آخر الأخبار

نفوذ اللوبيات أم حسابات الدولة .. ما الذي يحدد توجهات الولايات المتحدة عالمياً ؟

شارك

أما الربط بين قرارات السياسة الخارجية والضغوط من حلفاء أو مانحين أو جماعات ضغط، فهو يستند إلى عنصر واقعي جزئي، إذ لا شك أن التحالفات مع دول أو كيانات مثل إسرائيل، إضافة إلى تأثير بعض الممولين الكبار، تلعب دوراً في تشكيل أولويات أي إدارة أمريكية. غير أن اختزال القرار السياسي في هذه العوامل وحدها يغفل اعتبارات أخرى أكثر تعقيداً، مثل: حسابات الردع، أمن الطاقة، التوازن مع قوى إقليمية كإيران، والالتزامات التاريخية للولايات المتحدة تجاه حلفائها. سياسات مثل نقل السفارة إلى القدس أو دعم اتفاقيات إقليمية لم تكن فقط استجابة لضغط أفراد، بل جاءت أيضاً ضمن رؤية أوسع لإعادة تشكيل التوازنات في المنطقة.

فيما يتعلق بفكرة "اقتصاد الحرب" أو المجمع الصناعي العسكري، فهي مفهوم معروف منذ ستينيات القرن الماضي، ويشير إلى العلاقة بين الإنفاق الدفاعي والصناعة والسياسة. صحيح أن شركات السلاح والطاقة تستفيد أحياناً من التوترات الدولية، لكن القول بأنها تقود القرارات بشكل مباشر ومطلق يتجاهل وجود آليات رقابة ومصالح متضاربة داخل الدولة نفسها. كما أن الحروب أو الأزمات الكبرى تحمل كلفة سياسية واقتصادية ضخمة على الإدارات الحاكمة، وهو ما يجعلها غالباً تتردد قبل الانخراط فيها بدل السعي إليها لمجرد الربح.

أما الإشارات إلى أحداث تاريخية مثل اغتيال كينيدي، فهي تدخل في نطاق جدل طويل ومليء بنظريات متباينة، لم يُحسم بشكل قاطع خارج الروايات الرسمية والتحقيقات المعروفة. استخدام هذه الأمثلة لتفسير سياسات معاصرة قد يعكس شعوراً بعدم الثقة بالمؤسسات، لكنه لا يوفر دليلاً موثقاً على وجود نمط ثابت تتحكم فيه أجهزة خفية بكل القرارات.

في النهاية، ما يبدو كتناقض في سلوك ترامب- أو أي رئيس أمريكي- يمكن فهمه بشكل أدق من خلال تفاعل عدة عوامل: الضغوط المؤسسية، التوازنات الدولية، المصالح الاقتصادية، والرؤية الشخصية للرئيس نفسه. هذه العوامل مجتمعة تفسر لماذا تتحول الوعود الانتخابية إلى سياسات أكثر براغماتية، مع احتمال كبير أيضاً بوجود منظومة سرية موحدة تتحكم بكل شيء.


الأكثر تداولا لبنان إيران أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا