برز اسم هاشم الغيلي كواحد من أبرز الوجوه العربية في مجال تبسيط العلوم على مستوى العالم، بعدما نجح في تحويل شغفه بالمعرفة إلى محتوى رقمي يتابعه عشرات الملايين، محققًا أرقامًا قياسية في نسب المشاهدة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
من ريف حجة إلى بداية الحلم
وُلد الغيلي عام 1990 في ريف محافظة حجة شمال غربي اليمن، ونشأ في بيئة بسيطة، حيث كان يساعد والده في الزراعة منذ طفولته. ورغم رغبة الأسرة في أن يسلك طريق الزراعة، ظل متمسكًا بحلمه في التعليم والتعمق في العلوم.
أنهى دراسته الثانوية عام 2007، ليبدأ بعدها مرحلة مفصلية في حياته، حين قرر مغادرة قريته متجهًا إلى صنعاء بحثًا عن فرصة تعليمية خارج اليمن، في خطوة جسورة شكلت بداية التحول الكبير في مسيرته.
معاناة البدايات وصناعة الفرصة
خلال سعيه للحصول على منحة دراسية، واجه الغيلي ظروفًا معيشية صعبة، واضطر للتنقل المستمر والعيش بإمكانات محدودة، قبل أن يتمكن أخيرًا في عام 2008 من الحصول على منحة دراسية والسفر إلى باكستان.
التحق بجامعة بيشاور لدراسة التكنولوجيا الحيوية، وواجه تحديات كبيرة أبرزها ضعف اللغة الإنجليزية، لكنه تمكن خلال فترة قصيرة من تطوير نفسه، ليحقق تقدمًا أكاديميًا ملحوظًا، ويتخرج عام 2012.
ألمانيا.. نقطة التحول الكبرى
في عام 2013، حصل على منحة من الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD)، ليدرس الماجستير في الأحياء الجزيئية في جامعة جاكوبس بألمانيا، حيث تخرج عام 2015، وتم اختياره متحدثًا باسم الخريجين.
ورغم توقف مسيرته في الدكتوراه بسبب نقص التمويل، إلا أن ذلك شكّل نقطة تحول، إذ قرر التفرغ لمجاله الأهم: تبسيط العلوم ونشر المعرفة.
شهرة عالمية ومليارات المشاهدات
منذ عام 2015، حقق الغيلي انتشارًا واسعًا، حيث تجاوز عدد متابعيه 45 مليون شخص حول العالم، فيما حصدت فيديوهاته أكثر من 100 مليار مشاهدة.
كما أسس منصة What If، التي تقدم محتوى علميًا مبسطًا، وساهم من خلالها في تقريب العلوم إلى الجمهور بطريقة مبتكرة وسهلة الفهم.
حضور دولي وابتكارات مثيرة
شارك الغيلي في فعاليات علمية عالمية مثل TEDx، كما حضر جلسات في البرلمان الأوروبي في بروكسل، في إطار جهوده لربط العلم بصناع القرار.
وقدم أفكارًا ومشاريع مبتكرة أثارت نقاشًا عالميًا، من بينها مشاريع مستقبلية تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.
من النجاح إلى التأثير
حصل الغيلي على الجنسية الألمانية عام 2021، وانتقل لاحقًا إلى دبي، حيث يواصل العمل في مجال صناعة المحتوى العلمي، وتدريب صناع المحتوى، مع تركيز خاص على رفع الوعي بالقضايا العلمية الكبرى.
قصة إلهام يمنية
تمثل قصة هاشم الغيلي نموذجًا ملهمًا لشاب بدأ من بيئة بسيطة، وواجه تحديات قاسية، لكنه استطاع بالإصرار والعمل أن يصل إلى العالمية، ويصبح أحد أبرز صناع المحتوى العلمي في العصر الرقمي.
وتبقى رحلته شاهدًا على أن الطموح يمكنه تجاوز كل الظروف، وأن الإبداع لا يعترف بالحدود.
المصدر:
عدن الغد