أكد الكاتب والمحلل السياسي د. علي العسلي أن الجدل الدائر حول الرحلات الجوية بين إيران وصنعاء يتجاوز كونه قضية تتعلق بطائرة أو رحلة جوية، ليطرح سؤالًا جوهريًا حول الجهة التي تمتلك حق تمثيل السيادة اليمنية، معتبرًا أن جوهر الأزمة يكمن في الصراع بين مؤسسات الدولة وجماعة مسلحة تفرض واقعًا بقوة السلاح.
وأوضح العسلي، في مقال بعنوان "بين انتهى وعلى المحك.. السيادة اليمنية بين منطق الدولة ومنطق الميليشيا"، أن إعلان الحوثيين استمرار الرحلات الجوية مع إيران بوصفها "قرارًا سياديًا" يعكس – بحسب وصفه – محاولة لفرض وقائع جديدة في أحد أكثر ملفات السيادة حساسية، في وقت يفترض أن تكون هذه القضايا جزءًا من تسوية سياسية متوافق عليها، لا إجراءات أحادية.
وأشار إلى أن موقف مجلس القيادة الرئاسي باعتبار الرحلة الإيرانية خرقًا للسيادة اليمنية لا يتعلق بحادثة منفردة، بل بكونها اختبارًا لهيبة الدولة والنظام الدولي، محذرًا من أن تجاوز الجماعات المسلحة لسلطات الدولة في إدارة المطارات والموانئ والأجواء ينعكس على أمن المنطقة والملاحة الدولية.
ورأى العسلي أن معالجة الملفات الإنسانية، مثل صرف المرتبات وحرية التنقل وفتح المطارات والموانئ، يجب أن تكون مدخلًا لاستعادة مؤسسات الدولة وتوحيدها، لا وسيلة لترسيخ الانقسام أو إضفاء شرعية على واقع فرضته الحرب، مؤكدًا أن السلام المستدام لا يتحقق بإدارة الأزمة، وإنما بإنهاء أسبابها.
وشدد على أن مستقبل اليمن مرهون بقيام دولة تحتكر السلاح وتوحد مؤسساتها العسكرية والاقتصادية والسيادية، يليها حوار وطني شامل يحتكم إلى صناديق الاقتراع بدلًا من القوة المسلحة، معتبرًا أن اليمن لا يحتاج إلى منتصر جديد في الحرب، بل إلى انتصار الدولة على الفوضى، والقانون على السلاح، وصولًا إلى سلام دائم وسيادة وطنية كاملة.
غرفة الأخبار/ عدن الغد
المصدر:
عدن الغد