حذر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر من التداعيات المحتملة لقرار الحكومة اليمنية تحرير سعر صرف الدولار الجمركي، مؤكداً أن الخطوة تمثل تحولاً اقتصادياً كبيراً قد ينعكس بصورة مباشرة على الأسواق ومستوى معيشة المواطنين، إذا لم تترافق مع إصلاحات مالية وإدارية جادة.
وأوضح نصر، في منشور على حسابه الرسمي بموقع “فيسبوك”، أن القرار يعني عملياً مضاعفة القيمة الاحتسابية للتعرفة الجمركية بنسبة تتجاوز 100%، بعد سنوات من تثبيت الدولار الجمركي عند حدود 750 ريالاً للدولار الواحد.
وأشار إلى أن الحكومة حاولت امتصاص المخاوف الشعبية عبر حزمة إجراءات مرافقة، تضمنت اعتماد بدل غلاء معيشة بنسبة 20%، وصرف العلاوات السنوية المتأخرة للأعوام 2021 – 2024، إضافة إلى البدء بمعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً.
وأكد الخبير الاقتصادي أن الحكومة شددت في المقابل على استمرار إعفاء السلع الغذائية والطبية الأساسية من الرسوم الجمركية، مع قصر تطبيق السعر الجديد على المواد الكمالية، إلى جانب التوجيه بتكثيف الرقابة لمنع أي استغلال تجاري أو رفع غير مبرر للأسعار.
وانتقد نصر ما وصفه بلجوء الحكومة إلى “الخيار الأسهل” لمعالجة الأزمة المالية، عبر تحميل المواطن أعباء إضافية بدلاً من معالجة الاختلالات الهيكلية ومكافحة الفساد والتهرب الضريبي والجمركي.
وأضاف أن الأزمة المالية الحالية تفاقمت نتيجة توقف صادرات النفط الخام وتراجع الإيرادات السيادية، في ظل استمرار ما وصفها بحالة “الفوضى الإيرادية”، حيث لا تزال بعض المؤسسات والسلطات المحلية تمتنع عن توريد إيراداتها إلى الحساب الحكومي الموحد.
وشدد على أن نجاح القرار يتطلب تنفيذ إصلاحات متوازية، أبرزها توحيد الأوعية الإيرادية، وإنهاء الازدواج الجمركي والجبايات غير القانونية، وتشديد الرقابة على الأسواق، إضافة إلى الحفاظ على استقرار سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع دفاع رسمي من مجلس القيادة الرئاسي عن توجهات الحكومة الاقتصادية، حيث اعتبرت الرئاسة أن تحرير الدولار الجمركي يندرج ضمن “حزمة إصلاحات حتمية” تهدف إلى تعزيز موارد الدولة وتصحيح الاختلالات المالية.
غرفة الأخبار / عدن الغد
المصدر:
عدن الغد