شارك الرئيس علي ناصر محمد مساء اليوم في لقاء يوليو الفكري الرابع، الذي نظمته مؤسسة الدكتور جمال شيحة للتعليم والثقافة والتنمية المستدامة، بالتعاون مع المؤسسة الأفريقية للتطوير وبناء القدرات، تحت عنوان:
*«ثورة 23 يوليو: نحو تحديث المشروع النهضوي العربي»،*
وذلك بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو، وبحضور نخبة من السياسيين والأكاديميين والمفكرين والإعلاميين المصريين والعرب، وذلك بمقر نقابة الصحفيين بالقاهرة.
وشارك في اللقاء عدد من الشخصيات الفكرية والأكاديمية، من بينهم: الأستاذ الدكتور جمال شيحة، والأستاذ الدكتور جمال شقرة
والأستاذ الدكتور أحمد يوسف احمد والأستاذ الدكتور محمد السعيد إدريس، والأستاذ الدكتور أحمد الصاوي، والأستاذ الدكتور مجدي حماد، ، إلى جانب نخبة من السياسيين والأكاديميين والإعلاميين المصريين والعرب.
وشهد اللقاء نقاشاً فكريًا حول دلالات ثورة 23 يوليو التي قادها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مع تنظيم الضباط الأحرار، وما أحدثته من تحولات كبرى في مصر والعالم العربي، ودورها في ترسيخ مبادئ الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية، ودعم حركات التحرر الوطني في الوطن العربي وأفريقيا، إلى جانب بحث سبل تحديث المشروع النهضوي العربي في ظل المتغيرات الراهنة.
*وألقى الرئيس علي ناصر محمد كلمة جاء فيها :*
*السيدات والسادة الحضور الكرام*
* السلام عليكم ورحمة الله وبركاته*
تحل علينا الذكرى الرابعة والسبعون لثورة الثالث والعشرين من يوليو 1952، التي مثلت محطة تاريخية فارقة في مسيرة الأمة العربية وحركات التحرر الوطني في الوطن العربي وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، بما حملته من مبادئ الاستقلال والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية.
لقد جاءت ثورة الثالث والعشرين من يوليو بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر استجابة لتطلعات الشعب المصري في التحرر من الاستعمار، والقضاء على الإقطاع، وبناء دولة العدالة والتنمية. وخلال سنوات قليلة حققت إنجازات تاريخية بارزة في مقدمتها مجانية التعليم والعلاج، وتأميم قناة السويس، وبناء السد العالي والتوسع في التصنيع الوطني، بما عزز الاقتصاد المصري ورسخ مبدأ الاعتماد على الذات.
ولم تقتصر منجزات الثورة على مصر وحدها، بل امتدت إلى مختلف أنحاء الوطن العربي وأفريقيا والعالم الثالث، وساهمت في تأسيس حركة عدم الانحياز عام 1955 وأسست منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963 وسميت لاحقاً الاتحاد الأفريقي في 9/9/1999 باسم "إعلان سرت" ، ورسخت مبادئ الاستقلال والسيادة الوطنية وعدم الانحياز، وأسهمت في بناء مشروع عربي نهضوي عزز الهوية العربية والدفاع عن قضايا الأمة.
واليوم، تواصل جمهورية مصر العربية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تنفيذ مشروعات تنموية واستراتيجية كبرى، بما يعزز مكانة مصر الإقليمية، ويؤكد أن البناء والاستقرار هما الأساس لأي نهضة وطنية، إلى جانب دورها المحوري في الدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وتأتي هذه المناسبة وشعوبنا العربية في أمس الحاجة إلى الأمن والاستقرار والسلام والتنمية، في ظل ما تشهده منطقتنا من صراعات وأزمات متلاحقة، كان من أبرزها التصعيد في منطقة الخليج، ومضيق هرمز، والبحر الأحمر، وما ترتب عليه من تداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية. وإننا نطالب بوقف هذه الحروب التي لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة العربية.
*أيها الحضور الكريم*
تمر أمتنا العربية اليوم بأخطر مرحلة في تاريخها الحديث، في ظل غياب المشروع القومي والاستراتيجي العربي الذي قادته ثورة الثالث والعشرين من يوليو، بقيادة مصر والزعيم الخالد جمال عبد الناصر، خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي. فقد كانت الشعوب العربية تلتف حول المشاريع الكبرى التي حملت أهداف التحرر والوحدة والتنمية.
ولم تكن نكسة يونيو 1967 تستهدف مصر وحدها أو مشروعها القومي، بل استهدفت المشروع العربي بأكمله. ويؤكد ذلك ما شهدته وتشهده المنطقة في العراق واليمن وليبيا وسوريا ولبنان والسودان، إلى جانب استمرار معاناة الشعب الفلسطيني، وهو ما يكشف حجم التحديات التي واجهت أمتنا في ظل غياب العمل العربي المشترك.
كما أن تراجع دور جامعة الدول العربية، نتيجة الانقسامات والخلافات العربية أضعف قدرتها على أداء رسالتها القومية، وهو ما يستدعى العمل على استعادة دورها في تعزيز التضامن العربي، والدفاع عن المصالح العربية المشتركة وتسوية الخلافات بالحوار والتوافق.
*السيدات والسادة*
إن الحديث اليوم عن تحديث المشروع النهضوي العربي لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة تفرضها التحديات التي تواجه أمتنا. وإن استلهام مبادئ ثورة الثالث والعشرين من يوليو لا يعني العودة إلى الماضي، وإنما استحضار قيمها في الاستقلال، والسيادة الوطنية، والعدالة الاجتماعية، والتنمية، والعمل العربي المشترك، بروح تستجيب لمتطلبات العصر وتحدياته.
إننا اليوم أحوج ما نكون إلى مشروع عربي جديد يعيد بناء عناصر القوة العربية ويقوم على احترام سيادة الدول، وترسيخ أسس الدولة الوطنية، وتعزيز التكامل الاقتصادي والعلمي والثقافي، والاستثمار في الإنسان من خلال تطوير التعليم ودعم البحث العلمي، وتوطين التكنولوجيا، وتمكين الشباب من المشاركة في صناعة المستقبل. فالثروة الحقيقية للأمم ليست في مواردها الطبيعية فحسب، وإنما في عقول أبنائها، فلا نهضة بلا علم، ولا تقدم بلا معرفة، ولا مستقبل بلا إرادة عربية مشتركة.
كما ينبغي أن يكون هذا المشروع قادراً على حماية الأمن القومي العربي، وصون الحقوق العربية المشروعة، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، والتصدي للمشاريع الصهيونية التوسعية التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها.
وفي هذه المناسبة، نستذكر بكل التقدير الدور التاريخي الذي قامت به مصر بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر في دعم ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر في اليمن، وفي مساندة قضايا التحرر العربي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وسيبقى هذا الموقف خالدا في ذاكرة الشعب اليمني والأمة العربية، ومحط تقدير واعتزاز .
*المجد والخلود الثورة الثالث والعشرين من يوليو، وللقائد الزعيم الخالد جمال عبدالناصر.*
وفي ختام كلمتي، يؤسفني ألا يكون بيننا اليوم الدكتور حسن موسى، الذي ترك بصمة لا تنسى في نفوس كل من عرفه. فقد كرس حياته لخدمة قضايا أمتنا العربية، ولا سيما القضايا المصرية والعربية، وظل مثالاً للمثقف الوطني والقومي المخلص وسيبقى حضوره في الذاكرة، وستظل إسهاماته محل تقدير ووفاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المصدر:
عدن الغد