آخر الأخبار

الامارات تبدأ معركة جديدة لإسقاط السعودية جنوب اليمن

شارك

ولا يبدو هذا التصعيد مجرد تحرك احتجاجي عابر، بل أقرب إلى استراتيجية ضغط طويلة النفس تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوة على الأرض، مستفيداً من رمزية الذكرى التاسعة لتأسيسه كرافعة تعبئة جماهيرية وسياسية.

يعتمد المجلس الانتقالي في تحركاته على تكتيك يمكن وصفه بالتصعيد المرحلي، حيث يجري توسيع رقعة الفعاليات زمانياً ومكانياً لتشتيت قدرة خصومه على الاحتواء. هذا النمط من الحشد لا يستهدف المواجهة المباشرة بقدر ما يسعى إلى خلق حالة إنهاك مستمرة للنفوذ السعودي، عبر فرض واقع ميداني يجعل من الصعب إعادة ضبط المشهد أو احتوائه بأدوات تقليدية. وفي هذا السياق، تتحول الفعاليات الشعبية إلى أداة ضغط استراتيجية تتجاوز بعدها الرمزي لتلامس جوهر الصراع على الشرعية والتمثيل في الجنوب.

في المقابل، تعكس الإجراءات السعودية، خصوصاً في وادي حضرموت، توجهاً نحو الحسم الأمني المبكر لمنع تشكل هذا الزخم. غير أن هذه المقاربة تكشف أيضاً عن قلق واضح من فقدان السيطرة التدريجية، كما توحي بوجود فجوة بين التفاهمات المحلية والتوجيهات العليا، وهو ما يضعف تماسك الحلفاء المحليين للرياض ويعزز سردية الانتقالي حول الهيمنة الخارجية.

أما في الساحل الغربي، فإن المشهد يزداد تعقيداً بفعل التحولات في مواقف القوى الفاعلة، وعلى رأسها طارق صالح، الذي شكّل انتقاله من المظلة الإماراتية إلى المعسكر السعودي نقطة انعطاف مهمة. هذا التحول منح الرياض فرصة لإعادة تشكيل تحالفاتها العسكرية، لكنه في الوقت نفسه أدخل عنصراً من عدم الاستقرار، نظراً لهشاشة الولاءات وسرعة تبدلها في ظل التوازنات الإقليمية المتقلبة. كما أن محاولة دمج هذه القوات ضمن منظومة موالية للسعودية تصطدم بعوائق أيديولوجية عميقة، خاصة فيما يتعلق بالموقف من حزب الإصلاح.

تواجه السعودية بذلك معضلة استراتيجية مزدوجة: فهي من جهة تسعى إلى توسيع نفوذها عبر أدوات عسكرية وسياسية محدودة القبول محلياً، ومن جهة أخرى تفتقر إلى بدائل قادرة على تحقيق هيمنة مستقرة بدون إثارة مقاومة داخلية. في المقابل، تستفيد الإمارات من شبكة تحالفات أكثر تجذراً على الأرض، ومن بنية قوى تم تشكيلها على مدى سنوات بما يتوافق مع رؤيتها، ما يمنحها أفضلية نسبية رغم ما قد يبدو من تراجع تكتيكي في بعض الجوانب.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الجنوب والساحل الغربي يتحولان إلى مسرحين متداخلين لصراع نفوذ مفتوح، حيث لا يملك أي طرف القدرة على الحسم الكامل، لكن كلاهما يسعى إلى تحسين موقعه التفاوضي عبر أدوات الضغط الميداني. ومع استمرار هذا التوازن الهش، فإن احتمالات التصعيد ستظل قائمة، خاصة إذا ما فشلت الجهود في إنتاج صيغة توافقية تعيد توزيع النفوذ بشكل يرضي الأطراف الإقليمية والمحلية.

يمكن تفسير التحركات الجارية على أنها تمهيد من أبوظبي لإعادة تشكيل موازين النفوذ داخل اليمن على نحو قد يُلحق ضرراً بالغاً بالنفوذ السعودي. فخسارة الرياض نفوذها في المحافظات الجنوبية، ولا سيما الممرات الحيوية مثل ميناء المخا، لن تكون مجرد انتكاسة ميدانية، بل تحوّلاً استراتيجياً ينعكس على حضورها الإقليمي ودورها القيادي. وفي حال تحقق هذا السيناريو، قد تجد السعودية نفسها أمام تراجع متسارع في نفوذها، في صورة تستحضر تجارب تاريخية لقوى كبرى فقدت مواقعها الحيوية، ما أدى إلى تقلص تأثيرها الدولي وانكفائها التدريجي بعد أن كانت لاعباً مركزياً في محيطها.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا