أبلغ المندوب الدائم لليمن في الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي لكافة شركاء اليمن في الإقليم والعالم أن التطورات في باب المندب والساحل الغربي، مهما بلغت خطورتها، لن تغير مسار المعركة أو غاياتها، ولن تفرض واقعاً جديدا بقوة السلاح، بل ستزيد الحكومة والقوى الوطنية إصراراً على حماية سيادة اليمن وأمن ممراته المائية".
جاء هذا خلال بيان ألقاه مندوبها الدائم في الأمم المتحدة، ، خلال الجلسة الطارئة لمجلس الأمن بشأن اليمن، الثلاثاء، "إن تصعيد مليشيات الحوثي الارهابية المدعومة من النظام الايراني لم يعد شأناً يمنياً داخلياً، ولا أزمة يمكن احتواؤها داخل حدود بلادنا، وإنما تهديداً متنامياً لأمن المنطقة، وحرية الملاحة، وإمدادات الطاقة، وأحد أهم شرايين التجارة العالمية"، حسب وكالة سبأ الرسمية.
كما دعت مندوب اليمن، إلى بناء "منظومة ردع" لمنع مليشيا الحوثي الإرهابية من تحويل مناطق سيطرتها إلى منصة تهديد لحرية الملاحة الدولية، وأمن واستقرار المنطقة والعالم.
وأشارت الحكومة إلى إنها تتعامل مع التطورات الأخيرة في الساحل الغربي وباب المندب بكل مسؤولية وحزم، وبثقة كاملة بقدرتها على استيعاب تداعياتها، واستعادة زمام المبادرة، وتحويل هذه التطورات إلى فرصة لتعزيز وحدة الصف الوطني، وإعادة تنظيم القدرات والإمكانات وتوجيهها نحو الهدف الجامع للشعب اليمني في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء التهديد الحوثي.
وأكد السفير السعدي، أن القوات المسلحة تعيد تنظيم صفوفها، وتستعيد زمام المبادرة، وتعمل على منع المليشيات من تحويل وجودها على الساحل إلى منصة دائمة لتهديد باب المندب والملاحة الدولية.
وجدد التأكيد على أن الجمهورية اليمنية ستواصل ممارسة حقها السيادي وواجبها الدستوري في تحرير كامل أراضيها، وحماية مياهها الإقليمية وممراتها البحرية، ومنع استخدامها لتهديد اليمنيين أو جيرانهم، والسلم والأمن الدوليين.
مصلحة للعالم
ولفت بيان الحكومة اليمنية، إلى أن باب المندب أرض ومياه يمنية، لكن المصالح التي يحميها تتسع لتشمل بلدان هذا الكوكب، وكل سفينة تعبر هذا المضيق، وكل شحنة طاقة، وكل سلسلة إمداد تعتمد عليه، تجعل أمنه جزءاً من الأمن الاقتصادي لدول تبعد آلاف الكيلومترات عن اليمن.
وأكد السعدي أن اليمنيين، وهم يدافعون اليوم عن سواحلهم ومياههم وباب المندب، لا يؤدون واجباً وطنياً فحسب؛ إنهم يقفون على خط الدفاع الأول عن ممر دولي تعتمد عليه مصالح العالم بأسره.
وقال السعدي: "هنا تكمن حقيقة ينبغي ألا تغيب عن هذا المجلس: اليمن لا يطلب من العالم أن يدافع عنه؛ اليمن يدافع بالفعل عن مصلحة للعالم".
وأضاف "قبل أيام قليلة، في العاشر من سبتمبر، وقفت الجمهورية اليمنية أمام هذا المجلس، ووضعت أمامكم صورة واضحة لمسار التصعيد العسكري الذي تشنه الميليشيات الحوثية الإرهابية، وحذرت من خطورة التعامل مع كل اعتداء حوثي باعتباره تهديدا مؤقتا، ثم العودة إلى سياسة الاحتواء وانتظار الاعتداء التالي، وحذرنا تحديداً من محاولة المليشيات الحوثية فرض وقائع عسكرية بالقوة في الساحل اليمني الغربي وباب المندب، وقلنا إن اليمنيين، وهم يدافعون عن أرضهم ومياههم وممراتهم البحرية، إنما يدافعون عن مصلحة دولية مشتركة. واليوم، لم نعد نحذر من الخطر؛ نحن نراه يتشكل أمام أعيننا".
وأكد السفير السعدي، إن المسألة لم تعد تتعلق بمن يسيطر على بضعة كيلومترات من الساحل، وإنما بما إذا كان المجتمع الدولي سيقبل بأن تصبح إحدى أهم بوابات التجارة والطاقة العالمية ورقة ابتزاز في يد جماعة إرهابية عابرة للحدود.
بنية تهديد واحدة
وربطت الحكومة اليمنية في بيانها أمام مجلس الأمن بين اعتداءات مليشيا الحوثي المتواصلة على المملكة العربية السعودية، واستهداف المدن والمنشآت المدنية ومصادر الطاقة، بتصعيدها في اليمن وباب المندب، مؤكدة أنها أجزاء من بنية تهديد واحدة، تستخدم الأراضي اليمنية والصواريخ والطائرات المسيّرة والممرات البحرية لخدمة أجندة إقليمية تتجاوز مصالح اليمن وشعبه.
وقال السعدي "نرى في استهداف منشآت الطاقة وطرق إمداداتها محاولة لتوسيع كلفة الضغوط الواقعة على النظام الإيراني، وتحميل المنطقة والاقتصاد العالمي جزءاً منها، وتحويل الطاقة والممرات البحرية إلى أدوات ضغط، امتدادا لمعادلة التهديد والابتزاز في مضيق هرمز".
وأكد أن الجمهورية اليمنية تقف بثبات إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة وحقها الأصيل في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها ومقدراتها الوطنية وفق ميثاق الأمم المتحدة.
كما ثمن المواقف الواضحة للدول التي أدانت التصعيد الحوثي، ورفضت استهداف المملكة، وأكدت حق اليمن والسعودية في حماية أمنهما وسيادتهما، وحذرت من خطورة تهديد باب المندب والملاحة الدولية.
منظومة ردع لمنع التهديدات
وشدد السعدي على أن المرحلة الجديدة تستدعي ما هو أبعد من الإدانة، داعياً إلى بناء منظومة ردع تمنع المليشيات من تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة تهديد مفتوحة للمنطقة والعالم؛ من خلال التنفيذ الفعال لحظر السلاح، ووقف شبكات التمويل والتهريب، ومنع تدفق المكونات والتكنولوجيا والخبرات العسكرية، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية وشركائها على حماية السواحل والموانئ والمياه الإقليمية والممرات البحرية.
وأوضح أن الحكومة اليمنية لن تتخلى عن مسؤوليتها في حماية مواطنيها وسيادة أراضيها، حيث تبلي قواتها المسلحة بلاء حسنا في ردع التهديد على طريق التحرير الكامل، وانهاء معاناة الشعب اليمني التي طال أمدها.
وأكد أن أمن باب المندب والبحر الأحمر مسؤولية تتجاوز اليمن؛ لأن التهديد الذي ينطلق منه لا يسأل عن جنسية السفينة، ولا عن علمها، ولا عن الدولة التي ستدفع فاتورة تعطيل تجارتها أو ارتفاع أسعار طاقتها.
وذكر أن الساحل اليمني وباب المندب يقعان عند نقطة التقاء بيئة أمنية شديدة الهشاشة تمتد إلى القرن الأفريقي، حيث تنشط جماعات إرهابية وشبكات منظمة للاتجار غير المشروع وتهريب الأسلحة والمخدرات والبشر.
وحذّر من أن تمكين مليشيات مسلحة من ترسيخ وجودها على هذا الممر الاستراتيجي، في مقابل سواحل تعاني أصلاً نشاط جماعات إرهابية وشبكات تهريب، يهدد بتحويل ضفتي باب المندب إلى بيئة عمليات مترابطة للجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة المنظمة.
ولفت إلى أن الخطر قد يتجاوز في مخاطره الصواريخ والمسيّرات، لأنه يتعلق بتهديد المصالح العالمية، وتهريب السلاح، والمخدرات، والمقاتلين، والمكونات العسكرية، والاتجار بالبشر، وبنشوء مساحات رخوة تستطيع فيها الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة تبادل المصالح والخدمات والموارد غير المشروعة، مؤكداً أن كلفة منع تشكيل مثل هذه البيئة الآن أقل بكثير من مواجهتها غداً.
وقال "لقد بدأت المليشيات الحوثية بانقلاب مسلح على التوافق الوطني ومؤسسات الدولة في مثل هذا الشهر من العام 2014، ثم وجّهت صواريخها ومسيّراتها نحو دول الجوار، ثم أصبحت السفن التجارية والممرات الدولية جزءاً من دائرة تهديدها. واليوم أصبح باب المندب في قلب المعادلة ذاتها، وهكذا هي الجماعات الارهابية في كل مرة لم تجد فيها كلفة حقيقية لتصعيدها، انتقلت إلى مستوى أخطر منه".
وشدد على أن الاعتقاد بأن هذا التهديد سيتوقف من تلقاء نفسه عند حدود البحر الأحمر ليس سياسة واقعية، لان التهديد الذي لا يُردع يتوسع، والسلاح الذي لا يخضع للدولة يبحث عن هدف جديد، والابتزاز الذي يُكافأ اليوم سيعود غداً بشروط أعلى.
صراع بين دولة ومليشيا
وأكد السعدي أن الصراع الدائر في البلاد بين دولة عضو في الأمم المتحدة تسعى إلى استعادة احتكارها المشروع للسلاح وقرار الحرب والسلم، وبين جماعة مسلحة تريد تحويل السلاح والجغرافيا والممرات الدولية إلى منصة ابتزاز، ومصادر تمويل غير مشروعة.
وقال "إن اليمنيين ذاهبون الى استعادة مؤسساتهم الوطنية في كل شبر من أرضهم، لأن مستقبل اليمن لا يمكن أن يكون لدولة داخل الدولة، ولا لسلاح خارج الدولة، ولا لقرار حرب وسلام خارج مؤسساتها، ولهذا فالسؤال اليوم ليس ما إذا كان اليمنيون سيستعيدون مؤسسات دولتهم، بل ان السؤال الأهم هو: هل سيقف المجتمع الدولي معهم الآن، وهم يدافعون عن دولتهم وعن مصلحة مشتركة للعالم، أم ينتظر حتى تصبح كلفة استعادة الأمن في اليمن والبحر الأحمر وباب المندب أكبر على الجميع؟".
وأشار إلى أن الخيار ليس بين الحرب والسلام، بل الخيار بين دولة تمد يدها لتكون اساساً لسلام مستدام وفق مرجعيات الحل السياسي المتفق عليها وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216، وبين مليشيا مسلحة تعيد إنتاج الحرب والابتزاز كلما أتيح لها الوقت والموارد.
ولفت إلى أن الشعب اليمني اختار الدولة، واختار السلام الذي تحميه الدولة، وسيمضي قدما في تحقيق هذا الهدف..معرباً عن تطلعه إلى أن يكون المجتمع الدولي قد اختار هو الآخر موقفه الحاسم، وأدرك أن لا طريق إلى السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة سوى إنهاء هذا العبث ومصادر تهديده، وعدم السماح للمليشيات المسلحة بفرض إرادتها على الشعوب وابتزاز العالم وممراته الحيوية.
ودعا مجلس الامن إلى إدانة التصعيد الحوثي المستمر، بما في ذلك استهداف المدنيين ومخيمات النازحين والأعيان المدنية داخل اليمن، والاعتداءات على المملكة العربية السعودية، والتهديدات والهجمات المستمرة ضد السفن التجارية والملاحة الدولية؛ وتحميل المليشيات الحوثية المسؤولية عن هذا التصعيد وتداعياته الإنسانية والأمنية، وتجنب أي لغة تساوي بين الميليشيات الحوثية الإرهابية وبين الدولة التي تمارس حقها وواجبها في حماية مواطنيها وسيادتها وفقاً للقانون الدولي.
وشدد على ضرورة ضمان التنفيذ الكامل والفعال لقرارات مجلس الأمن 2140 (2014) و2216 (2015) و2722 (2024)، ووقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات والتمويل التي تمكن المليشيات الحوثية من مواصلة اعتداءاتها، ومساءلة الجهات التي تنتهك التدابير التي فرضها هذا المجلس، ودعم الحكومة اليمنية ومؤسساتها في بسط سلطتها وسيادتها على أراضي الجمهورية وسواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، وتعزيز قدرات القوات المسلحة والقوات البحرية وخفر السواحل وأجهزة إنفاذ القانون، بما يمكن الدولة من حماية مواطنيها ومنع تهريب الأسلحة وتأمين الممرات البحرية.
وأكد على أهمية الاستجابة العاجلة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة للنازحين والمجتمعات المستضيفة، وضمان توفير الموارد اللازمة لحماية المدنيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية؛
وأعرب السعدي في ختام بيانه عن أمله أن تكون هذه الجلسة بداية لموقف دولي مختلف، يجعل من هذا العام عاماً لطي صفحة المليشيات والحروب، وفتح صفحة جديدة لليمن والمنطقة عنوانها الدولة والسلام والاستقرار.
المصدر:
مأرب برس