في ندوة "أقلام خلف القضبان" لمؤسسة تهامة للحقوق والحريات.. شهادات حية تكشف جحيم المعتقلات الحوثية ومطالبات بضغط دولي لحماية الصحفيين من انتهاكات كافة أطراف النزاع..
نظمت مؤسسة تهامة للحقوق والحريات، مساء امس الأحد، ندوة حقوقية وإعلامية موسعة عبر تقنية الاتصال المرئي "زووم"، سلطت الضوء على الواقع المأساوي لحرية الصحافة في اليمن، والمعاناة التي يتعرض لها الصحفيون جراء الانتهاكات التي ترتكبها جماعة الحوثي وبقية أطراف النزاع في البلاد.
وحملت الندوة عنوان "أقلام خلف القضبان: واقع حرية الصحافة وشهادات حية من المعتقلات الحوثية"، بمشاركة نخبة من الحقوقيين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الحقوقي، حيث ناقشت واقع الحريات الصحفية في اليمن، والانتهاكات التي تستهدف الإعلاميين، وسبل تعزيز الحماية القانونية لهم.
واستهلت الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها ميسر الندوة، توران الحداد، أكد فيها أن حرية الصحافة حق أصيل كفلته المواثيق الدولية، وأن حماية الصحفيين والدفاع عن حقهم في نقل الحقيقة مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية وكافة الأطراف المعنية.
وأشار إلى أن تنظيم هذه الندوة يأتي انطلاقاً من إيمان مؤسسة تهامة للحقوق والحريات بضرورة مواجهة سياسات القمع وتكميم الأفواه التي يتعرض لها الصحفيون اليمنيون، ومساندة الإعلاميين الذين يواصلون أداء رسالتهم رغم المخاطر والانتهاكات.
وقدمت المحامية والناشطة الحقوقية ورئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات، هدى الصراري، ورقة عمل تناولت الأبعاد القانونية للانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين، مستعرضة ما يتعرضون له من اعتقالات تعسفية وإخفاء قسري وتعذيب ومحاكمات تفتقر إلى معايير العدالة، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وأكدت الصراري أن جماعة الحوثي تتحمل المسؤولية الأكبر عن الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين، غير أن بقية أطراف النزاع تتحمل أيضاً مسؤولية ما يتعرض له الإعلاميون من تضييق وملاحقات وانتهاكات في مناطق سيطرتها، داعية إلى تفعيل آليات المساءلة وعدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب.
من جانبه، قدم رئيس مركز المستقبل للدراسات، الدكتور فارس البيل، قراءة تحليلية لتأثير قمع الصحافة على مستقبل اليمن، موضحاً أن تغييب الحقيقة وصناعة بيئة الخوف يسهمان في ترسيخ التضليل وتقويض فرص السلام، وأن استهداف الصحافة أصبح نهجاً تمارسه قوى متعددة لمنع وصول الحقيقة إلى الرأي العام.
كما شاركت الدكتورة ضياء محيرز، عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بمداخلة تناولت الآثار النفسية والاجتماعية التي يخلفها الاعتقال على الصحفيين وأسرهم، مستعرضة جهود اللجنة في رصد وتوثيق الانتهاكات بحق الإعلاميين من مختلف الأطراف، ومشددة على أهمية توفير الدعم النفسي والقانوني للضحايا.
وقدمت الصحفية إشراق عمر شهادة مؤثرة نقلت خلالها جانباً من معاناة الصحفيين والصحفيات داخل المعتقلات، مستعرضة التحديات التي تواجه الصحفي أثناء توثيق الانتهاكات ونقل الحقيقة، وكيف تتحول المهنية والحياد في ظل بيئة القمع إلى سبب للاعتقال والملاحقة.
وأوضح القائمون على الندوة أن الفعالية هدفت إلى تسليط الضوء على واقع حرية الصحافة والانتهاكات التي يتعرض لها الإعلاميون في اليمن، وتوثيق تجارب الاعتقال والتعذيب من خلال الشهادات الحية، واستعراض الأبعاد القانونية للانتهاكات، ومناقشة أوضاع الصحفيين المعتقلين وآثار تلك الانتهاكات على أسرهم، إلى جانب تعزيز دور المنظمات المحلية والدولية في دعم آليات المساءلة وحماية حرية الصحافة.
واختتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الحقوقية والإعلامية والدبلوماسية لممارسة ضغط دولي على كافة أطراف النزاع في اليمن، من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين المعتقلين، وإنهاء الانتهاكات بحق الإعلاميين، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان توفير بيئة آمنة تكفل حرية العمل الصحفي وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات.....
المصدر:
عدن الغد