آخر الأخبار

استقالة مدير مكتب العليمي .. هل دخل مجلس القيادة مرحلة الصراع المفتوح؟

شارك

منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي عام 2022، كان واضحاً أن المجلس يضم قوى مختلفة في توجهاتها السياسية والعسكرية، ولكل طرف داعم إقليمي وحسابات خاصة. وقد جعل ذلك من عملية اتخاذ القرار أمراً معقداً، إذ إن أي قرار مهم يحتاج إلى توافق بين أطراف تتنافس فيما بينها أكثر مما تتعاون.

ومع مرور الوقت، بدأت الخلافات تظهر بشكل أكبر. ففي البداية كانت تدار بعيداً عن الإعلام، لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً واضحاً في الخلافات، سواء حول التعيينات أو توزيع الصلاحيات أو إدارة المؤسسات الحكومية. وهذا ما يجعل استقالة مدير مكتب رئيس المجلس تبدو نتيجة طبيعية لمسار طويل من التوتر، وليس حدثاً منفصلاً.

وتزداد أهمية هذه الاستقالة لأنها تتعلق بأحد أهم المناصب الإدارية داخل مؤسسة الرئاسة. فمدير المكتب يعد حلقة الوصل بين رئيس المجلس وبقية المؤسسات، ويشرف على كثير من الملفات اليومية. وعندما يصل الخلاف إلى هذا المستوى، فإن ذلك يعني أن الأزمة أصبحت تؤثر بشكل مباشر في آلية إدارة العمل داخل الرئاسة.

وفي الوقت نفسه، تشير المعلومات المتداولة بشأن احتمال تغيير مدير مكتب الرئاسة، الدكتور يحيى الشعيبي، إلى أن الخلافات لا تقتصر على شخص واحد، وإنما تشمل هيكل الإدارة المحيط برئيس المجلس. كما أن الضغوط التي يمارسها بقية أعضاء المجلس على رشاد العليمي لإجراء هذه التغييرات توحي بأن الصراع بات يدور أيضاً حول من يملك النفوذ داخل مؤسسة الرئاسة، ومن يتحكم في القرارات الإدارية والسياسية.

كما تكشف هذه التطورات عن تراجع قدرة رئيس المجلس على إدارة التوازنات بين الأعضاء. فالعليمي يجد نفسه أمام مطالب متعارضة من شركائه، وفي الوقت نفسه يحاول الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك داخل المجلس. إلا أن استمرار الخلافات يجعل مساحة المناورة أمامه تضيق تدريجياً، خصوصاً إذا كانت كل خطوة يتخذها تثير اعتراض طرف آخر.

ويبدو أن السعودية تدرك خطورة هذا الوضع، وهو ما يفسر الحديث عن محاولات لاحتواء الخلافات ومنع تحولها إلى أزمة أكبر. فالرياض تنظر إلى مجلس القيادة باعتباره الإطار السياسي الذي تعتمد عليه في إدارة المناطق الخاضعة لحكومة عدن، وأي تصدع كبير داخله قد ينعكس على الوضع الأمني والعسكري، ويضعف قدرة الحكومة على إدارة المحافظات الواقعة تحت سيطرتها.

لكن في المقابل، لا تبدو الوساطات السعودية قادرة على معالجة جذور الأزمة. فالمشكلة لا ترتبط فقط بأسماء المسؤولين أو المناصب، بل بطبيعة المجلس نفسه، الذي يضم قوى متعددة تمتلك مشاريع ومصالح مختلفة، وبعضها يتنافس على النفوذ داخل المؤسسات الحكومية وعلى إدارة الموارد ومراكز القرار.

ولهذا، فإن أي تسوية قد تؤدي إلى تهدئة مؤقتة، لكنها لن تنهي أسباب الخلاف. فكل تغيير إداري قد يفتح باباً لخلاف جديد، وكل تعيين قد يثير اعتراض طرف آخر، ما يعني أن حالة التجاذب مرشحة للاستمرار ما لم يتم التوصل إلى آلية واضحة لتوزيع الصلاحيات وحسم الخلافات داخل المجلس.

في المحصلة، تعطي استقالة مدير مكتب رئيس مجلس القيادة مؤشراً جديداً على أن الأزمة داخل سلطة الرئاسي دخلت مرحلة أكثر حساسية. فلم تعد الخلافات تدور في الكواليس فقط، بل أصبحت تنعكس على استقرار المؤسسات وعلى استمرار المسؤولين في مواقعهم.

وإذا استمرت هذه الحالة، فإن مجلس القيادة قد يواجه مزيداً من الانقسامات، الأمر الذي سيضعف قدرته على إدارة الملفات السياسية والعسكرية، ويزيد من حالة الارتباك داخل الحكومة في عدن. فكما هي الحال في كثير من التحالفات السياسية، يبقى الاتفاق على تشكيل السلطة أسهل كثيراً من الاتفاق على كيفية إدارتها، وهي حقيقة لا تتوقف عن تكرار نفسها، رغم إصرار الساسة على تجاهلها.


* عرب جورنال


الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا