عناوين ومشاهد:
سعود سعيد اليوسفي :مأرب لم تدافع عن نفسها فقط.. بل حمت ما تبقى من الدولة اليمنية" وكانت نقطة الارتكاز التي منعت انهيار الدولة.
الشيخ مبخوت بن عبود : مأرب أفشلت التمدد الحوثي وحاصرت المشروع الإيراني وهي أول من واجه المشروع الحوثي.
الشيخ عبدالحق القبلي نمران : نجحت مأرب في توحيد مختلف القوى والمكونات المأربية تحت راية المقاومة الشعبية فأنشأت المطارح القبلية.
مقدمة
منذ اجتياح جماعة الحوثي للعاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، برزت محافظة مأرب باعتبارها إحدى أهم قلاع الجمهورية اليمنية، وتحولت خلال سنوات الحرب إلى مركز ثقل سياسي وعسكري واقتصادي شكّل العقبة الأكبر أمام مشروع الجماعة الساعي لإحكام السيطرة على اليمن.
ولم يكن موقف مأرب مجرد موقف محلي للدفاع عن حدود المحافظة، بل تطور إلى دور وطني شامل جعلها عنواناً للمقاومة الجمهورية، وحاضنة لمؤسسات الدولة، وملاذاً لمئات الآلاف من النازحين، ونقطة ارتكاز للجيش الوطني والمقاومة الشعبية.
وخلال أكثر من اثني عشر عاماً، لعبت المحافظة أدواراً متعددة تجاوزت حدودها الجغرافية، وأسهمت في الحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة، وفي منع سقوط كامل شمال اليمن تحت سيطرة الحوثيين، لتصبح إحدى أبرز المحطات المفصلية في تاريخ الصراع اليمني المعاصر.
مطارح نخلا والسحيل.. الشرارة الأولى للمقاومة
مع سقوط صنعاء بيد الحوثيين أواخر عام 2014، كانت معظم المحافظات الشمالية تتهاوى تباعاً أمام تمدد الجماعة المسلحة، إلا أن مأرب اتخذت موقفاً مختلفاً.
في تلك المرحلة تشكلت مطارح نخلا والسحيل التي جمعت القبائل والمقاومة الشعبية في موقف موحد لرفض دخول الحوثيين إلى المحافظة، وشكلت النواة الأولى للمقاومة الشعبية المنظمة التي ستتحول لاحقاً إلى أحد أهم عوامل إفشال المشروع الحوثي.
وحول تلك المرحلة يقول رئيس مؤتمر مارب الجامع الشيخ عبدالحق القبلي نمران لموقع مأرب برس " لقد نجحت مأرب في توحيد مختلف القوى والمكونات المأربية تحت راية المقاومة الشعبية، فأنشأت المطارح القبلية، وحشدت رجالها، وأعدّت عدتها وعتادها، واستنفرت كل إمكاناتها دفاعًا عن الجمهورية والهوية الوطنية.
وأضاف " لقد شكّلت الأشهر الستة الممتدة من تأسيس المطارح القبلية وحتى انطلاق عملية عاصفة الحزم المرحلة الأهم والأخطر في مسار الحرب؛ ففي تلك الفترة حافظت مأرب على صمودها رغم قلة الإمكانات وشدة الظروف، وأسهمت بشكل مباشر في إفشال مشروع السيطرة الكاملة على اليمن.
اصطفاف وطني للدفاع عن الجمهورية «وحدة سياسية وقبلية»
منذ الأيام الأولى للانقلاب الحوثي، تشكل في مأرب نموذج فريد للاصطفاف الوطني، حيث التقت القوى السياسية والاجتماعية والقبلية حول هدف مشترك تمثل في الدفاع عن الجمهورية والدولة.
وفي هذا السياق يقول نائب رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام بمحافظة مأرب وعضو اللجنة الدائمة الرئيسية الأستاذ سعود سعيد اليوسفي:"لم تكن مأرب مجرد ساحة مواجهة عسكرية، بل كانت نقطة الارتكاز الأساسية للدفاع عن الجمهورية والشرعية والدولة اليمنية الحديثة. ففي الوقت الذي انهارت فيه مؤسسات الدولة في عدد من المحافظات، فتحت مأرب أبوابها لاحتضان مؤسساتها وحماية ما تبقى من كيانها الوطني."
وحول أبرز ميزة لمحافظة مأرب يقول الأستاذ سعيد اليوسفي " أبرز ما ميّز تجربة مأرب نجاحها في توحيد الصف الوطني وتجاوز الخلافات السياسية أمام الخطر الذي شكله الانقلاب الحوثي، كما أضاف قائلا " ولا يمكن إغفال الدور الكبير الذي قام به الأخ الشيخ سلطان بن علي العرادة عضو مجلس القياده الرئاسي، محافظ مأرب ورئيس المجلس المحلي ورئيس اللجنة الأمنية، في توحيد الموقف السياسي والعسكري والاجتماعي، وتعزيز الشراكة بين مختلف المكونات الوطنية، وهو ما أسهم في ترسيخ حالة الاصطفاف الوطني وتعزيز صمود المحافظة في مواجهة المشروع الحوثي.
وأضاف أن المؤتمر الشعبي العام بمحافظة مأرب أعلن منذ الأيام الأولى للانقلاب موقفه الواضح بالانحياز للجمهورية والدولة، وشارك إلى جانب الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في معركة الدفاع عن مأرب، كما كان للتجمع اليمني للإصلاح وسائر القوى الوطنية دور بارز في معركة الصمود، حيث قدمت مختلف المكونات السياسية والاجتماعية تضحيات كبيرة في مواجهة المشروع الحوثي.
دور القيادة المحلية في توحيد الجبهة الداخلية
ومن أبرز العوامل التي أسهمت في صمود مأرب نجاح السلطة المحلية في إدارة التحديات الأمنية والسياسية والعسكرية، وتعزيز الشراكة بين مختلف المكونات الوطنية.
ويؤكد اليوسفي أن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب الشيخ سلطان بن علي العرادة لعب دوراً محورياً في توحيد الموقف السياسي والعسكري والاجتماعي، وتعزيز حالة الاصطفاف الوطني التي شكّلت أحد أهم عوامل الصمود خلال سنوات الحرب.
الحاضنة الكبرى للدولة والجيش الوطني
بعد انهيار مؤسسات الدولة في صنعاء، أصبحت مأرب المركز الرئيسي لإعادة بناء القوات المسلحة اليمنية.
واحتضنت المحافظة قيادة المنطقة العسكرية الثالثة ومعسكرات التدريب والتأهيل، وتدفقت إليها أعداد كبيرة من الضباط والجنود من مختلف المحافظات اليمنية.
ومن مأرب انطلقت عمليات عسكرية عديدة باتجاه الجوف وصنعاء والبيضاء وشبوة، ما جعلها القاعدة العسكرية الأهم للقوات الحكومية طوال سنوات الحرب.
إلى جانب دورها العسكري، احتضنت مأرب عدداً من مؤسسات الدولة والهيئات الحكومية، وتحولت إلى مركز إداري واقتصادي مهم، حافظ على استمرار حضور الدولة في واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها اليمن.
ملاذ اليمنيين الأكبر
في الوقت الذي كانت فيه الحرب تدمر المدن اليمنية، فتحت مأرب أبوابها لموجات النزوح القادمة من مختلف المحافظات.
وخلال سنوات الصراع استقبلت المحافظة ملايين النازحين، وتحولت إلى أكبر مركز للنزوح الداخلي في اليمن، الأمر الذي فرض عليها أعباء هائلة في الخدمات والإسكان والبنية التحتية.
ورغم محدودية الإمكانات، تمكنت السلطة المحلية والمجتمع المأربي من استيعاب أعداد ضخمة من السكان الفارين من الحرب، لتصبح مأرب نموذجاً للاستقرار النسبي وسط الفوضى اليمنية.
معركة كسر المشروع الحوثي
أخطر مراحل المواجهة على مأرب (2020 – 2022)
شهدت مأرب أخطر مراحل المواجهة عندما أطلقت جماعة الحوثي أكبر هجوم عسكري في تاريخ الحرب للسيطرة على المحافظة.
وحشدت جماعة الحوثي الإرهابية آلاف المقاتلين واستخدمت الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والهجمات المتكررة من عدة محاور، واعتبرت معركة مأرب معركة الحسم النهائية.
إلا أن المحافظة صمدت رغم الضغوط العسكرية الهائلة، وتمكن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والقبائل من إفشال الهجوم ومنع سقوط مدينة مأرب.
وتكبدت مليشيا الحوثي خسائر فادحة في تلك الفترة حيث اعترفت ميليشيا الحوثي بمقتل 14.700 من عناصرها في معارك مأرب خلال معارك 2020 – 2022.
يقول الشيخ عبدالحق القبلي نمران:"لقد تحولت مأرب إلى قلعة للمقاومة وحصن منيع وسدٍّ صلب أوقف موجة التمدد الحوثي في الوقت الذي كانت فيه المحافظات تتساقط الواحدة تلو الأخرى."
مأرب وحائط الصد أمام المشروع الإيراني
لم تُنظر إلى معركة مأرب باعتبارها معركة محلية فحسب، بل باعتبارها مواجهة مع مشروع إقليمي أوسع تدعمه إيران.
وفي هذا السياق يقول رئيس المكتب التنفيذي للتجمع اليمني للإصلاح بمحافظة مأرب الشيخ مبخوت بن عبود الشريف: "تعتبر محافظة مأرب من أوائل المحافظات، بل هي الأولى في مواجهة المشروع الحوثي، وكانت بدايات ذلك في الجوف عام 2009، كما كانت السباقة لنجدة عمران عام 2014."
وأضاف أن مأرب رفضت ما كان يسمى بمرور المليشيات عبر الخط الأسود، وخرج أبناؤها إلى المطارح القبلية دفاعاً عن الجمهورية، كما رفضت أي ترتيبات كانت ستسمح بتمدد الجماعة نحو المحافظات الشرقية.
وحول إفشال المخطط الحوثي في المحافظة قال الشيخ مبخوت بن عبود أن مأرب كان لها الفضل ـ بعد الله ـ في إفشال المخطط الحوثي لتمدده على بقية المحافظات، وحصره وحصاره في المناطق التي تمكن من الوصول إليها وبذلك ثبتت مأرب الشرعية والنظام الجمهوري.
التضحيات التي صنعت الصمود
دفعت مأرب ثمناً باهظاً خلال سنوات الحرب، حيث سقط آلاف الشهداء والجرحى من أبناء المحافظة ومن مختلف المحافظات اليمنية الذين قاتلوا في جبهات الدفاع عن الجمهورية والدولة.
كما تعرضت المحافظة لهجمات صاروخية متكررة استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية والبنية التحتية، وتسببت في أضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة.
ورغم هذه التحديات استمرت مأرب في أداء دورها العسكري والاقتصادي والإنساني دون انقطاع، محافظة على مؤسسات الدولة وقدرتها على العمل في أصعب الظروف.
بين حملات الاستهداف وحقيقة الدور الوطني
ولأن مأرب أصبحت تمثل أحد أبرز رموز الصمود الوطني في مواجهة المشروع الحوثي، ولأنها أفشلت محاولات إخضاع اليمن بالكامل لسلطة الأمر الواقع، فقد تعرضت وما زالت تتعرض لحملات استهداف إعلامية وسياسية تسعى إلى تشويه دورها وتقليل أثر تضحياتها.
غير أن هذه الحملات لا تستهدف مأرب كموقع جغرافي فحسب، وإنما تستهدف ما تمثله من قيم ومبادئ؛ فهي رمز للجمهورية، وحاضنة لملايين اليمنيين، ونموذج للتعايش والتنوع والشراكة الوطنية.
أخيرا..
منذ مطارح نخلا والسحيل في أواخر عام 2014 وحتى اليوم، لم تكن مأرب مجرد محافظة تقاتل دفاعاً عن نفسها، بل تحولت إلى رمز للمقاومة الجمهورية، وحاضنة للدولة، وملاذ للنازحين، وقاعدة لإعادة بناء الجيش الوطني.
وخلال أكثر من اثني عشر عاماً، شكّل صمودها أحد أهم العوامل التي حالت دون استكمال الحوثيين سيطرتهم على شمال اليمن، وجعل منها ركناً أساسياً في معركة استعادة الدولة والحفاظ على مبادئ الجمهورية والمواطنة المتساوية والشراكة الوطنية.
المصدر:
مأرب برس