وأشار إسكوبار إلى أن الرياض تجد نفسها أمام اختناقات متزامنة في مسارات تصدير النفط والغاز. فخط الشرق–الغرب، الذي صُمم أصلاً لتجاوز مضيق هرمز، ينتهي في ينبع على البحر الأحمر، ما يجعل هذا المسار مرتبطاً بأمن الملاحة في باب المندب. وفي المقابل، فإن استمرار التوتر في هرمز يضيّق هامش الحركة أمام الموانئ السعودية الواقعة على الخليج.
ومن هنا يستنتج إسكوبار أن السعودية، وفق هذا السيناريو، لا تستطيع تصدير النفط والغاز بصورة طبيعية، وبالتالي لا يرى أمام محمد بن سلمان، الذي يصفه بصاحب القرار المنفرد، سوى خيار القبول بشروط اليمن. ولا يتوقف طرحه عند الملف الاقتصادي، بل يذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن "فاتورة" التسوية قد تشمل المحافظات الجنوبية الثلاث التي استولت عليها بريطانيا ومنحتها للسعودية عام 1934، في إشارة إلى عسير وجيزان ونجران.
ويضع إسكوبار الأمر في إطار أكثر دراماتيكية، إذ يرى أن رفض هذا المسار قد يهدد مستقبل حكم آل سعود نفسه.
وبحسب الطرح الذي ينقله إسكوبار، لا تتعامل صنعاء مع باب المندب باعتباره ساحة لاستهداف الملاحة الدولية، بل تستخدمه كورقة ضغط محددة على السعودية، مع تأكيد أن السفن السعودية هي المستهدفة، وليس السفن الأمريكية أو الدولية، ما لم تدخل واشنطن مباشرة في مهاجمة اليمن.
وهنا تتحول الجغرافيا إلى عنصر حاسم، فالسعودية التي حاولت طوال عقود امتلاك بدائل لمضيق هرمز، تجد أن أحد أهم هذه البدائل، أي البحر الأحمر، يقع عند بوابة باب المندب. وإذا اجتمع الضغط على هرمز مع القيود على المسار الغربي، تصبح أزمة الطاقة بالنسبة للرياض أكبر من مجرد مشكلة نقل أو تأمين؛ إنها مشكلة في القدرة على تحويل الاحتياطي النفطي إلى صادرات فعلية.
وفي هذا السياق، يستحضر إسكوبار قراءة أليستر كروك التي ترى أن حملة أنصار الله والقوات المسلحة اليمنية لم تكن وليدة اللحظة، وإنما جرى الإعداد لها على مدى سنوات. ويشبه ذلك بما حدث في أفغانستان عام 2021، حين انهارت حكومة أشرف غني خلال فترة قصيرة، معتبراً أن العامل القبلي يمكن أن يؤدي دوراً مشابهاً في الجزيرة العربية.
ويضيف إسكوبار أن صنعاء أبلغت واشنطن، عبر الوساطة العُمانية، بأن السفن السعودية هي المستهدفة، وأن هذا الموقف يمكن أن يتغير فقط إذا اختارت الولايات المتحدة مهاجمة اليمن. وفي هذه الحالة، يطرح سيناريو انتقال التصعيد إلى القاعدة الأمريكية في جيبوتي، بما يوسع نطاق المواجهة إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وهكذا، فإن "الهدوء الذي يسبق المواجهة الحاسمة" وفق هذه القراءة، ليس هدوءاً مستقراً، بل مرحلة لإعادة ترتيب أوراق القوة. وبين هرمز وباب المندب، تبدو السعودية في قلب معادلة بحرية جديدة، فيما تضع صنعاء شروطها وتراقب واشنطن حدود التصعيد وكلفته.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس فقط ما إذا كانت المواجهة ستتوسع، بل ما إذا كانت الرياض وواشنطن ستتعاملان مع باب المندب باعتباره أزمة ملاحة محدودة، أم باعتباره ورقة ضغط يمكن أن تعيد تشكيل حسابات الطاقة السعودية برمتها.
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية