ويكشف ابتعاد شركات الشحن الصينية العملاقة عن مضيق باب المندب حجم التحول الذي أحدثه الحظر. فالشركات التي كانت تشكل جزءاً مهماً من منظومة نقل النفط إلى الصين أصبحت تتجنب المرور في المنطقة، ما يضيق خيارات الرياض أمام الوصول إلى أحد أكبر أسواقها النفطية. ولا تتوقف المشكلة عند العثور على ناقلات بديلة، بل تمتد إلى ارتفاع أجور الشحن وعلاوات المخاطر وطول مدة الرحلات.
وأجبرت هذه الظروف أرامكو على اللجوء إلى مسارات أكثر تعقيداً، تبدأ بنقل النفط من ينبع إلى ميناء عين السخنة المصري، ثم ضخه عبر خط أنابيب سوميد إلى ميناء سيدي كرير، المصري، قبل إعادة تحميله على ناقلات تتجه إلى آسيا حول رأس الرجاء الصالح. وهذه العملية تضيف حلقات جديدة من النقل والتفريغ والتحميل، بما يعني تكاليف تشغيلية ورسوم عبور وتأخيرات قد تتجاوز شهراً.
وتبدو الخسارة أكبر مع ارتفاع كلفة استئجار الناقلات العملاقة للرحلات عبر رأس الرجاء الصالح بأكثر من عشرة دولارات للطن المتري مقارنة بمسار باب المندب. ومع ملايين البراميل التي تصدرها السعودية، تتحول هذه الزيادة إلى فاتورة ضخمة تؤثر في تكلفة كل شحنة، وتضعف القدرة التنافسية للنفط السعودي أمام مصادر أخرى أقل كلفة في الوصول إلى الأسواق الآسيوية.
لكن المشكلة الأخطر بالنسبة لأرامكو تتمثل في رفض بعض المصافي الآسيوية استلام الشحنات عبر المسارات الجديدة. فبحسب وسائل إعلام متعددة، رفضت مصافٍ صينية وتايوانية وهندية استلام النفط من ينبع بسبب المخاطر المرتبطة بالحظر، بينما تفكر بعض المصافي في التخلي عن الشحنات نهائياً نتيجة ارتفاع التكاليف. وهذا يضع أرامكو أمام احتمال تقديم تنازلات أو خصومات للعملاء للحفاظ على حصتها السوقية.
وتتضاعف هذه الضغوط مع استمرار التهديدات التي تستهدف منشآت أرامكو، إذ لا تقتصر الخسائر على الأضرار المباشرة، بل تشمل ارتفاع تكاليف الحماية والإصلاح والتأمين، وإثارة الشكوك حول استقرار الإمدادات.
وبذلك، فإن تأثير الحظر الذي فرضته صنعاء على الملاحة السعودية لا يتطلب وقف الصادرات النفطية للرياض بالكامل؛ إذ يكفي أن يجعل تصديرها أبطأ وأغلى وأكثر تعقيداً. ومع تراكم تكاليف الشحن والتحويل والتأمين والمخاطر العسكرية، يتحول الحظر إلى أداة استنزاف اقتصادي تضرب واحدة من أهم ركائز الاقتصاد السعودي، وتجعل كل برميل نفط يصل إلى الأسواق الآسيوية محملاً بكلفة إضافية تدفعها السعودية وأرامكو.
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية