وقال نائب وزير الخارجية في حكومة صنعاء، عبدالواحد أبوراس، إن التعامل مع السعودية كوسيط من قبل بعض الأطراف الدولية ساهم، بحسب تعبيره، في استمرار العدوان على اليمن. وأكد أن أي جهود سياسية أو مساعٍ للتقارب يجب أن تنطلق من فهم طبيعة الأطراف المنخرطة في الصراع، وفي مقدمتها الدور السعودي.
ويعكس هذا الموقف رؤية صنعاء لطبيعة الحرب خلال السنوات الماضية، حيث تعتبر أن التدخل السعودي منذ عام 2015 كان العامل الرئيسي في تغيير مسار الصراع وتحويله إلى مواجهة إقليمية، بينما ترى أن أي حل سياسي يجب أن يعالج هذا البعد الخارجي إلى جانب الملفات اليمنية الداخلية.
وتأتي هذه التصريحات في مرحلة تشهد تحركات سياسية ومحاولات لإعادة ترتيب العلاقة بين الأطراف اليمنية والإقليمية، خصوصاً بعد سنوات من المواجهات العسكرية والاتصالات غير المباشرة بين السعودية وصنعاء. وخلال الفترة الماضية، دخل الطرفان في جولات نقاش هدفت إلى بحث ملفات أمنية وإنسانية وسياسية، وسط مساعٍ للوصول إلى تفاهمات تقلل مستوى التوتر.
لكن صنعاء لا تزال تؤكد أن أي دور سعودي في المرحلة المقبلة يجب أن يكون قائماً على أساس كونه طرفاً معنيّاً بالملف اليمني، وليس وسيطاً بين أطراف داخلية. وترى أن هذا التصور ضروري لضمان أن تكون أي تفاهمات مستقبلية مبنية على ما تعتبره معالجة لجذور الصراع.
وفي المقابل، فإن طبيعة الدور السعودي في اليمن أصبحت محل نقاش واسع، فبعد سنوات من قيادة التحالف العسكري، انتقلت الرياض تدريجياً إلى التركيز على المسار السياسي ومحاولة الوصول إلى ترتيبات تضمن أمن حدودها ومصالحها الإقليمية، إضافة إلى إنهاء حالة الاستنزاف التي خلفتها الحرب.
كما تحمل تصريحات صنعاء رسالة سياسية إلى الأطراف الدولية التي تنخرط في الملف اليمني، مفادها أن أي مبادرات أو وساطات يجب أن تراعي رؤية جميع الأطراف لطبيعة الصراع، وألا تتعامل مع طرف على أنه وسيط مستقل بينما تعتبره أطراف أخرى جزءاً من الأزمة.
ويكشف استمرار هذا الخطاب أن ملف تعريف أدوار الأطراف سيظل من القضايا الأساسية في أي مفاوضات مقبلة. فبينما ترى صنعاء أن السعودية طرف في الحرب، ترى الرياض أنها انتقلت إلى موقع داعم للحل السياسي. وبين هذين التصورين ستتحدد مساحة التفاهمات الممكنة خلال المرحلة القادمة.
وفي ظل استمرار الاتصالات السياسية، فإن الخلاف حول دور السعودية لا يعني بالضرورة توقف المسار التفاوضي، لكنه يؤكد أن الوصول إلى تسوية شاملة يحتاج إلى اتفاق مسبق حول طبيعة الأطراف ومسؤولياتها، وهي مسألة ما زالت تمثل أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد اليمني.
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية