حذّر المبعوث الأمريكي الخاص السابق إلى اليمن، تيم ليندركينغ، من أن تراجع الاهتمام الأمريكي والدولي بالملف اليمني خلال السنوات الماضية منح جماعة الحوثي المدعومة من إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية وتوسيع نفوذها، مشيراً إلى أنها أصبحت من أبرز القوى غير الحكومية المسلحة في الشرق الأوسط.
وقال ليندركينغ إن السياسة الأمريكية تجاه اليمن اتسمت خلال الفترة الماضية بالتذبذب بين التدخل والتراجع، لافتاً إلى أن تقليص برامج المساعدات والخبرات المتخصصة بالشأن اليمني أدى إلى ضعف حضور الملف اليمني في دوائر القرار بواشنطن.
وأوضح أن الحوثيين استغلوا فترات الهدوء وانشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى، من بينها الحرب في أوكرانيا والتوترات الإقليمية، لتعزيز قدراتهم العسكرية وتطوير منظوماتهم القتالية، مؤكداً أن الجماعة ما تزال تمتلك نفوذاً وقدرات مؤثرة رغم الضغوط والعقوبات.
وأشار المسؤول الأمريكي السابق إلى استمرار العلاقة بين الحوثيين وإيران، معتبراً أن طهران لعبت دوراً رئيسياً في دعم الجماعة وتطوير قدراتها، محذراً من أن الولايات المتحدة لن تقبل بتحول اليمن إلى ساحة لظهور قوة مسلحة مشابهة لـ"حزب الله" اللبناني.
وحول فرص السلام، أعرب ليندركينغ عن شكوكه بشأن التزام الحوثيين بأي تسوية سياسية، مشيراً إلى أن الاعتقالات والحملات الأمنية التي تنفذها الجماعة تثير تساؤلات حول مدى استعدادها للانخراط في عملية سلام حقيقية ومستدامة.
ودعا إلى تعزيز الدعم المقدم لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مؤكداً ضرورة توحيد القوات العسكرية والأمنية، وتمكين الحكومة من استعادة مواردها الاقتصادية، خصوصاً عائدات النفط والغاز، لدعم الاقتصاد وتحسين الوضع العام.
وفي الشأن الإقليمي، أكد ليندركينغ أهمية استمرار التنسيق بين الولايات المتحدة والسعودية بشأن الملف اليمني، مشيراً إلى دور الرياض في دعم جهود الاستقرار، كما أشاد بدور سلطنة عُمان في الوساطة وفتح قنوات التواصل بين الأطراف اليمنية.
وشدد المبعوث الأمريكي السابق على أن استقرار اليمن يمثل مصلحة إقليمية ودولية، داعياً إلى إعادة انخراط المجتمع الدولي بشكل أكثر فاعلية لمنع تحول اليمن إلى بؤرة دائمة للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
المصدر:
عدن الغد