يقوم خطاب صامد على فكرة رئيسية: "أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتغيير المعادلات في اليمن، وأن نجاح أي تصعيد جديد يعتمد على أهدافه السياسية، وعلى قدرة الأطراف المشاركة فيه على الحفاظ على مصالح مشتركة بعد بدء المواجهة".

وهذه النقطة هي الأهم في قراءة أي تحرك سعودي أو أمريكي مقبل، لأن اختبار أي عملية لن يكون في قدرتها على تنفيذ الضربة الأولى، لكن في قدرتها على تحقيق نتائج سياسية وعسكرية تتجاوز الضربة نفسها.


* عرب جورنال