لم يعد خطر الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها مليشيا الحوثي في مناطق يمنية عدة مقتصراً على المدنيين، بعدما امتدت تداعياتها إلى الثروة الحيوانية التي تمثل مصدر غذاء ودخل ورأس مال لآلاف الأسر الريفية.
وتحولت مناطق للرعي ومزارع وطرق في محافظات تعز وحجة والبيضاء ومأرب وريف صنعاء إلى مناطق محفوفة بالمخاطر، مع تسجيل حوادث تسببت في نفوق الأغنام والأبقار والإبل وإصابة أخرى.
وفي أحدث الوقائع، انفجرت عبوة ناسفة في مقبنة غربي تعز أثناء مرور قطيع من الأغنام باتجاه مناطق الرعي في عزلة القحيفة، ما أدى إلى نفوق عدد من المواشي وإصابة أخرى. وعقب الحادثة، عثرت قوات الجيش على أربع عبوات ناسفة إضافية في طرق يستخدمها الرعاة، قبل انتزاعها وإبطال مفعولها.
وفي حادثة أخرى بمديرية نهم شرقي صنعاء، أدى انفجار لغم أرضي إلى مقتل مواطن وابنه البالغ 17 عاماً، إلى جانب نفوق عدد من المواشي أثناء رعيهما للقطيع. الألغام تضرب رأس مال الأسر ويشكل نفوق المواشي خسارة قاسية للأسر الريفية التي تعتمد عليها في توفير الغذاء وبيع الحليب واللحوم وتأمين النفقات اليومية.
كما يضطر الرعاة إلى تجنب مساحات واسعة من المراعي ومصادر المياه خوفاً من الألغام، ما يجبرهم على شراء كميات إضافية من الأعلاف أو نقل قطعانهم إلى مناطق بعيدة، وهو ما يرفع تكاليف تربية الحيوانات ويضاعف معاناة الأسر.
وتصبح الخسائر أكبر عند نفوق الأبقار والإبل، نظراً لما تمثله من مصدر للحليب ومشتقاته، فيما يؤدي فقدان الأغنام والماعز إلى تراجع قدرة الأسر على تنمية قطعانها وتعويض خسائرها.
مراعي تتحول إلى مناطق موت
ويحذر عاملون في القطاع الزراعي من أن خطر الألغام قد يستمر لسنوات، خصوصاً في المناطق الريفية التي يصعب على السكان تحديد مواقع المتفجرات فيها، بينما تؤدي السيول والأمطار وتغير معالم الأرض إلى زيادة صعوبة اكتشافها.
ولا تقتصر تداعيات الألغام على قتل الإنسان والحيوان، بل تمتد إلى تعطيل الزراعة والرعي، وتقليص الأراضي المتاحة، ورفع تكاليف إنتاج الغذاء وتهديد مصادر الدخل والأمن الغذائي.
وتتواصل عمليات المسح والتطهير ونزع الألغام والتوعية بمخاطرها في عدد من المناطق اليمنية، وسط مطالبات بتكثيف الجهود لتطهير الأراضي الزراعية وممرات الرعي، وإنقاذ ما تبقى من الثروة الحيوانية التي تشكل شريان حياة لكثير من الأسر الريفية.
المصدر:
مأرب برس