قال الكاتب الصحفي والناشط الحقوقي توفيق الحميدي إن الجدل المتصاعد في الساحة اليمنية بشأن إعادة النظر في صيغة مجلس القيادة الرئاسي وتقليص عدد أعضائه أو العودة إلى نموذج الرئيس والنائب، يعكس – بحسب وصفه – انشغالًا بشكل السلطة أكثر من جوهر أزمة الدولة في اليمن.
وأوضح الحميدي أن الدعوات المطالبة بحصر السلطة في رئيس ونائب تنطلق من اعتبار أن تعدد الرؤوس عطّل القرار وشتّت المسؤولية، غير أنه يرى أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في عدد من يتصدرون السلطة، بل في غياب الدولة بوصفها مؤسسة قائمة على القانون والمساءلة، مؤكدًا أن اليمنيين جربوا مختلف الصيغ السياسية، من الحكم الفردي إلى المجالس الموسعة، وكانت النتيجة – وفق تعبيره – “فشلًا يتكرر بأقنعة مختلفة”.
وأشار إلى أن تجربة الرئيس الواحد قد تتحول إلى مركز للاستبداد، فيما يمكن للنائب أن يصبح “ظلًا معطلًا”، مستشهدًا بتجربة الرئيس الأسبق عبدربه منصور هادي في علاقته بالرئيس الراحل علي عبدالله صالح، كما اعتبر أن المجالس الموسعة قد تتحول إلى ساحة للمحاصصة والتوازنات الهشة.
وأكد الحميدي أن السؤال الجوهري الذي ظل مؤجلًا منذ عام 1962 يتمثل في طبيعة الدولة المطلوبة في اليمن، وشكل النظام القادر على منع احتكار القرار وفي الوقت نفسه منع تمييعه، وبناء سلطة تستند إلى القانون لا إلى الأشخاص، متسائلًا عن وظيفة الدولة وحدود سلطتها وعلاقتها بالمجتمع وكيفية تأسيس شرعيتها الدستورية.
ولفت إلى أن دولًا مثل سويسرا تُدار عبر مجلس فيدرالي مكون من سبعة أعضاء دون أن يتحول الأمر إلى أزمة، مرجعًا ذلك إلى وضوح مفهوم الدولة وقوة المؤسسات والثقافة السياسية القائمة على احترام القانون وجعل الإنسان محور الدولة.
وانتقد الحميدي ما وصفه بتحول بعض المثقفين من نقاد للسلطة إلى مبررين للاستبداد، معتبرًا أن كثيرين يسهمون في تلميع الأنظمة والحكام قبل أن يكتشفوا لاحقًا غياب الحريات وسيادة القمع.
ودعا في ختام حديثه إلى الانتقال من الجدل حول الأشخاص وعدد الحكام إلى نقاش أعمق حول مفهوم الدولة وبنيتها ووظائفها وصيغتها الدستورية والاجتماعية، مؤكدًا أن مستقبل اليمن لن يُبنى عبر تغيير الوجوه بقدر ما يتطلب بناء مؤسسات حقيقية تحكمها القوانين لا الولاءات الشخصية.
المصدر:
عدن الغد