معاذ فؤاد فارع غالب
في زمنٍ تُقاس فيه الإنجازات بالأرقام والتقارير الصماء، يبرهن اللواء الدكتور طارق بن عمير النسي، رئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، أن القيادة الحقيقية ليست كرسياً وراء الأبواب المغلقة، بل هي "أثرٌ طيب" يُترَك في نفوس البسطاء، وموقفٌ نبيل يسبق التعليمات الإدارية.
لقد طالعنا جميعاً ذلك المقطع المصور الذي لم يكن مجرد توثيق لزيارة تفقدية، بل كان "بياناً إنسانياً" بامتياز.. أن نرى هرم السلطة في المصلحة ينحني بتواضعٍ جم ليجلس على الأرض أمام رجل مسن، يلامس همومه ويستمع لنبض حاجته، فهذا مشهدٌ يختصر مسافات الثقة بين المواطن ورجل الدولة.. لم يكن اللواء حينها يراجع أوراقاً، بل كان يقرأ في عيون الناس كتاب "الواجب" الذي لا يدركه إلا الكبار.
*أكثر من مجرد وظيفة:*
تجلَّت ملامح "القائد الأب" في تلك اللفتة الكريمة التي توقَّف عندها الجميع، حينما سأل ذلك المواطن المنهك بشهامة الرجال، وسخاء الكرام: "هل تريد مالاً؟"، موجهاً بصرف مساعدة فورية له.. إنها رسالة بليغة تقول: إننا هنا ليس فقط لمنح الجواز، بل لجبر الخاطر وسد الحاجة قدر المستطاع.
*ما وراء المشهد.. قرارات تنحاز للإنسان*
تلك المشاهد الإنسانية ليست مجرد صدفة، بل هي نهج مؤسسي وانعكاس لسياسة ثابتة يترجمها الدكتور طارق إلى واقع ملموس عبر قرارات إدارية مُلزِمة؛ حيث أصدر سيادته توجيهات رسمية إلى كافة مدراء فروع مصلحة الهجرة والجوازات، تقضي بتخصيص نافذة (كاونتر) مستقلة وحصرية لخدمة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة في كلٍ من قسمي الرجال والنساء.
ولم يكتفِ اللواء بالتوجيه التنظيمي فحسب، بل شدد في خطابه على أن يتولى الخدمة في هذه النوافذ موظفون يتمتعون بـ "كفاءة وأخلاق عالية"، لضمان تقديم الخدمة لهذه الفئات العزيزة بالشكل الذي يليق بكرامتهم.
إن هذا الربط بين "لين الجانب" في الميدان و"حزم القرار" في المكتب، يثبت أننا أمام رؤية قيادية تسعى لتحويل "جبر الخواطر" من مبادرة فردية إلى نظام عمل مؤسسي مستدام يخدم المواطن اليمني في كل زمان ومكان.
*من التوجيه إلى التنفيذ.. فرع خور مكسر يكتب أولى سطور الاستجابة*
ولأنَّ النجاحَ الحقيقيَّ يُقاسُ بمدى ملامستهِ لواقعِ الناس، لم تظل تلك التوجيهاتُ حبيسةَ الأوراق، بل تحوَّلت بسرعةٍ لافتة إلى واقعٍ حيّ في قلب العاصمة المؤقتة عدن.
فقد سارعَ فرعُ المصلحةِ بمديريةِ خور مكسر، بقيادة العميد صالح عاطف الحكمي، لانتزاعِ "قصب السبق" في تجسيدِ رؤيةِ اللواء النسي؛ حيث غدا الفرعُ الأنموذجَ الأول الذي يُشرعُ أبوابه بـ "نافذةٍ إنسانية" خُصصت بالكامل لخدمةِ كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
إنَّ اختيارَ فرعِ خور مكسر ليكون في طليعةِ التنفيذ، وتدقيقَ العميد الحكمي في اختيار طواقم بشرية تتحلى بالصبر والرفق، يبرهنُ أنَّ "قطارَ الإصلاحِ" الذي أطلقه اللواء النسي قد انطلق فعلاً من محطتهِ الأولى بقوة، واضعاً كرامةَ المُرَاجِعِ فوقَ كلِّ اعتبار، ومحولاً الروتينَ الإداريَّ إلى رسالةِ وفاءٍ وطنيةٍ تليقُ بفرسانِ الصبرِ من أبناءِ شعبنا.
إن ما يقوم به اللواء طارق النسي اليوم يضعنا جميعاً أمام مسؤولية كبيرة؛ فهو لا يدير مصلحة خدمية فحسب، بل يؤسس لمدرسة جديدة في الإدارة الميدانية تعتمد على "الرقابة بالقدوة".
لقد منحنا بفعله هذا طاقة إيجابية، وجعلنا نفخر برجل مثله ونطمئن بقيادته لهذا الصرح الذي تحول بفضل رؤيته من مجرد دائرة حكومية إلى بيتٍ يتسع لكل اليمنيين.
ختاماً، شكراً لسيادة اللواء الذي علَّمَنا اليوم أن الرتبة تزداد شرفاً بالتواضع، وأن المنصب يزداد رفعةً بخدمة البسطاء.
دمتم ذخراً.. ووفقكم الله وسدد خطاكم لكل خير تصبون إليه.
المصدر:
عدن الغد