تترقب الأسواق اليمنية أزمة متوقعة في الكراريس المدرسية (الدفاتر) مع بدء العام الدراسي الجديد في مناطق سيطرة الحوثيين، الذي يتزامن مع صدمة إغلاق المصنع الوحيد في اليمن بشكل فاجأ الأسواق التي ستفتقد هذا المنتج المحلي، الذي كان يحاول مقاومة إغراق الكراريس المستوردة، في تغطية جزء من أهم الاحتياجات الدراسية لطلاب التعليم الأساسي والثانوي. وأعلنت شركة "الجند" للصناعات الخفيفة في صنعاء وقف نشاطها لإنتاج الدفاتر المدرسية.
وبحسب إفادة ملاك المصنع، فإن الإغراق من المنتجات الصينية في الدفاتر والكراتين للعبوات الصغيرة كان السبب الرئيسي في إغلاقه، إضافة إلى الطباعة التي تُنفَّذ في الصين، والتي أثرت كثيراً بالمنافسة والبقاء.
في السياق، قدّر الخبير المالي والمصرفي علي التويتي لـ"العربي الجديد" حجم استيراد اليمن من الكراريس بمبلغ كبير يصل إلى 18 مليون دولار، وقد يصل هذا المبلغ إلى أكثر من 24 مليون دولار بسبب إغلاق المصنع الوطني الوحيد الذي كان يعمل، واصفاً إغلاقه بالكارثة، لكونه جاء بسبب المنافسة بين الموردين الذين تسببوا بإغراق هائل للسوق اليمني بالكراريس المستوردة من الصين.
وقال إنه كان من الأجدى دعم مثل هذه المنشآت والمنتج الوطني وإعفاؤه من الضرائب والجمارك لكي ينافس ويتسع ويغطي السوق المحلية، وتوفير فاتورة الاستيراد الكبيرة لسلع غير ضرورية. رصدت "العربي الجديد" ما يشهده سوق المستلزمات المدرسية في صنعاء من حركة أسعار تتصاعد تدريجياً، وذلك بعدما حدد طلاب التعليم الأساسي والثانوي احتياجاتهم من الكراريس بخاصة، وذلك بحسب المنهج المقرر وعدد الكتب الدراسية، حيث تتفاوت أسعار الكراريس بحسب الحجم وعدد الأوراق والنوعية والبلد المستورد منه.
وتبدأ من مبلغ 150 ريالاً للكراسة ذات الحجم الصغير 40 ورقة، وتتدرج بالارتفاع بمبلغ زيادة 50 ريالاً مع كل زيادة بمقدار ثابت 20 ورقة في حجم الكراسة.
وقال المواطن عبد الكريم لـ"العربي الجديد" إن العام الدراسي أصبح يؤرق الأسر كثيراً، حيث تعاني من استنزاف كبير لتوفير متطلباته، مشيراً إلى أنه يحتاج لشراء ما يقارب 20 كراسة لاثنين من أولاده أُلحقا بإحدى المدارس الأهلية بتكلفة صادمة، حيث كلف هذا العدد من الكراريس مبلغاً مالياً وصل إلى 3000 ريال، وهو مبلغ كبير في ظل أوضاع معيشية صعبة، ولأن هناك قائمة طويلة من المستلزمات يجب توفيرها من الزي المدرسي والحقائب والأقلام، وحتى الكتب الدراسية، تُدفَع تكاليفها حيث لا يشملها مبلغ الرسوم الذي يُدفَع للمدرسة الأهلية، والذي يصل إلى نحو 200 ألف و250 ألف ريال للطالب الواحد.
فيما دفع مصلح أحمد، بحسب حديثه لـ"العربي الجديد"، مبلغاً أكبر بحوالى أربعة أضعاف ما دفعه عبد الكريم، لشراء الكراريس وما يتعلق بها من أقلام وأغلفة لأولاده الأربعة الموزعين على الصفوف الدراسية الأساسية والثانوية. ويشهد اليمن التحاق نحو مليوني طالب مع بدء كل عام دراسي، حيث تستحوذ مناطق شمالي اليمن التي يسيطر عليها الحوثيون ذات الكثافة السكانية العالية على النسبة الأكبر من الطلاب تتجاوز 60%، إذ كلف هذا العدد الأسر إنفاقاً هائلاً في السنوات القليلة الماضية بسبب الأوضاع التي يشهدها اليمن بفعل الصراع المحلي والانقسام، مع تلاشي التعليم العام الحكومي وتنامي التعليم الأهلي الخاص.
وأكد المحلل الاقتصادي نبيل الشرعبي لـ"العربي الجديد" أن التعليم المدرسي أرهق الأسر في اليمن بصورة تفوق الوصف، مع تلاشي مداخيل المواطنين واقتصار الإنفاق على الغذاء وضروريات المعيشة، موضحاً أن تدهور التعليم العام وتراجعه شكّلا عبئاً كبيراً على اليمنيين، إذ فرض ذلك تكاليف مالية كبيرة لم تكن ضمن الاهتمامات خلال الفترات السابقة بسبب مجانية التعليم العام، فيما يكلف الطالب الواحد في المدارس الأهلية مبلغاً مالياً لا يقلّ عن 500 ألف ريال، يتوزع ما بين رسوم دراسية وكراريس وحقائب والعديد من المستلزمات، فضلاً عن تكاليف تتعلق بالتغذية والمواصلات وقائمة طويلة من المتطلبات.
المصدر:
عدن الغد