أكد الصحفي والباحث السياسي سامي الكاف أن القضية الجنوبية، بما تمثله من أبعاد سياسية ووطنية، لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة أو جسر لعبور أي مشروع يتعارض مع تطلعات أبناء الجنوب أو يتجاهل التضحيات التي قُدمت في مواجهة جماعة الحوثي.
وأوضح الكاف في مقال سياسي أن الميليشيا الحوثية، منذ انقلابها على الدولة في سبتمبر 2014، تعاملت مع اليمن بوصفه ساحة مفتوحة لمشروعها الخاص، مشيراً إلى أن الحروب والانتهاكات التي طالت مختلف المحافظات اليمنية تؤكد أن الجماعة لا تمثل مشروعاً وطنياً قابلاً للشراكة، بل مشروعاً يقوم على إزاحة الدولة وإخضاع المجتمع بالقوة.
وأشار إلى أن ممارسات الحوثيين لم تقتصر على المواجهات العسكرية، بل امتدت إلى استهداف الاقتصاد الوطني والخدمات العامة وموارد الدولة، إضافة إلى عمليات الاغتيال واستهداف القيادات السياسية والعسكرية والعاملين في المجال الإنساني.
وحذر الكاف من أي دعوات أو أطروحات تتحدث عن التحالف أو التنسيق مع جماعة الحوثي تحت أي مبررات سياسية، مؤكداً أن القضية الجنوبية لا يمكن أن تكون مدخلاً لتمرير مشروع سبق أن اجتاح المحافظات الجنوبية وخلف آثاراً إنسانية وأمنية واسعة.
وفي سياق حديثه عن جهود السلام، شدد الكاف على أن تحقيق السلام المستدام لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتطلب إعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ سيادتها واحتكارها للقوة، معتبراً أن التعايش بين الدولة والميليشيا يمثل تناقضاً جوهرياً يعيد إنتاج الصراع بدلاً من إنهائه.
كما أشار إلى تصريحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي بشأن تمسك الشرعية بخيار السلام، مع التأكيد على أن أي تسوية دائمة يجب أن تقوم على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية وإنهاء الانقلاب ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.
واختتم الكاف بالتأكيد على أن الحل السياسي الحقيقي يبدأ بنزع سلاح الجماعة الحوثية وبناء دولة قادرة على بسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، معتبراً أن فهم الأزمة اليمنية يتطلب إدراك طبيعتها كصراع بين الدولة وجماعة مسلحة، وليس مجرد خلاف سياسي قابل لتقاسم النفوذ.
غرفة الأخبار/ عدن الغد
المصدر:
عدن الغد