ومن هذا المنظور، ترى إيران أن العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة لا تقتصر على كونها انتهاكاً للاتفاق، وإنما تعكس تحولاً في الموقف الأمريكي تجاه التفاهمات القائمة، وهو ما دفع بالحرس الثوري إلى الإعلان عن تشديد إجراءات التعامل مع السفن التي لا تلتزم بمسارات العبور المحددة، مع التلويح بإيقاف جميع المسارات المنبثقة عن مذكرة التفاهم إذا استمرت الانتهاكات. وهذا يعني أن إيران تحمّل الولايات المتحدة مسؤولية أي انهيار للاتفاق، كون واشنطن هي التي بدأت بخرق الالتزامات الأساسية الواردة في المذكرة.
وفي هذا السياق، يمكن تفسير التصعيد الأمريكي، وفق قراءة سياسية، باعتباره محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك بعد أن فرضت مذكرة التفاهم واقعاً جديداً منح إيران دوراً أكبر في إدارة الأمن الملاحي داخل مضيق هرمز. وإذا كانت واشنطن قد قبلت بهذه الترتيبات في مرحلة سابقة لتجنب مواجهة أوسع، فإن استمرارها قد يُنظر إليه داخل دوائر صنع القرار الأمريكية باعتباره تكريساً لمعادلة تمنح إيران مكاسب سياسية واستراتيجية يصعب قبولها على المدى الطويل.
ومن هنا، يبرز احتمال أن تكون الولايات المتحدة تسعى إلى دفع الاتفاق نحو الانهيار، ليس بالضرورة عبر إعلان الانسحاب منه بصورة مباشرة، وإنما من خلال خطوات ميدانية تؤدي إلى إفراغه من مضمونه، بما يسمح لاحقاً بالمطالبة بإطار تفاوضي جديد يعيد توزيع الصلاحيات الأمنية في المنطقة، ويحد من النفوذ الإيراني الذي عززته المذكرة. وفي المقابل، تحاول إيران استثمار هذا التصعيد لإثبات أن الطرف الأمريكي هو الذي يقوض الاتفاق، بما يمنحها مبرراً سياسياً وقانونياً لاتخاذ إجراءات أكثر تشدداً في المضيق، مع الحفاظ على خطاب يؤكد أن التزامها بالاتفاق يبقى مشروطاً باحترام الطرف الآخر لبنوده.
كما أن توسيع نطاق المواجهة ليشمل قواعد أمريكية في الخليج، بالتزامن مع استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية، يرسل رسالة مفادها أن أي انهيار للتفاهمات لن يبقى محصوراً في مضيق هرمز، وإنما قد يمتد إلى مجمل المحيط الأمني الإقليمي، وهو ما يضاعف المخاطر أمام حركة الملاحة وأسواق الطاقة الدولية.
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية