آخر الأخبار

صفقة الأسرى.. من المسؤول عن عرقلتها ؟

شارك

اللافت في هذه القضية أن المعلومات التي نقلها مراسل وكالة رويترز محمد الغباري استندت إلى مسؤول في لجنة شؤون الأسرى التابعة لحكومة عدن، وهو ما يعني أن قرار الإلغاء صدر من جانب الحكومة المعترف بها دولياً أو الجهات المرتبطة بها. كما أن أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي لألوية العمالقة الجنوبية، أكد الرواية نفسها نقلاً عن مصدر مسؤول في لجنة تبادل الأسرى. وهذا يمنح الرواية قدراً من المصداقية، خصوصاً أنها جاءت من شخصيات محسوبة على المعسكر نفسه وليس من الطرف المقابل.

في المقابل، سارع رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى في صنعاء عبدالقادر المرتضى إلى تحميل الطرف الآخر المسؤولية الكاملة، مؤكداً أن لجان صنعاء كانت قد استكملت الترتيبات اللازمة وأنها أبلغت الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي بجاهزيتها لتنفيذ الاتفاق في موعده. كما اتهم الطرف الآخر بالمماطلة وعدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه مسبقاً.

وتزامن إلغاء الصفقة مع وصول مجاميع قبلية مسلحة إلى مدينة عدن للاحتجاج على تنفيذها. هذه النقطة قد تكون مفتاح فهم ما حدث. فمن المعروف أن ملف الأسرى في اليمن لا يرتبط فقط بالحسابات الإنسانية، بل يتداخل مع اعتبارات قبلية وعسكرية وسياسية معقدة. وهناك عائلات وقبائل تعتبر أن أي عملية تبادل يجب أن تشمل أبناءها، بينما ترى بعض الأطراف أن تنفيذ صفقات جزئية قد يترك أسرى آخرين خلف القضبان لسنوات إضافية.

ومن المحتمل أن تكون الضغوط القبلية والشعبية قد دفعت بعض الجهات داخل حكومة عدن إلى إعادة النظر في الصفقة أو تعليقها مؤقتاً. فالموافقة على إطلاق مجموعة محددة من الأسرى قد تثير غضب أسر وقبائل أخرى تشعر بأنها استُبعدت من الاتفاق. وفي بيئة سياسية وأمنية هشة مثل عدن، غالباً ما تؤثر هذه الضغوط على القرارات الرسمية.

كما أن الخلاف الذي أشار إليه المرتضى بشأن رفض إضافة بقية الأسرى الموجودين لدى الطرف الآخر يكشف وجود نزاع حول نطاق الصفقة نفسها. فقد تكون بعض الجهات في حكومة عدن رأت أن الاتفاق بصيغته الحالية يمنح صنعاء مكاسب أكبر أو لا يحقق توازناً كافياً في أعداد أو نوعية الأسرى الذين سيتم الإفراج عنهم. لذلك ربما فضلت تأجيل التنفيذ بدلاً من تحمل تبعات سياسية أو عسكرية لاحقة.

النتيجة المباشرة لهذا الإلغاء هي استمرار معاناة مئات الأسرى وعائلاتهم الذين كانوا ينتظرون تنفيذ الصفقة بفارغ الصبر. كما أنه يوجه رسالة سلبية بشأن قدرة الأطراف اليمنية على الالتزام بالتفاهمات التي يتم التوصل إليها عبر الوساطات المحلية أو الدولية. وإذا لم تُبذل جهود سريعة لمعالجة أسباب الخلاف، فقد يتحول هذا التأجيل إلى أزمة جديدة تزيد من تعقيد ملف الأسرى وتؤخر أي خطوات إنسانية مستقبلية.

في النهاية، تشير المعطيات المتاحة حتى الآن إلى أن قرار إيقاف الصفقة جاء من جانب حكومة عدن أو جهات مؤثرة داخل معسكرها، بينما تؤكد صنعاء أنها كانت جاهزة للتنفيذ. وهناك أسباب ترتبط بضغوط قبلية وحسابات سياسية وخلافات حول أسماء الأسرى المشمولين بالاتفاق. وهذا يعكس مرة أخرى كيف تحولت القضايا الإنسانية في اليمن إلى جزء من الصراع السياسي والعسكري المستمر منذ سنوات.


* عرب جورنال


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا