آخر الأخبار

نفط السعودية والخليج بين كماشتي هرمز وباب المندب

شارك

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن بلاده لن تسمح لدول الجوار بالمشاركة في حصارها الاقتصادي بينما تواصل تلك الدول تصدير نفطها بحرية، مهدداً باستهداف المصالح والمسارات الأخرى التي يمر عبرها النفط إذا تعاونت مع الولايات المتحدة ضد طهران.

وتكمن خطورة هذا الموقف في أنه يتجاوز التهديد التقليدي المرتبط بمضيق هرمز. فدول الخليج أنفقت مليارات الدولارات لإنشاء خطوط أنابيب وموانئ تسمح بتصدير النفط بعيداً عن المضيق، مثل خط الأنابيب السعودي بين الشرق والغرب وصولاً إلى ينبع، والمشاريع الإماراتية المرتبطة بميناء الفجيرة، إضافة إلى خطط عراقية وكويتية لفتح منافذ أخرى نحو البحر الأحمر والبحر المتوسط.

لكن إيران تشير الآن إلى أن تغيير مسار النفط لا يعني بالضرورة الخروج من دائرة الاستهداف، ما يضع جدوى تلك المشاريع أمام اختبار حقيقي. فخطوط الأنابيب والموانئ البديلة تعتمد في النهاية على طرق بحرية ومناطق إقليمية يمكن أن تتأثر بأي تصعيد واسع.

إلا أن المعضلة السعودية تبدو أكثر تعقيداً بسبب العامل اليمني. فالمسار الشرقي يرتبط بمخاطر التصعيد حول هرمز، بينما يمثل البحر الأحمر منفذاً بديلاً تواجه فيه المملكة ضغوطاً مرتبطة بالحظر البحري الذي تفرضه قوات صنعاء. ووفق المعطيات الواردة، فقد أدى ذلك إلى خفض صادرات النفط عبر ينبع، وهو ما يضعف الرهان السعودي على هذا الميناء كبديل استراتيجي.

وهكذا تجد السعودية نفسها أمام معادلة مزدوجة: تهديد إيراني يطال المسارات البديلة في حال المشاركة في الحرب الاقتصادية ضد طهران، وضغط يمني يجعل طريق البحر الأحمر نفسه أقل أمناً وقدرة على تعويض أي اضطراب في هرمز.

والنتيجة أن الأزمة لم تعد مرتبطة بمضيق واحد، بل بشبكة كاملة من خطوط الأنابيب والموانئ وطرق الملاحة. وإذا كانت دول الخليج قد استثمرت مليارات الدولارات لتقليل اعتمادها على هرمز، فإن التطورات الحالية تشير إلى أن تجاوز المضيق جغرافياً لا يعني بالضرورة تجاوز الأزمة استراتيجياً، خصوصاً مع دخول التهديد اليمني إلى جانب المعادلة الإيرانية.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا