المشكلة الأساسية تتمثل في توقف الخط الذي ينقل النفط من مناطق الإنتاج إلى موانئ البحر الأحمر، وعلى رأسها ينبع. وفي حال كان التوقف طويلاً، فإن السعودية ستجد نفسها أمام وضع غير معتاد: النفط قد يكون متوفراً في مناطق الإنتاج، لكن القدرة على نقله إلى الموانئ المخصصة للتصدير تصبح هي المشكلة. وهذا يعني أن وجود كميات كبيرة من النفط في باطن الأرض لا يحل الأزمة إذا تعذر نقلها إلى الأسواق الخارجية.
الأكثر حساسية في المعلومات المتداولة هو الحديث عن أن مخزون ميناء ينبع لا يتجاوز خمسة إلى سبعة أيام. هذه المدة القصيرة تجعل عامل الوقت مهماً جداً. فكل يوم إضافي يستمر فيه توقف الخط يعني تقليص هامش المناورة أمام السعودية، خصوصاً إذا لم تكن هناك قدرة كافية على تعويض الكميات المتوقفة من خلال موانئ أو خطوط أخرى.
وتزداد حساسية الوضع بسبب محدودية المخزونات الإضافية المتاحة في الموانئ المصرية، مثل عين السخنة وسيدي كرير. وبالتالي فإن اللجوء إلى مسارات بديلة قد يساعد على تخفيف المشكلة، لكنه لن يكون بالضرورة كافياً لتعويض كامل الكميات التي يمكن أن تتأثر بتوقف خط شرق-غرب.
لكن الأهم أن هذه الأزمة، إذا استمرت، لن تبقى مشكلة سعودية داخلية. السعودية واحدة من أكبر موردي النفط في العالم، وأي انخفاض كبير ومفاجئ في صادراتها يمكن أن ينعكس سريعاً على الأسواق العالمية. الحديث عن احتمال فقدان ما يصل إلى 4% من الإمدادات العالمية يفسر لماذا تتعامل الأسواق مع توقف الخط باعتباره تطوراً يتجاوز حدود اليمن أو البحر الأحمر.
كما أن الأزمة تحمل بعداً أمنياً واستراتيجياً واضحاً. فالهجمات التي تستهدف البنية التحتية النفطية لا تحتاج بالضرورة إلى تدمير منشآت الإنتاج نفسها حتى تحقق تأثيراً كبيراً. يكفي في بعض الحالات تعطيل نقطة في شبكة النقل لفترة محدودة حتى تبدأ آثارها بالظهور في الصادرات والمخزونات والأسعار. وهذه نقطة مهمة في فهم طبيعة الحرب الحالية، خصوصاً مع انتقال الضغط من استهداف المواقع العسكرية إلى التأثير في البنية الاقتصادية.
وفي حال تأخر إصلاح الخط، قد تضطر السعودية إلى إعادة ترتيب أولوياتها النفطية، واستخدام قدر أكبر من المخزونات المتاحة، وتحويل كميات عبر مسارات بديلة. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين، فضلاً عن ارتفاع درجة القلق في الأسواق.
الأخطر هو أن خمسة إلى سبعة أيام ليست فترة طويلة في قطاع النفط. إصلاح أضرار كبيرة في خط استراتيجي، والتأكد من سلامته، ثم إعادة تشغيله تدريجياً، قد يحتاج إلى وقت أطول من الفترة التي تكفي فيها المخزونات الحالية. ولذلك فإن القضية الحاسمة خلال الأيام المقبلة ستكون سرعة تحديد حجم الأضرار وقدرة السعودية على إعادة تشغيل الخط أو توفير بديل عملي.
بمعنى آخر، الهجمات الأخيرة وضعت السعودية أمام اختبار حقيقي لقدرة بنيتها النفطية على تحمل الضربات المتكررة. وإذا استمر التعطيل، فقد تتحول المشكلة من توقف مؤقت في أحد خطوط النقل إلى أزمة في الصادرات السعودية نفسها، ثم إلى أزمة في سوق النفط العالمي. وهذا تحديداً ما يجعل الأيام القليلة المقبلة أكثر أهمية من حجم الأضرار المعلنة حتى الآن.
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية