في المقابل، تُقدَّم التحركات الأمريكية باعتبارها امتداداً لسياسة فرض الأمر الواقع خارج الأطر القانونية الدولية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باعتراض سفن أو الاستيلاء عليها في ممرات مائية حساسة. هذه الأفعال، من زاوية نقدية، يمكن تفسيرها كخرق لمبادئ حرية الملاحة عندما تُستخدم بشكل انتقائي يخدم مصالح قوة بعينها، أو كنوع من القرصنة الحديثة، إذا تمت بدون تفويض دولي واضح. وتزداد حدة هذا التوصيف عندما تقترن تلك التحركات بعقوبات اقتصادية شاملة تُفرض من طرف واحد، ما يعزز الانطباع بأن الأدوات العسكرية والاقتصادية تُستخدم معاً لإخضاع دولة ذات سيادة.
كما أن فجوة الثقة بين إيران والولايات المتحدة تبدو عاملاً حاسماً في تعقيد المشهد. فالتصريحات السياسية، مثل تلك الصادرة عن دونالد ترامب، تُفسَّر في طهران ضمن سياق أوسع من الضغوط والتهديدات، لا كمبادرات دبلوماسية صادقة. وعندما تتزامن الدعوات إلى التفاوض مع تحركات عسكرية في المنطقة، فإنها تُفقد أي عملية سياسية مصداقيتها من وجهة النظر الإيرانية، وتُعزز القناعة بأن الهدف ليس التوصل إلى تسوية، بل فرض شروط مسبقة.
في هذا الإطار، يصبح مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي دولي، بل رمز لصراع الإرادات بين قوة إقليمية تسعى لتثبيت نفوذها في محيطها الجغرافي، وقوة عالمية تحاول الحفاظ على هيمنتها الاستراتيجية. ومن هنا، فإن الحجة الإيرانية تقوم على أن من يعيش على ضفاف هذا المضيق ويتحمل تبعات أمنه واستقراره، يمتلك حقاً أكبر في تحديد قواعد التعامل فيه، مقارنة بقوى بعيدة جغرافياً تتدخل بدوافع استراتيجية واقتصادية. هذه الرؤية، سواء اتُفق معها أو لا، تعكس تحوّلاً أوسع في النظام الدولي نحو تحدي الأحادية القطبية وإعادة تعريف مفاهيم السيادة والشرعية في العلاقات الدولية.
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية