في حلقة من برنامج "عدن هذا الصباح" عبر إذاعة عدن الغد، استضافت المذيعتين ديانا سلطان وعهد خالد، المهندس محسن صالح محمد عبد الحق، رئيس هيئة استكشاف وإنتاج النفط، للحديث عن خطة الهيئة الاستراتيجية لإعادة تنشيط القطاع النفطي، وتطوير الحقول، وجذب الاستثمارات الدولية، والتحديات التي تواجه الكوادر الوطنية في ظل الظروف الراهنة. وإلى نص الحوار:
في البداية، ما أبرز الأولويات التي ركزتم عليها منذ توليكم رئاسة الهيئة؟
أول الأولويات كان التركيز على الأسباب التي أدت إلى تعثّر عمل الهيئة في عدن، وفي مقدمتها الجانب المالي. بدأنا بإعداد الموازنة مع بداية العام، وعالجناها مع وزارة المالية وأقررناها. ثم انتقلنا إلى تهيئة مكان العمل ليكون بيئة مريحة للكادر الفني والإداري ليؤدي دوره على أكمل وجه. ومن أولوياتنا أيضاً تفعيل موقع الهيئة على الشبكة العنكبوتية، والاهتمام ببنك المعلومات، ودراسة البيانات والمعلومات القديمة ومحاولة تحديثها وأرشفتها رقمياً. هذه أبرز الملفات التي أوليناها اهتماماً في المرحلة الأولى.
كيف ستُسهم الخطة الاستراتيجية الجديدة في إعادة تفعيل دور الهيئة الرقابي والإشرافي على القطاع النفطي؟ وهل تمثل بادرة أمل حقيقية؟
بكل تأكيد، ستكون بادرة أمل بإذن الله. الخطة ستُسهم في إعادة تفعيل روح العمل لدى الكادر الفني والإداري وتمكينه من القيام بدوره. لدينا كوادر فنية كبيرة جداً، قامات في مجال النفط بخبرة تتجاوز 40 عاماً. الخطة ستُسهم أيضاً في تجميع البيانات وتحليلها، ومراجعة الدراسات القديمة للقطاعات الاستكشافية، وعرض الفرص الاستثمارية على الشركات الدولية. كما ستعمل على إعادة فتح مكاتب الهيئة في مواقع الشركات النفطية لممارسة دورها الرقابي والإشرافي والفني من كثب.
ما أبرز التحديات التي تواجه الهيئة حالياً، خصوصاً بعد توقف بعض الأنشطة خلال السنوات الماضية؟
التحدي الأكبر، وهو ليس في الهيئة وحدها بل في البلد كاملاً، هو الجانب المالي. وزارة المالية تعاني من شح السيولة، والهيئة تحتاج مخصصات كافية لتغطية احتياجاتها التشغيلية. من التحديات الأخرى قِدَم المعلومات الموجودة ونقص البيانات عن الحقوق النفطية، ما يتطلب جهداً كبيراً لإعادة تجميعها وترتيبها وتحديثها. وكذلك استثمار بناء بنك المعلومات الذي يُعتبر القلب النابض للقطاع النفطي، سواء لجهة الاستثمار أو تحليل البيانات الإنتاجية وتطوير الإنتاج.
تحدثتم عن أهمية تفعيل بنك المعلومات النفطي.. اشرح لنا هذه الأهمية، وكيف يمكن أن يُسهم في دعم القرار الاستثماري والفني؟
بنك المعلومات هو قلب الهيئة والقطاع النفطي بشكل عام. يجمع كل بيانات الحقول والقطاعات، والبيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية، والدراسات المكمنية، والمسوحات الزلزالية المكلفة وتفسيراتها، وبيانات حفر الآبار. هذا البنك كان موجوداً أساساً في صنعاء بدعم من شركة شلمبرجير، ويحوي كمّاً هائلاً من المعلومات. في 2018 وُضعت خطة لتطويره لكنها لم تُستكمل. لدينا هنا في عدن بنك معلومات مصغّر يضم بيانات قديمة تحتاج إلى تحديث، وبعضها حديث. استعدنا بيانات الكور والعينات اللبية من بعض الشركات، ولدينا مسوحات زلزالية وبيانات آبار حديثة. نحن بصدد جمع باقي البيانات من الشركات الوطنية، لكننا نحتاج إلى سيولة مالية للتعاقد مع شركة متخصصة تنظّم هذا العمل على غرار ما حدث في صنعاء، والتواصل مع شلمبرجير لضمان وجود نسخة محلية كاملة من البيانات.
ما خطتكم لإعادة جذب الشركات الأجنبية للاستثمار في القطاع الاستكشافي؟
لدينا حوالي 13 قطاعاً إنتاجياً، جزء منها تديره شركات وطنية والآخر لا يزال مع شركات أجنبية. وفي المجال الاستكشافي، هناك العديد من القطاعات التي كانت مُنحت لشركات دولية وانسحبت بسبب الأزمة، رغم وجود شواهد وبيانات مباشرة تؤكد وجود النفط والهيدروكربون. نعمل حالياً على تجميع بيانات هذه القطاعات ودراستها تمهيداً لعرضها مجدداً على الشركات الاستثمارية الدولية. هذه فرص استثمارية مباشرة وجاهزة.
كيف تقيّمون وضع الكوادر الوطنية؟ وهل هناك خطط لتأهيل الشباب وتوظيفهم؟
أنا من المؤمنين بالكادر الوطني، وأعتبره أساس الانطلاقة. كوادرنا النفطية ذات خبرة كبيرة، وربما تفوق نظيرتها الأجنبية لأنها تعرف طبيعة الأرض. لكن الإشكالية أننا نريد منهم نفس العطاء الذي تقدمه الشركات الأجنبية دون أن نوفر لهم الاحتياجات والتمويل الكافي. لو حصل الكادر الوطني على نصف ما يُمنح للشركات الأجنبية لرأينا نتائج هائلة. مثلاً، الشركات الوطنية عندما تحصل على قطعة استكشافية تكون حصتها بين 40 و60% ثم تنخفض، بينما لو وُضع صندوق استثماري لهذه الشركات بنسبة 20 أو 30% من دخلها لارتفع الإنتاج والاستثمار بشكل كبير.
أما بخصوص الكوادر الشابة، فلا بد من تأهيلهم. نتمنى أن يُفعّل معهد التدريب النفطي التابع لوزارة النفط، ويتم الاستفادة من خبرات الكوادر المتقاعدة، التي تضم قامات نفطية كبيرة أصبحت اليوم في بيوتها. لا بد من إلحاقهم كمستشارين في الشركات والهيئات ومراكز التدريب، لسد الفجوة بين الأجيال. بخصوص التوظيف، هو متوقف حالياً، لكن كثيراً من كوادرنا وصلوا لسن التقاعد، وسنحتاج قريباً إلى إحلال كوادر جديدة عبر إعلان شفاف يفتح المجال للشباب. كما نتمنى من الشركات الوطنية والأجنبية المساعدة في استقطاب العمالة وفتح فرص للشباب في المجالات الفنية وتقنيات المعلومات الحديثة. وإن تعذّر التوظيف الفوري، سنلجأ للتعاقد مع كوادر شابة لتفعيل دور الهيئة.
ما الرسالة التي تودون توجيهها للمواطنين حول أهمية دعم القطاع النفطي ودورهم في تحسين الاقتصاد الوطني؟
المواطن عنصر فاعل وأساسي. عليه دعم استقرار إنتاج النفط والإسهام في ضمان استمرار عمل الحقول والموانئ، وإدراك أهمية قطاع الطاقة باعتباره الطريق الوحيد لزيادة الإيرادات العامة وتحسين الخدمات وتمويل مشاريع التنمية المستدامة في كل المديريات والمحافظات. للمواطن أيضاً دور في ترشيد استهلاك الوقود والكهرباء، والتقليل من الهدر، ومحاربة الفساد والتهريب والسوق السوداء والإبلاغ عنها. كما أدعو المواطنين إلى متابعة أرقام الإنتاج والبيانات الرسمية بشفافية، والابتعاد عن ثقافة التقطعات والاعتصامات العشوائية التي تهدم الاقتصاد. يجب أن نُبعد هذا القطاع الاستراتيجي الحيوي عن كل الخلافات والنزاعات.
ختاماً، هل ترغب بتوجيه رسالة للجهات الحكومية المعنية بهذا القطاع المهم؟
أشكر معالي وزير النفط وقيادة الحكومة والدولة على اهتمامهم، وأطلب منهم المزيد من الدعم لقطاع النفط، كونه الرافد الأساسي للاقتصاد. الطلب العالمي على النفط والغاز مستمر ومتزايد، والتوقعات تشير إلى ارتفاع الأسعار بحلول 2030. لا بد أن نضع خططاً واستراتيجيات عاجلة لاستئناف تصدير النفط الذي توقف في 2020، والعمل على تطوير الحقول والقطاعات الوطنية، واستعادة نشاط الشركات الأجنبية، ورفع حالة القوة القاهرة التي لا تزال بعض الشركات معلقة بسببها. الاستثمار في هذا القطاع اليوم لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية لإنعاش الاقتصاد.
المصدر:
عدن الغد