ورغم عدم وجود تفسير رسمي واضح لأسباب التغيير، فإن توقيته يفتح الباب أمام أكثر من قراءة، خصوصاً أن الهاشمي لم يكن قائداً عادياً داخل هذه القوات، بل كان من القيادات البارزة التي اعتمدت عليها السعودية في إدارة جزء من تشكيلاتها العسكرية في اليمن.
الاحتمال الأول يتعلق بالإصابة. فالمعلومات المتداولة تشير إلى أن الهاشمي ربما تعرض لإصابة بليغة خلال الهجمات الأخيرة التي شنتها قوات صنعاء على قوات الطوارئ. وإذا صحت هذه الرواية، فإن تغييره سيكون إجراءً عسكرياً تفرضه حالته الصحية وعدم قدرته على مواصلة مهامه.
لكن الاحتمال الثاني أكثر أهمية من الناحية السياسية والأمنية، وهو وجود شكوك لدى القيادة السعودية بشأن أداء الهاشمي ودرجة التزامه، وصولاً إلى اتهامه بإجراء اتصالات مع صنعاء. وهنا يصبح القرار مختلفاً تماماً، لأنه لا يتعلق بإصابة قائد في المعركة، وإنما بإعادة ترتيب القيادة بسبب مخاوف من الاختراق أو التسريب أو ضعف الولاء.
وتزداد أهمية هذه الفرضية بسبب الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها قوات الطوارئ خلال الفترة الأخيرة. فعندما تتعرض قوة عسكرية لهجمات متكررة وواسعة، تبدأ القيادة عادة بالبحث عن أسباب الاختراق، وليس فقط عن أسباب الخسائر الميدانية. ومن بين الأسئلة التي تطرح في مثل هذه الحالات: هل كانت مواقع القوات معروفة مسبقاً؟ وهل وصلت معلومات عن تحركاتها إلى الطرف الآخر؟ وهل كان هناك قصور في القيادة أم تسريب للمعلومات؟.
ولهذا فإن تغيير قائد بارز في هذه المرحلة قد يكون جزءاً من عملية أكبر لإعادة تقييم القيادات، خصوصاً إذا كانت الرياض تعتقد أن المشكلة لا تتعلق بالقدرة القتالية وحدها، وإنما بوجود خلل داخل منظومة القيادة نفسها.
كما أن إعادة طرح ملف معركة وادي آل جبارة في صعدة يزيد من حساسية قضية الهاشمي. فالهزيمة التي تعرضت لها القوات المدعومة سعودياً في تلك المعركة، وما رافقها من أسر أعداد كبيرة من العسكريين، بقيت واحدة من أبرز نقاط الضعف في سجل هذه القوات. ولذلك فإن وجود شبهات قديمة مرتبطة بقيادي كان لا يزال يشغل موقعاً مهماً يمكن أن يجعل القيادة السعودية أكثر ميلاً إلى إبعاده عند حدوث انتكاسة جديدة.
أما تعيين محمد عبدالله العجابي بدلاً منه، فيمكن قراءته باعتباره محاولة لإعادة ضبط الفرقة الرابعة ورفع مستوى الثقة داخلها. فالقيادة السعودية لا تحتاج في هذه المرحلة إلى مجرد قائد ميداني، بل إلى شخصية تثق بأنها قادرة على الحفاظ على تماسك القوة ومنع تكرار الاختراقات التي قد تكون أدت إلى الخسائر الأخيرة.
الأهم أن القرار يأتي في ظل حالة ارتباك أوسع داخل القوات المدعومة سعودياً. فالهجمات الاستباقية لقوات صنعاء وضعت هذه القوات أمام اختبار صعب، وأظهرت أن التفوق في العدد والسلاح لا يعني بالضرورة القدرة على حماية المواقع والقيادات.
وبالتالي، فإن تغيير الهاشمي، سواء كان بسبب إصابة أو بسبب شبهات أمنية، يعكس في الحالتين وجود مشكلة داخلية في قوات الطوارئ. وإذا كانت فرضية الخيانة والاتصالات مع صنعاء هي السبب الحقيقي، فإن القرار سيكون مؤشراً على أن الرياض بدأت تتعامل مع أمن القيادة والثقة بين القادة باعتبارهما جزءاً أساسياً من المعركة، وليس مجرد مسألة إدارية.
وفي هذه الحالة، قد لا يتوقف التغيير عند قائد الفرقة الرابعة، بل يمتد إلى قيادات أخرى إذا استمرت الخسائر أو ظهرت معلومات جديدة عن الاختراقات. وهذا يعني أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة ترتيب شامل لهذه القوات، في محاولة سعودية لاستعادة السيطرة قبل أن تتحول الخسائر العسكرية إلى أزمة ثقة يصعب احتواؤها.
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية