آخر الأخبار

إبران ترسم ملامح مرحلة جديدة بإنهاء زمن الإملاءات الأمريكية

شارك


يركز بزشكيان على مفهوم الردع باعتباره الضمانة الأساسية لأمن إيران وسيادتها. فحين يؤكد أن الصواريخ الإيرانية حالت دون تعرض بلاده لما تعرضت له غزة من هجمات مدمرة، فإنه يربط بين امتلاك القدرات الدفاعية وبين الحفاظ على الاستقلال الوطني. ومن هذا المنطلق، تصبح القوة الصاروخية الإيرانية خطًا أحمر غير قابل للتفاوض، لأنها تمثل الركيزة الأساسية لمنع أي محاولة لفرض الإرادة الخارجية على البلاد.
أما قاليباف، فيتبنى خطاباً أكثر حدة، يقوم على فكرة أن الولايات المتحدة لم تعد تمتلك القدرة على فرض شروطها كما كان الحال في مراحل سابقة. فحديثه عن عدم جدوى التهديدات الأمريكية يعكس قناعة لدى المؤسسة السياسية الإيرانية بأن ميزان القوى الإقليمي شهد تغيرات مهمة، وأن أدوات الضغط التقليدية لم تعد تحقق النتائج المرجوة. ومن وجهة النظر الإيرانية، فإن استمرار التهديدات الأمريكية رغم محدودية نتائجها يكشف عن أزمة في القدرة على التأثير أكثر مما يكشف عن امتلاك خيارات حاسمة.
في السياق نفسه، أصبحت طهران لاعباً استراتيجياً يمتلك أدوات متنوعة للتأثير في مجريات الأحداث، سواء عبر قدراتها العسكرية أو من خلال موقعها الجيوسياسي الحيوي. وتبرز هنا أهمية مضيق هرمز في الخطاب الإيراني، باعتباره أحد أهم الشرايين الاقتصادية العالمية، بما يمنح إيران أوراق ضغط لا يمكن تجاهلها في أي مواجهة واسعة النطاق.
ومن أبرز النقاط في الخطاب الإيراني اتهام الولايات المتحدة بتقديم المصالح الإسرائيلية على سائر الاعتبارات الأخرى. فالمسؤولون الإيرانيون يرون أن المواقف الأمريكية في المنطقة لا تُبنى على أسس قانونية أو إنسانية بقدر ما تُبنى على حماية المصالح الإسرائيلية وضمان تفوقها الاستراتيجي. ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى الدعم الأمريكي لإسرائيل باعتباره سبباً رئيسياً في استمرار الأزمات الإقليمية وتصاعد التوترات.
وتظهر طهران من خلال هذا الطرح أن الولايات المتحدة في موقع الطرف المنحاز، وليس الوسيط أو الضامن للاستقرار. وبالتالي لا بد أن تدافع إيران عن استقلالها وسيادتها في مواجهة ضغوط خارجية متزايدة، وترفض التنازل عن عناصر قوتها الدفاعية مهما بلغت حدة العقوبات أو التهديدات.
في المحصلة، تكشف تصريحات بزشكيان وقاليباف عن ثقة متزايدة لدى القيادة الإيرانية بقدرتها على الصمود وفرض معادلات ردع جديدة في المنطقة. كما تعكس قناعة بأن النفوذ الأمريكي يواجه تحديات متنامية، وأن الارتباط الوثيق بالمصالح الإسرائيلية أصبح أحد أبرز نقاط الضعف في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. وبينما يبقى الجدل قائماً حول مدى دقة هذه التقديرات، فإن المؤكد أن إيران أصبحت قوة إقليمية قادرة على حماية مصالحها ورفض أي ضغوط تمس قدراتها الدفاعية أو استقلال قرارها السياسي.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا