الوحدة اليمنية تحققت عام 1990م بقيادة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وكان ذلك حدثاً تاريخياً استقبلته غالبية اليمنيين بالأمل والتفاؤل. غير أن مسار الوحدة بعد ذلك واجه تحديات عميقة، تمثلت في إضعاف مؤسسات الدولة في الجنوب، وتسريح العديد من الكوادر العسكرية والمدنية، وتنامي الصراعات السياسية والاقتصادية التي ألقت بظلالها على المشروع الوطني بأكمله.
في المقابل، برز الرئيس الراحل عبد ربه منصور هادي في مرحلة هي من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث. ورغم كل التحديات والانقسامات والحروب، ظل متمسكاً بمبدأ الوحدة اليمنية بوصفها مشروع دولة ومواطنة، لا مجرد معادلة مصالح أو توازنات قوى. وقد تجلى ذلك في دعمه لمؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي جمع مختلف المكونات السياسية اليمنية على طاولة واحدة خلال الفترة 2013-2014م، في محاولة لصياغة مستقبل جديد يقوم على الشراكة والعدالة والمساواة.
كما يُحسب لهادي أنه اختار الانتقال السلمي للسلطة في ظروف بالغة الصعوبة، وسلّم صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي، مقدماً نموذجاً نادراً في تاريخ اليمن المعاصر، ومؤسساً لفكرة التداول السلمي للسلطة بدلاً من التمسك بالمنصب أو الدفع بالبلاد نحو فراغ دستوري أو صراع أشد.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كان يؤمن بأهمية إعادة إحياء ميناء عدن وتحويله إلى مركز تجاري واستثماري عالمي، وعمل على تعزيز الشراكة مع الصين وجذب الاستثمارات الهادفة إلى إعادة بناء البنية التحتية وإنعاش الاقتصاد الوطني، انطلاقاً من قناعته بأن التنمية هي الطريق الحقيقي لاستقرار اليمن ووحدته.
لقد غرس عبد ربه منصور هادي بذرة مشروع وطني قائم على الدولة المدنية والحوار والتعايش، إلا أن هذه البذرة وُضعت في تربة مثقلة بالانقسامات والصراعات والتدخلات الإقليمية، فلم تتح لها الظروف الكافية لتنمو وتؤتي ثمارها. ويبقى الحكم النهائي للتاريخ وللأجيال القادمة.
رحل هادي متمسكاً بقناعاته، رافع الرأس، مؤمناً بالوحدة والحوار والدولة، دون أن يتخلى عن مبادئه في أصعب الظروف.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام اليمنيين جميعاً:
من يستحق لقب "بطل الوحدة اليمنية"؟
هل هو من حقق الوحدة على أرض الواقع؟
أم من تمسك بها مشروعاً وطنياً حتى آخر أيام حياته؟
عقيد بحري/ محمد فريد أبو زاهر
المصدر:
عدن الغد