حذر خبراء ودبلوماسيون من أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لا يتناول دعم طهران لجماعة الحوثيين "الإرهابية" قد يمنح الجماعة مساحة أكبر لتعزيز نفوذها، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بينما ترى الأمم المتحدة أن الاتفاق قد يفتح نافذة جديدة لإحياء جهود السلام في اليمن.
ونقلت صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية عن دبلوماسي بريطاني سابق في اليمن قوله إن أي مقترح يسمح لإيران بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز قد يشجع الحوثيين على محاولة تطبيق نهج مماثل في مضيق باب المندب، محذراً من أن مثل هذه الخطوة ستكون لها تداعيات سلبية على اليمن والمنطقة بأكملها.
وأضاف الدبلوماسي، الذي شارك في جهود الوساطة الخاصة بالملف اليمني، أن تحقيق تقدم نحو السلام يتطلب وجود إرادة حقيقية لدى الحوثيين، معتبراً أن ذلك "ليس واضحاً على الإطلاق". وأشار إلى أن الجماعة تستطيع إثبات جديتها عبر إطلاق سراح المعتقلين، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحكومة اليمنية والحوثيين بحاجة إلى اتفاق يحقق مكاسب اقتصادية للطرفين.
ويأتي ذلك بينما تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران عقب توقيع مذكرة تفاهم في 17 يونيو، تمنح الجانبين مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق أوسع يركز على البرنامج النووي الإيراني، والأصول الإيرانية المجمدة، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، دون أن يتضمن بنوداً تتعلق بدعم إيران للجماعات المسلحة الإقليمية، ومن بينها الحوثيون.
وقال براء شيبان، الخبير في الشؤون اليمنية بالمعهد الملكي البريطاني، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يفضل إبرام اتفاق سريع مع إيران دون ربطه بملف دعمها للحوثيين أو أنشطتهم في البحر الأحمر.
وأضاف أن الولايات المتحدة تميل إلى التعامل مع الملفات الإقليمية بصورة منفصلة، مرجحاً أن يؤدي أي اتفاق إلى تشجيع إيران والحوثيين على تصعيد خطابهم المناهض لحلفاء واشنطن في المنطقة.
ويرى محللون أن الجماعة قد تعتبر أي تفاهم أمريكي-إيراني فرصة لتعزيز أوراق الضغط التي تمتلكها، مستندة إلى موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد أن تسببت هجماتها خلال العامين الماضيين في اضطراب حركة التجارة العالمية وإجبار شركات الشحن على تغيير مساراتها.
وقال أحمد ناجي، كبير محللي اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، إن الحوثيين قد يشعرون بمزيد من الثقة إذا اعتبروا أن إيران نجحت في توظيف موقعها في مضيق هرمز للضغط على المجتمع الدولي، مضيفاً أن الجماعة قد تسعى إلى استخدام موقعها الجغرافي بالطريقة نفسها لتعزيز نفوذها.
في المقابل، رأت الأمم المتحدة أن الاتفاق الأمريكي الإيراني قد يوفر فرصة لاستئناف العملية السياسية في اليمن. وقالت المتحدثة باسم مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، هانز غروندبرغ، إن أي تقدم نحو السلام المستدام يعتمد في المقام الأول على التزام الأطراف اليمنية، مؤكدة استمرار استعداد الأمم المتحدة لدعم التوصل إلى تسوية تفاوضية.
وأضافت أن التصعيد الإقليمي منذ عام 2023 زاد من تعقيد النزاع اليمني وأثر على جهود الوساطة، مشيرة إلى استمرار الحوارات المتعلقة بالملفات الاقتصادية والعسكرية، ومجددة دعوة المبعوث الأممي للحوثيين إلى الامتناع عن أي خطوات قد تؤدي إلى جر اليمن إلى الصراع الإقليمي.
المصدر:
مأرب برس