قال الكاتب السياسي هاني علي سالم البيض إن النقاش حول شكل الدولة اليمنية المستقبلية لا يزال من القضايا السياسية المعقدة التي يُرجح أن تُحسم ضمن مفاوضات سياسية شاملة في مرحلة لاحقة، وليس من خلال الترتيبات الانتقالية أو خارطة الطريق المرتقبة.
وأوضح البيض أن اليمن بحاجة إلى التفكير في نماذج حكم أكثر مرونة تستوعب تعقيدات الواقع وتنوع الجغرافيا والمصالح الاقتصادية والاجتماعية، بعيدًا عن الجدل التقليدي بين الدولة المركزية والفيدرالية، مشيرًا إلى أن الهدف الأهم يتمثل في الوصول إلى صيغة حكم قادرة على تحقيق الاستقرار والتنمية والشراكة ومنع عودة الصراعات.
وأشار إلى أن النموذج الأنسب قد يكون مزيجًا بين مركزية واسعة الصلاحيات وفيدرالية معدلة، بما يسمح بتطبيق صيغ إدارية متنوعة تتناسب مع خصوصية كل منطقة، سواء عبر الأقاليم أو الولايات أو الحكم المحلي واسع الصلاحيات.
وأضاف أن بعض المناطق يمكن أن تحظى بترتيبات خاصة تتلاءم مع ظروفها وخصوصياتها، مثل منح حضرموت حكمًا ذاتيًا واسعًا، وعدن وضعًا اتحاديًا ومنطقة حرة، إلى جانب صلاحيات اقتصادية وإدارية متقدمة لمأرب وشبوة، وصلاحيات محلية موسعة للمهرة وسقطرى، مع الاستفادة من الإرث الإداري والتاريخي لبعض المناطق في تصميم نماذج حكم محلية تتوافق مع متطلبات الدولة الحديثة.
وأكد البيض أن صنعاء ينبغي أن تبقى عاصمة وطنية للجميع، ضمن دولة واحدة تتنوع فيها أساليب الإدارة والسلطة، مشددًا على أن العدالة لا تكمن في توحيد الصيغ الإدارية بقدر ما تكمن في مراعاة اختلاف الاحتياجات والخصوصيات بين المناطق.
واختتم بالقول إن التحدي الحقيقي لا يتمثل في رسم حدود الأقاليم والمحافظات، بل في بناء دولة يشعر جميع اليمنيين بأنها دولتهم، وتحمي حقوقهم وتستوعب تنوعهم وتلبي تطلعاتهم المستقبلية، ضمن إطار يحافظ على وحدة السيادة ويعزز الاستقرار والتنمية.
المصدر:
عدن الغد