تحدث مدير أمن العاصمة المؤقتة عدن اللواء مطهر الشعيبي، في حوار موسع مع صحيفة «النهار المصرية» في أول ظهور له عبر الصحافة المصرية، عن الأوضاع الأمنية في المدينة، والتحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية، وخطط تطوير العمل الشرطي، مؤكدًا أن هدف الأجهزة الأمنية يتمثل في ترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز الثقة بين المواطن ورجل الأمن.
وقال الشعيبي إن العاصمة المؤقتة عدن شهدت خلال الفترة الماضية تحسنًا أمنيًا ملحوظًا انعكس بشكل إيجابي على مستوى الاستقرار العام، نتيجة الجهود المتواصلة التي تبذلها الأجهزة الأمنية المختلفة والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة، رغم الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وأوضح أن عدن استطاعت الحفاظ على حالة من الاستقرار، وأصبحت أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الأمنية ومواجهة أي محاولات تستهدف زعزعة الأمن والسكينة العامة، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت خلال الفترة الأخيرة من تحقيق نجاحات بارزة، أبرزها كشف وضبط خلايا اغتيالات كانت تنشط داخل المدينة.
وأكد الشعيبي أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة العمل لتعزيز ما تحقق من إنجازات، مع التركيز على رفع مستوى الجاهزية والتنسيق الأمني، وتطوير الأداء المؤسسي للأجهزة الشرطية، وتأهيل الكوادر الأمنية، إلى جانب مكافحة الجريمة المنظمة والحد من الظواهر السلبية الدخيلة على مجتمع عدن.
وأشار إلى أن قيادة أمن عدن تسعى لتعزيز حضور رجل الأمن في مختلف مديريات العاصمة، بما يحقق الطمأنينة للمواطن ويحافظ على حالة الهدوء والاستقرار التي تعيشها المدينة.
وفيما يتعلق بمستوى التنسيق بين الجهات المعنية، أكد مدير أمن عدن أن هناك تطورًا مستمرًا في مستوى التعاون بين الأجهزة الأمنية والوحدات العسكرية والسلطات المحلية ووزارة الداخلية، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على سرعة التعامل مع القضايا الأمنية المختلفة.
وأضاف أن عمليات القبض على خلايا الاغتيالات خلال الأسابيع الماضية جاءت نتيجة تحركات مدروسة وتنسيق مشترك امتد من عدن إلى محافظات مجاورة مثل أبين ولحج، بالتعاون مع الجهات المختصة هناك، مؤكدًا أن العمل المشترك يمثل أساس النجاح في حفظ الأمن والاستقرار.
وتحدث الشعيبي عن خطط تطوير العمل الشرطي والخدمات الأمنية في المديريات، موضحًا أن أقسام الشرطة تمثل الوحدات الأهم بالنسبة لقيادة أمن عدن باعتبارها الأقرب للمواطن، ولهذا يجري العمل على تطوير بنيتها المؤسسية وتحديث وسائل العمل الأمني بما يواكب تطور أساليب الجريمة.
كما كشف عن توجه لتعزيز استخدام الأنظمة التقنية الحديثة والاستفادة من التحديثات العالمية في المجال الأمني، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين داخل أقسام الشرطة ورفع كفاءة الحضور الأمني بما يتناسب مع التوسع العمراني والسكاني الذي تشهده عدن باعتبارها العاصمة المؤقتة للبلاد.
وفي ملف التدريب والتأهيل، أكد الشعيبي أن قيادة الأمن تولي هذا الجانب أهمية كبيرة من خلال تنفيذ برامج تدريبية مستمرة لرفع قدرات منتسبي الأجهزة الأمنية في مختلف التخصصات الأمنية والإدارية، والاستفادة من الطاقات الشابة والمؤهلة، بما يمكن رجال الأمن من التعامل مع التحديات الحديثة بأساليب مهنية وقانونية تحافظ على حقوق المواطنين وتعزز علاقة الشرطة بالمجتمع.
وعن آلية التعامل مع شكاوى المواطنين، أوضح الشعيبي أن الأجهزة الأمنية تعمل على استقبال البلاغات والشكاوى بكل مسؤولية واهتمام، مع الحرص على سرعة الاستجابة والتحقق والمتابعة المباشرة وغير المباشرة وفقًا للمستجدات.
وأشار إلى وجود لجان متخصصة لتقييم مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين داخل أقسام الشرطة، مع الاهتمام بملاحظات وشكاوى المواطنين وتسهيل وصولهم إلى قيادة الأمن عند الضرورة حتى خارج أوقات الدوام الرسمي، مؤكدًا أن المواطن يمثل شريكًا أساسيًا في حفظ الأمن والاستقرار.
وأكد مدير أمن عدن أن الحملات الميدانية تمثل جزءًا مهمًا من الخطة الأمنية، كونها تسهم في ضبط المطلوبين أمنيًا وتعزيز الحضور الأمني في الشارع والحد من حمل السلاح غير القانوني ومكافحة الظواهر المقلقة.
وأضاف أن تلك الحملات تعزز من حضور الدولة وهيبة النظام والقانون، بما ينعكس إيجابًا على أمن واستقرار العاصمة المؤقتة عدن.
وفي حديثه عن دور المجتمع، شدد الشعيبي على أن تحقيق الأمن لا يمكن أن يتم بمعزل عن المواطنين، معتبرًا أن المجتمع يمثل خط الدفاع الأول وأن التعاون المجتمعي يشكل ركيزة أساسية في تعزيز الاستقرار وكشف الاختلالات وإنجاح عمليات رصد وضبط المطلوبين.
كما تحدث عن دور الإعلام في تعزيز الوعي المجتمعي، مؤكدًا أن وسائل الإعلام تمثل شريكًا مهمًا في دعم الاستقرار ونشر الرسائل الإيجابية وترسيخ ثقافة احترام النظام والقانون، إضافة إلى التصدي للشائعات والمعلومات المغلوطة التي تستهدف أمن المجتمع.
وثمن الشعيبي دور وسائل الإعلام الوطنية والمهنية في دعم جهود الأمن والاستقرار، داعيًا إلى مزيد من التعاون بين الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام المختلفة.
وفي ختام الحوار، وجه مدير أمن عدن رسالة إلى أبناء المدينة دعاهم فيها إلى التكاتف والتعاون ودعم جهود الأجهزة الأمنية، مؤكدًا أن الحفاظ على الأمن والاستقرار مسؤولية جماعية.
وقال إن عدن تستحق من الجميع العمل لحمايتها والحفاظ على مكانتها السياسية والتاريخية والوطنية، معربًا عن أمله في أن تستعيد المدينة مكانتها الاقتصادية والحضارية وأن تبقى مدينة للتعايش والسلام والمحبة كما عرفها الجميع عبر تاريخها.
وفيما يلي نص الحوار :
كيف تقيمون مستوى الاستقرار الأمني في عدن خلال الفترة الحالية؟
شهدت العاصمة المؤقتة عدن خلال الفترة الماضية تحسنا أمنيا ملحوظاً انعكس إيجابًا على مستوى الاستقرار الأمني بفضل الجهود المتواصلة التي يبذلها منتسبي أمن عدن و الأجهزة الأمنية الأخرى والتعاون القائم مع مختلف الجهات المعنية ، رغم التحديات الاستثنائية التي تمر بها البلاد من ظروف سياسية واقتصادية وتأثيراتها على الملف الأمني ، إلا أن عدن استطاعت الحفاظ على حالة الاستقرار ، وأصبحت أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الأمنية ومواجهة أي محاولات لزعزعة الأمن والسكينة العامة .
ما أبرز الأولويات التي تعمل عليها إدارة الأمن في المرحلة المقبلة؟
نعمل في المرحلة القادمة لإكمال ما بدأنا به والحفاظ على ما تحقق من إنجازات والعمل على تعزيز الأمن والاستقرار ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق الأمني ، وتطوير الأداء المؤسسي للأجهزة الشرطية وتطوير مهارات الكادر ، إضافة إلى مكافحة الجريمة المنظمة والحد من الظواهر السلبية الدخيلة على مجتمع عدن ، وتعزيز حضور رجل الأمن في كل مربع من جغرافيا عدن ، بما يحقق الطمأنينة للمواطن ويحافظ على الهدوء العام وحالة الاستقرار التي تعيشها عدن .
هل تشهد عدن تطورا في مستوى التنسيق بين مختلف الجهات المعنية؟
بالتأكيد هناك تطور مستمر في مستوى التنسيق والتعاون بين الأجهزة الأمنية والوحدات العسكرية في نطاق العاصمة المؤقتة عدن وكذا السلطات المحلية ووزارة الداخلية وكل الجهات ذات العلاقة ، وهو ما انعكس إيجاباً على مستوى الأداء الأمني وسرعة التعامل مع القضايا المختلفة، أبرزها خلال الأسابيع الأخيرة تكللت القبض على خلايا الاغتيالات في سرعة قياسية بتحركات مدروسة في إطار عدن ، وصولاً إلى محافظات مجاورة مثل أبين ولحج بالتنسيق مع الجهات المعنية هناك، وهذا يؤكد أن العمل المشترك والتكامل بين المؤسسات يمثلان أساس النجاح في حفظ الأمن والاستقرار ، وأهمية تعزيز كفاءة الأداء الأمني ونجاح التعامل مع المستجدات الطارئة .
ما أبرز خطط تطوير العمل الشرطي والخدمات الأمنية في المديريات؟
أقسام الشرطة في المديريات هي الأهم بالنسبة لنا في قيادة أمن عدن ، باعتبارها الوحدات ذات الاختصاص المكاني للعمل الأمني ، ولدينا خطط لتطوير البنية المؤسسية في المديريات ، تشمل تحديث وسائل العمل الأمني بما يواكب تطور أساليب الجريمة ، بالإضافة إلى تعزيز استخدام الأنظمة التقنية الحديثة الاستفادة من التحديثات العالمية في هذا الجانب ، وكذا تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في أقسام الشرطة، ورفع كفاءة الحضور الأمني بما يواكب احتياجات العاصمة المؤقتة عدن وتوسعها العمراني والسكاني وأهميتها كعاصمة للدولة .
كيف يتم تأهيل وتدريب الكوادر الأمنية لمواكبة التحديات الحالية؟
نولي جانب التدريب والتأهيل أهمية كبيرة، حيث يتم تنفيذ برامج تدريبية مستمرة لرفع قدرات منتسبي الأجهزة الأمنية في مختلف التخصصات الأمنية والإدارية والاستفادة من الطاقات الشابة والمؤهلة وإعادة ترتيب المؤسسة الأمنية من منظور متقدم ، بما يمكنهم من التعامل مع التحديات الأمنية الحديثة وفق أساليب مهنية وقانونية تعزز من كفاءة الأداء وتحافظ على حقوق المواطنين وعلاقة الشرطة بالمجتمع .
كيف تتعاملون مع البلاغات والشكاوى المقدمة من المواطنين؟
نعمل على استقبال البلاغات والشكاوى بكل مسؤولية واهتمام في إطار سهل وسلس والتعامل معها وفقًا للإجراءات القانونية مع الحرص على سرعة الاستجابة والتحقق والمتابعة بشكل مباشر وغير مباشر وفقاً للمستجدات ، كما تحرص على تقييم مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين في أقسام الشرطة من خلال لجان تقييم متخصصة للإشراف على الاداء ، مع الاهتمام بكل شكاوي وملاحظات المواطنين و تسهيل وصولهم إلى قيادة الأمن عند اللزوم حتى خارج أوقات الدوام الرسمي والإنصات لما لديهم من ملاحظات ، لأننا نعتبر المواطن شريكاً أساسياً في حفظ الأمن ، ونسعى دائماً إلى تعزيز الثقة المتبادلة بين المجتمع والأجهزة الأمنية.
ما دور الحملات الميدانية في تعزيز الاستقرار والحد من الجريمة؟
الحملات الميدانية تمثل جزءاً مهماً من الخطة الأمنية تسبقها إجراءات أخرى ، كونها تسهم بشكل مباشر في ضبط المطلوبين أمنياً ، وإبقاء الحضور الأمني لدى المواطنين ، كما أنها تحد من حمل السلاح غير القانوني ، ومكافحة الظواهر المقلقة وأي مستجدات طارئة ، وتعزيز حضور الدولة وهيبة النظام والقانون، بما ينعكس إيجاباً على أمن واستقرار العاصمة المؤقتة عدن.
ما أهمية تعاون المجتمع مع الجهات المعنية في دعم الاستقرار؟
لا يمكن تحقيق الأمن بمعزل عن المجتمع باعتباره خط الدفاع الأول فالتعاون المجتمعي يمثل ركيزة أساسية في تعزيز الاستقرار وإرساء دعائم الأمن، كما أن وعي المواطنين وتفاعلهم الإيجابي مع الأجهزة الأمنية يسهم بشكل كبير في كشف الاختلالات وإنجاح عمليات رصد وضبط المطلوبين ، والحفاظ على الأمن العام، لذلك نحرص دائما على تعزيز الشراكة المجتمعية وترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة.
كيف تنظرون إلى دور الإعلام في تعزيز الوعي المجتمعي؟
الإعلام شريك مهم في دعم الاستقرار وتعزيز الوعي المجتمعي، وله دور كبير في نشر الرسائل الإيجابية وترسيخ ثقافة احترام النظام والقانون وتسليط الاضواء على الإنجازات ، إلى جانب التصدي للشائعات والمعلومات المغلوطة التي تستهدف أمن المجتمع، ونحن نثمن دور وسائل الإعلام الوطنية والمهنية في دعم جهود الأمن والاستقرار وندعو إلى مزيد من التعاون في هذا المجال .
ما الرسالة التي توجهونها لسكان عدن بشأن الحفاظ على الاستقرار؟
رسالتنا هي أن الحفاظ على الأمن والاستقرار مسؤولية جماعية أساسها المواطن ، وأن هذه عدن تستحق من الجميع التكاتف والتعاون وعدم إدخار أي جهود لحمايتها والحفاظ على مكانتها السياسية والتاريخية والوطنية ، وندعو الجميع إلى دعم جهود الأجهزة الأمنية والابتعاد عن كل ما من شأنه الإضرار بالسلم المجتمعي والعمل مكافحة الظواهر السلبية التي تحاول النيل من مدنية عدن وثقافة مجتمعها المسالم .
ما الذي تتمنونه للمدينة في المرحلة القادمة؟
نتمنى لعدن أن تعيش حياة بعيدة عن الصراعات والتجاذبات يسودها الأمن والاستقرار ، تتحسن فيها أوضاع الناس المعيشية والخدمية ، وأن تعود مدينة للحياة والعمل والثقافة والإبداع ، كما عرفها الجميع عبر تاريخها ، عدن تستحق أن تستعيد مكانتها الاقتصادية والحضارية ، وأن تبقى مدينة للتعايش والسلام والمحبة وهذا أمر نتطلع إليه ونسعى من أجله ولن ندخر جهداً في سبيل ذلك.
المصدر:
عدن الغد