أكد صالح الجبواني أن الحديث عن إمكانية إغلاق مضيق باب المندب يطرح واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد الإقليمي والدولي، نظرًا لموقعه الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي ويشكّل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية.
وأوضح الجبواني أن ما تمتلكه جماعة الحوثي لا يتمثل في قوة عسكرية حاسمة، بل في “قوة الموقع”، أي القدرة على التأثير في نقطة اختناق استراتيجية تجعل أثر أي تحرك أكبر من حجمه الفعلي، خاصة في ظل مرور جزء كبير من تجارة الطاقة والبضائع عبر هذا الممر.
وأشار إلى أن تعطّل الملاحة في المضيق لا يهدد فقط ناقلات النفط، بل يضرب منظومة التجارة العالمية برمتها، لافتًا إلى أن خطورة الموقف تتضاعف عند ربطه مع مضيق هرمز، بما يشكّل معادلة ضغط مزدوجة على الاقتصاد العالمي.
وبيّن أن سلوك الحوثيين حتى الآن يتحرك ضمن سقف تصعيد محسوب، أقرب إلى التهديد المستمر منه إلى التنفيذ الكامل، مرجعًا ذلك إلى عدة عوامل، من بينها تأثير الضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال الحرب على غزة، إضافة إلى دور التفاهمات غير المباشرة مع المملكة العربية السعودية في ضبط إيقاع التصعيد.
وأضاف أن أي خطوة نحو إغلاق المضيق لن تعني فقط مواجهة دولية واسعة، بل قد تفتح الباب أمام تداعيات تمس بقاء الجماعة سياسيًا وعسكريًا، مشيرًا إلى أن هذا العامل يظل جزءًا من معادلة معقدة تتداخل فيها الحسابات الميدانية مع البعد الأيديولوجي.
واختتم الجبواني بالقول إن باب المندب يظل نقطة اختبار مستمرة لتوازنات الإقليم والعالم، مؤكدًا أن السؤال الأهم لا يقتصر على إمكانية إغلاقه، بل يمتد إلى مدى استعداد النظام الدولي لتحمل كلفة مثل هذا السيناريو في حال وقوعه.
المصدر:
عدن الغد