أكد المحامي الدكتور أسامة عبدالإله سلام الأصبحي، رئيس شبكة محامون ضد الفساد، أن الأطفال يمثلون الوجه الخفي الأكثر إيلاماً في قضايا الأحوال الشخصية، حيث يتحولون في كثير من الأحيان إلى ضحايا مباشرين للخلافات والنزاعات التي تنشب بين الوالدين بعد انهيار العلاقة الزوجية.
وأوضح الأصبحي أن أروقة محاكم الأحوال الشخصية تشهد يومياً قصصاً إنسانية مؤثرة، لا يكون أبطالها الحقيقيون الزوج أو الزوجة، بل أطفالاً صغاراً وجدوا أنفسهم وسط معارك لم يختاروها ولم يكونوا سبباً فيها، مشيراً إلى أن بعض الآباء أو الأمهات يلجأون إلى استخدام الأبناء كوسيلة للضغط أو الانتقام، ما ينعكس سلباً على صحتهم النفسية واستقرارهم الاجتماعي.
وأضاف أن حرمان الأطفال من رؤية أحد والديهم، أو الزج بهم في صراعات وخلافات تفوق أعمارهم وقدرتهم على الاستيعاب، يترك آثاراً نفسية عميقة قد تستمر معهم لسنوات طويلة، لافتاً إلى أن الطفولة غالباً ما تضيع بين جلسات المحاكم وأوراق الدعاوى والنزاعات المستمرة.
وشدد الأصبحي على أن انتهاء العلاقة الزوجية لا يعني انتهاء المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه الأبناء، مؤكداً أن الخلافات بين الكبار يجب أن تبقى في إطارها الطبيعي بعيداً عن الأطفال، الذين من حقهم التمتع بالحب والرعاية والاستقرار النفسي والاجتماعي.
وأشار إلى أن الأطفال لا يحتاجون إلى أبوين يحققان الانتصار في أروقة المحاكم بقدر حاجتهم إلى أبوين يضعان مصلحتهم فوق كل اعتبار، محذراً من أن كلمات الكراهية والحرمان والعناد التي تُمارس باسم الأبناء تترك جروحاً عميقة في نفوسهم وقد تؤثر على مستقبلهم وحياتهم.
واختتم الأصبحي تصريحه بالتساؤل عن الذنب الذي اقترفه الأطفال ليجدوا أنفسهم مجبرين على دفع ثمن خلافات لم يشاركوا في صناعتها، داعياً جميع الأطراف إلى تغليب مصلحة الأبناء وحمايتهم من تداعيات الصراعات الأسرية، باعتبارهم الحلقة الأضعف والأكثر تضرراً في هذه النزاعات.
المصدر:
عدن الغد