آخر الأخبار

توكل كرمان: نجاح السلام يُقاس بتحسين حياة الناس لا بإسكات البنادق وتوقيع الاتفاقات

شارك

مصدر الصورة

قالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، إن اتفاق السلام الذي وقعته كولومبيا قبل عشرة أعوام مثّل "إنجازًا وطنيًا كبيرًا ونموذجًا ملهمًا" للدول التي تشهد نزاعات مسلحة، مؤكدة أن السلام الحقيقي لا يتحقق بمجرد توقيع الاتفاقات، بل يتطلب إصلاحات سياسية وتنموية طويلة الأمد.

وفي كلمة ألقتها بمناسبة الذكرى العاشرة لتوقيع اتفاق السلام الكولومبي، قالت كرمان إن الاتفاق "لم يكن مجرد نهاية لحرب طويلة، وإنما كان إعلانًا بأن الحوار يمكن أن ينتصر على العنف، وأن الأمل قادر على أن يفتح الطريق أمام مستقبل مزدهر ومستقر".

وأضافت أن "الاتفاقات تُوقَّع في يوم واحد، أما السلام الحقيقي فيُبنى عبر سنوات طويلة من العمل والإصلاح والإرادة السياسية"، مشيرة إلى أن تجربتها في اليمن علمتها أن "الحروب قد تنتهي باتفاق سياسي، لكن السلام يبدأ في اليوم التالي".

وأكدت أن نجاح عمليات السلام "لا يُقاس بمجرد توقيع الاتفاقات، وإنما بقدرتها على تحسين حياة الناس"، متسائلة: "هل يشعر المواطن بالأمان؟ هل أصبحت المرأة شريكًا كاملًا في الحياة العامة؟ هل يجد الشباب فرصة للمستقبل بدلًا من الانجرار إلى العنف؟ وهل وصلت التنمية والخدمات والعدالة إلى المناطق التي دفعت الثمن الأكبر للحرب؟".

ورأت كرمان أن اتفاق السلام الكولومبي "حقق أهدافًا جوهرية؛ إذ أنهى الحرب بين الدولة وحركة فارك، ووضع حدًا لوجودها كتنظيم مسلح، وأعاد التأكيد على مبدأ احتكار الدولة للسلاح المشروع، ونجح إلى حد كبير في دمج آلاف المقاتلين السابقين في الحياة المدنية والسياسية"، معتبرة أن هذه النتائج "تُعد إنجازًا تاريخيًا يستحق التقدير".

وأضافت أن السلام المستدام "لا يكتمل بمجرد إسكات البنادق"، بل يحتاج إلى "تنمية حقيقية، وإصلاح زراعي، وتوسيع للخدمات العامة، والحد من الفقر، وتعزيز حضور الدولة في المناطق التي عانت من النزاع"، معربة عن أملها في أن تواصل الحكومات الكولومبية المقبلة البناء على سياسة "السلام الشامل" التي يتبناها الرئيس غوستافو بيترو، لأن "السلام مشروع وطني يتجاوز الحكومات والأحزاب".

وقالت كرمان إن تجارب السلام حول العالم تُظهر أن اتفاقات السلام "لا تتعثر عادة بسبب ما كُتب فيها، وإنما بسبب البطء في تنفيذها، وضعف المؤسسات، وتأخر العدالة، وعجز التنمية عن الوصول إلى المجتمعات التي دفعت الثمن الأكبر للصراع".

وأضافت أن "السلام لا يُقاس بعدد البنادق التي صمتت، وإنما بعدد المواطنين الذين استعادوا ثقتهم بدولتهم"، مؤكدة أن المجتمع المدني "ليس شريكًا ثانويًا، وإنما هو أحد أعمدته الأساسية"، مشيدة بدور النساء والشباب والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وقادة المجتمعات المحلية في الحفاظ على السلام.

وفي ختام كلمتها، قالت كرمان إن كولومبيا "لا تقدم للعالم قصة مكتملة، وإنما تقدم تجربة حية ما تزال تتطور"، معتبرة أن التجربة الكولومبية تؤكد أن "البديل عن الحوار ليس النصر في معظم الأحيان، وإنما خسارة الجميع".

وتطرقت إلى النزاعات العالمية، قائلة: "لا يمكن أن نغفل أن السلام ما زال غائبًا عن مناطق كثيرة من عالمنا. من فلسطين، حيث يواصل المدنيون الأبرياء دفع ثمن الحرب والاحتلال والحرمان من أبسط حقوقهم، إلى كل مكان ما زالت فيه الحروب والاستبداد والتهجير تسلب الناس حياتهم ومستقبلهم، يبقى واجبنا الأخلاقي أن ندافع عن سلام يقوم على العدالة لا على موازين القوة".

وأضافت: "فالسلام لا يمكن أن يكون انتقائيًا، والكرامة الإنسانية لا يمكن أن تكون مشروطة، والعدالة لا ينبغي أن تخضع للجغرافيا أو للمصالح السياسية"، مؤكدة أن "النضال من أجل السلام هو في جوهره نضال من أجل الحرية، والنضال من أجل العدالة هو نضال من أجل حقوق الإنسان، والنضال ضد الحرب هو أيضًا نضال ضد الطغيان".

مأرب برس المصدر: مأرب برس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا