غادر وفد رفيع تابع لجماعة الحوثي الإرهابية اليوم الجمعة، العاصمة صنعاء متوجهاً إلى العاصمة الإيرانية طهران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، في خطوة اعتبرها مراقبون تأكيداً جديداً على عمق الارتباط السياسي بين الجماعة وطهران، ورسالة تحدٍ للقرارات الدولية والقيود المفروضة على حركة الطيران إلى مطار صنعاء.
وتأتي هذه الرحلة بعد ساعات من إعلان جماعة الحوثي أن مقاتلات سعودية اعترضت الطائرة المدنية الإيرانية أثناء توجهها إلى مطار صنعاء، مدعية أن الطائرات الحربية حاولت إجبارها على تغيير مسارها، قبل أن تسمح لها بمواصلة الرحلة.
وأعلنت الجماعة أن الوفد يرأسه عضو ما يسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى" محمد النعيمي، مشيرة إلى أنه غادر مطار صنعاء الدولي على متن طائرة مدنية إيرانية.
وفي السياق، كشفت منصة "مسند" المتخصصة في تتبع حركة الطيران أنها رصدت، فجر الجمعة، وصول طائرة إيرانية تابعة لشركة Mahan Air إلى مطار صنعاء الدولي، في أول رحلة معلنة لطائرة إيرانية تصل إلى المطار منذ سنوات.
ووفقاً للمنصة، فإن الطائرة من طراز Airbus A340-313 وتحمل رقم الرحلة IRM1199 ورقم التسجيل EP-MJF، ودخلت الأجواء اليمنية عند الساعة 01:17 بتوقيت غرينتش، قبل أن تشهد إشارات التتبع الخاصة بها انقطاعات متكررة أثناء عبورها الأجواء اليمنية.
وأوضحت المنصة أن أول انقطاع وقع أثناء تحليق الطائرة فوق محافظة مأرب، قبل أن تعود إشارة التتبع فوق محافظة الجوف بعد نحو تسع دقائق، ثم انقطعت مجدداً أثناء مرورها فوق محافظة عمران في طريقها إلى صنعاء، وهو ما رجحت معه هبوطها في مطار صنعاء الدولي.
وأضافت أن الطائرة غادرت المطار بعد توقف استمر أكثر من ثلاث ساعات، لافتة إلى أن رحلتي الوصول والمغادرة شهدتا انقطاعات متكررة في بيانات التتبع، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن طبيعة الرحلة والحمولة التي كانت على متنها.
وأشارت "مسند" إلى أن شركة Mahan Air تخضع منذ عام 2011 لعقوبات أمريكية، بسبب اتهامات بتقديم دعم لوجستي ونقل أفراد ومعدات لصالح جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، كما ارتبط اسمها في تقارير دولية برحلات إلى مناطق تشهد نزاعات إقليمية، ما يجعل تحركاتها محل متابعة دولية.
ورأى مراقبون أن استخدام طائرة إيرانية للوصول إلى صنعاء ثم نقل وفد حوثي إلى طهران يعكس استمرار التنسيق المباشر بين الجماعة وإيران، ويأتي في وقت لا تزال فيه حركة الطيران إلى مطار صنعاء تخضع لترتيبات وقيود استثنائية مرتبطة بالمسار الأممي والقرارات الدولية.
كما تمثل الخطوة تحدياً للجهود الدولية الرامية إلى ضبط استخدام مطار صنعاء في الأغراض المدنية، كما تعكس إصرار الجماعة على توظيف المطار في تحركات سياسية مرتبطة بحليفها الإيراني، بالتزامن مع استمرار خطابها التصعيدي وتهديداتها المتكررة لدول الجوار، في سياق يعتبره محللون امتداداً لأجندة إيرانية تهدف إلى إبقاء التوتر الإقليمي قائماً واستخدام الساحة اليمنية كورقة ضغط في مواجهة خصوم طهران.
المصدر:
مأرب برس