قال الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية أحمد الفيفي إن ما حدث في المخا أعاد إلى ذاكرته مشاهد عسكرية وصفها بالصعبة، مستحضراً سقوط عمران وتقدم الحوثيين نحو صنعاء عقب استشهاد اللواء حميد القشيبي، معتبراً أن صنعاء «سقطت عملياتيًا قبل أن تسقط فعليًا».
وأوضح الفيفي أن إيقاف قوة متقدمة وصلت إلى مشارف صنعاء كان يتطلب قوة منظمة وغطاءً جويًا مناسبًا ومدفعية دقيقة قادرة على إسكات مصادر النيران المعادية، مشيرًا إلى أن هذه القدرات لم تكن متوفرة لدى الحوثيين.
وتطرق إلى الحرب الخامسة في صعدة، قائلاً إن الخلافات والتنافس بين مراكز القوة في صنعاء انعكسا، من وجهة نظره، على إدارة المعركة ضد الحوثيين، رغم مشاركة قوات من الحرس الجمهوري ولواء العمالقة وقوات تتبع الفرقة الأولى مدرع، بينها اللواء 105.
وأشار إلى أن المشكلة الأخطر تمثلت في غياب قيادة عملياتية موحدة فعليًا، موضحًا أن تعدد مراكز القرار في الجبهة الواحدة أتاح للحوثيين الاستفادة من حالة التشظي، وأسهم في انهيارات متتالية لعدد من المديريات، حتى أصبح هم بعض الوحدات هو الخروج من الحصار بأقل الخسائر.
وانتقل الفيفي إلى أحداث الساحل الغربي، قائلاً إنه عقب الانسحاب من المخا اعتقد في البداية أن الأمر جزء من خطة عملياتية لاستدراج الحوثيين إلى الساحل، حيث يمكن استهدافهم بصورة أسهل، مشيرًا إلى أنه نشر حينها تغريدات أشاد فيها بالفريق طارق صالح قبل أن يحذفها لاحقًا بعد اتضاح الصورة بالنسبة له.
وأضاف أنه اتخذ ذلك الموقف في البداية بسبب وجود تسع جبهات مشتعلة ومتماسكة وتتقدم، معتبراً أن الواجب الإعلامي حينها كان يتمثل في حماية معنويات المقاتلين وشرح ما يحدث للرأي العام وعدم ترك الساحة للشائعات والتفسيرات المتضاربة.
وانتقد الفيفي ما وصفه بعدم صدور تفسير مقنع ومتكامل من إعلام الشرعية حتى اليوم بشأن ما حدث في الساحل، قائلاً إنه كان يتمنى صدور تصريح من مسؤول يوضح ما جرى ويبرره بما يخدم المعركة.
وختم بالتأكيد على أن المعارك لا تحتاج إلى السلاح والرجال فقط، بل إلى قيادة موحدة وقرار موحد وهدف واضح وإعلام قادر على حماية معنويات المقاتلين، مشيرًا إلى أن «الجبهات قد تبدأ بالانهيار من الداخل قبل أن يكسرها العدو من الخارج».
غرفة الأخبار/عدن الغد
المصدر:
عدن الغد