أكد الصحفي أمجد صبيح أن المواقف السياسية بطبيعتها ليست ثابتة، وإنما تخضع للتغيير وفقًا للمتغيرات والوقائع، مشددًا على أن السياسة ليست دينًا أو عقيدة جامدة تُلزم أصحابها بالتمسك بمواقف سابقة لمجرد أنهم تبنوها في وقت ما.
وأوضح صبيح أن الوقوف إلى جانب ما يراه الإنسان صوابًا، وتغيير موقفه عندما يقتنع بوجود خيار أكثر صوابًا وأقرب إلى تحقيق الهدف الذي يؤمن به، يعد سلوكًا سياسيًا طبيعيًا، معتبرًا أن القدرة على مراجعة المواقف وإعادة تقييمها تمثل علامة على النضج والفاعلية والتطور السياسي، لأنها تعكس قراءة مستمرة للواقع ومواكبة لتحولاته، وإعادة تقدير للأدوات والخيارات بما يخدم الغايات، بعيدًا عن تقديس الوسائل أو التمسك بالمواقف لمجرد الحفاظ على صورة الثبات.
وأشار إلى أن الجمود لا يعني بالضرورة الثبات على المبادئ، بل قد يتحول إلى تكرار للأخطاء واستخدام الأدوات ذاتها رغم فشلها، مع انتظار نتائج مختلفة، وهو ما يتعارض مع طبيعة العمل السياسي الذي يتطلب المرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات.
وأضاف أن تموضع السياسي وانحيازه ينبغي أن تحددهما معطيات الواقع وموازين القوى ومدى قدرة كل خيار على الاقتراب من تحقيق الهدف، دون أن يفقد بوصلته أو يتخلى عن القضية التي يناضل من أجلها.
وأكد صبيح أن اختلاف الآخرين مع مواقفه أمر مشروع، كما أن من حقه مراجعة خياراته وإعادة تقدير مواقفه كلما استدعت الظروف ذلك، مشددًا على أن الخلاف السياسي لا يمنح أحدًا الحق في مصادرة النوايا أو إسقاط التاريخ أو اختزال سنوات من المواقف في موقف آني، أو تحويل التباين في الآراء إلى خصومة شخصية.
وقال إن الحملات التي تستهدفه أو تحاول تشويه مواقفه لن تغيّر من قناعاته، مؤكدًا أن تاريخه السياسي لا يُمحى بمنشور أو حملة إعلامية أو بما وصفه بـ"ضجيج الذباب الإلكتروني".
واختتم صبيح بالتأكيد على أن الشجاعة في السياسة لا تعني البقاء في المكان نفسه إلى الأبد، وإنما تكمن أحيانًا في معرفة متى يجب التحرك، ولماذا، وإلى أين، بما يخدم القضية ويقترب من تحقيق أهدافها.
المصدر:
عدن الغد