أكد مدير عام مستشفى الغيضة المركزي بمحافظة المهرة، الأستاذ محسن محمد بلحاف، أن المستشفى يشهد مرحلة متقدمة من التطور في بنيته التحتية وخدماته الطبية، وأن حجم الإقبال الكبير والتوسع في التخصصات والخدمات العلاجية أصبح يفرض ضرورة رفع المستشفى إلى هيئة مستقلة، بما يتناسب مع مكانته ودوره المحوري في تقديم الرعاية الصحية لأبناء محافظة المهرة والمناطق المجاورة.
وأوضح بلحاف أن مستشفى الغيضة المركزي يستقبل ما يقارب 11 ألف مراجع شهرياً في العيادات الخارجية، إلى جانب استقبال الحالات الطارئة وإجراء العمليات وتقديم خدمات طبية في نحو 16 تخصصاً،
مؤكداً أن المستشفى بات قادراً على التعامل مع غالبية الحالات المرضية، الأمر الذي أسهم بصورة كبيرة في توطين العلاج وتقليص تحويل المرضى إلى خارج المحافظة، باستثناء بعض الحالات النوعية والنادرة، وفي مقدمتها بعض أمراض القلب.
وأشار إلى أن المستشفى شهد خلال الفترة الأخيرة أعمال ترميم وتحديث واسعة بتمويل من البنك الدولي بنحو مليون وثلاثين ألف دولار، إضافة إلى تدخلات من السلطة المحلية بمحافظة المهرة بلغت نحو 560 ألف دولار، شملت أعمالاً إضافية وتعديلات فرضتها الاحتياجات الفعلية للمستشفى بعد تنفيذ مشروع التطوير.
وبيّن أن أعمال التأهيل شملت تحديث عدد من مرافق المستشفى وتحسين البيئة الطبية، وتطوير منظومة الأكسجين المركزي عبر شبكة داخلية، وتوفير أسطوانات أكسجين قابلة للتعقيم والتنظيف، والتوسع في عدد من العيادات والأقسام، مؤكداً أن هذه التدخلات أسهمت في نقل المستشفى إلى مستوى أفضل من حيث التجهيزات والبنية والخدمات.
وثمّن مدير عام المستشفى دعم وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم محمد بحيبح، وما قدمته الوزارة من تجهيزات ومستلزمات طبية، داعياً الوزير إلى اتخاذ قرار برفع مستشفى الغيظة المركزي إلى هيئة، باعتبار أن هذا الإجراء لم يعد ترفاً إدارياً، بل أصبح ضرورة تفرضها أعداد المرضى وحجم الخدمات والتخصصات التي يقدمها المستشفى.
وقال بلحاف إن تحويل المستشفى إلى هيئة سيمنحه قدرة أكبر على تطوير موارده وإدارته وتشغيله واستقطاب الكوادر والتخصصات، وتعزيز قدرته على مواكبة الاحتياجات الصحية المتزايدة، مؤكداً أن أبناء المهرة يستحقون منظومة صحية مستقرة ومتطورة تضع حداً لمعاناة السفر إلى خارج المحافظة بحثاً عن العلاج.
كما أشاد بالدعم المتواصل الذي تقدمه السلطة المحلية بمحافظة المهرة ممثلة بالمحافظ محمد علي ياسر، موضحاً أن السلطة المحلية تتحمل أعباء كبيرة في توفير الرواتب والعلاوات ومستلزمات التشغيل ومعالجة العديد من الاحتياجات الأساسية للمستشفى، في ظل الظروف والإمكانات الصعبة.
وفي ملف المهاجرين، أكد بلحاف أن مستشفى الغيظة لا يميز بين المرضى على أساس الجنسية، وأن أبوابه مفتوحة أمام جميع الحالات الإنسانية، بما فيها المهاجرون القادمون من دول القرن الأفريقي، الذين يصل بعضهم إلى المستشفى نتيجة الأمراض أو الإصابات والحوادث المرورية.
ودعا مدير عام المستشفى المنظمة الدولية للهجرة (IOM) إلى تعزيز حضورها وتواصلها المباشر مع إدارة مستشفى الغيظة، والقيام بدورها الإنساني تجاه المهاجرين، خصوصاً الحالات التي تصل إلى المستشفى بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة، مؤكداً أن استقبال هذه الحالات مسؤولية إنسانية مشتركة تتطلب تنسيقاً مؤسسياً ودعماً واضحاً للمستشفى.
وقال بلحاف إن المستشفى لا يمكن أن يتحمل وحده الأعباء المتزايدة الناتجة عن استقبال الحالات المرضية والإصابات بين المهاجرين، داعياً المنظمة الدولية للهجرة والجهات الدولية المعنية إلى تحمل مسؤولياتها كاملة، ودعم المستشفى بالأدوية والمستلزمات والموارد اللازمة للتعامل مع هذه الحالات، بما يحفظ كرامة المهاجر ويخفف الضغط عن القطاع الصحي المحلي.
وأكد أن المستشفى يواجه عدداً من التحديات، أبرزها نقص بعض الأدوية والمستلزمات الطبية النوعية، خصوصاً المرتبطة بالعمليات والتخدير وبعض الأمراض الباطنية، داعياً المنظمات والجهات المانحة إلى استئناف تدخلاتها الصحية وتعزيز دعمها، لا سيما في ظل تراجع مستوى حضور عدد من المنظمات خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن المستشفى يمتلك حالياً جهاز الأشعة المقطعية، فيما لا يزال بحاجة ماسة إلى جهاز الرنين المغناطيسي، باعتباره من الأولويات التي ستعزز قدرات التشخيص الطبي، وتسهم في تقليل تحويل المرضى إلى خارج المحافظة.
وكشف بلحاف عن توجه إدارة المستشفى لتطوير عدد من المراكز والأقسام التخصصية، من بينها مراكز مستقلة للأورام والحميات والإدمان، وتعزيز خدمات التغذية والعلاج الطبيعي، إلى جانب طرح فكرة إنشاء مركز متكامل للسل، بما يسهم في تخفيف الضغط عن المستشفى ورفع مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وأكد أن مستشفى الغيظة المركزي يواصل تقديم خدمات طبية نوعية، من بينها العمليات القيصرية وعمليات المخ والأعصاب وغيرها من التدخلات، بدعم من وزارة الصحة العامة والسكان ومنظمة الصحة العالمية، مشدداً على أن الهدف الأساسي للإدارة هو توطين العلاج داخل محافظة المهرة، وإنهاء معاناة المرضى مع التحويل والسفر إلى خارج المحافظة قدر الإمكان.
واختتم مدير عام مستشفى الغيظة المركزي تصريحه بالتأكيد على أن إدارة المستشفى تعمل بصورة مستمرة على تحديث وتوثيق إحصائيات المرضى والخدمات الطبية، ورفع التقارير نصف السنوية والسنوية إلى وزارة الصحة والسلطة المحلية، بما يعكس حجم الجهود المبذولة وحجم الخدمات المقدمة.
وشدد بلحاف على أن المرحلة الحالية تستدعي قراراً واضحاً برفع مستشفى الغيظة المركزي إلى هيئة، باعتباره أحد أهم المرافق الصحية في محافظة المهرة، مؤكداً أن تطوير وضعه الإداري والفني ليس مطلباً شخصياً، وإنما استحقاق صحي وإنساني يخدم عشرات الآلاف من أبناء المحافظة والوافدين والمهاجرين على حد سواء.
"مستشفى الغيظة لم يعد مجرد مرفق صحي محلي، بل أصبح صرحاً طبياً تتحمل خدماته مسؤولية إنسانية واسعة، ويستحق أن يحظى بالمكانة والدعم والإمكانيات التي تتناسب مع حجم دوره."
المصدر:
عدن الغد