أكد الكاتب والصحفي سمير رشاد اليوسفي أن التحدي الرئيسي الذي تواجهه الشرعية لم يعد في إثبات مشروعية وجودها، بقدر ما يتمثل في قدرتها على تحويل هذا الاعتراف الدولي إلى سلطة فاعلة، ومؤسسات حاضرة، وخطاب سياسي موحّد يعكس مشروع الدولة.
وأوضح أن المجتمع الدولي يدرك طبيعة الانقلاب على الدولة، لكنه ينتظر من القوى المعترف بها أن تتصرف كدولة متماسكة، لا كقوى متفرقة تحت مظلة واحدة، مشيرًا إلى أن اللقاءات الدبلوماسية التي يجريها بعض أعضاء مجلس القيادة الرئاسي مع الأطراف الدولية يجب أن تُفهم كرصيد لصالح الشرعية ككل، وليس مكسبًا فرديًا لأي طرف.
وبيّن اليوسفي أن أهمية هذه اللقاءات تكمن في القدرة على مخاطبة الخارج بلغة الأمن والاستقرار والإصلاح الاقتصادي، بما يعزز حضور الشرعية ككيان فاعل، لا مجرد إطار رمزي.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن الإشكال الأبرز يكمن في الداخل، حيث تعاني مكونات المعسكر من تباينات وصراعات تعكس ضعفًا في إدارة التعدد، مشيرًا إلى أن استمرار التراشق بين القوى السياسية المختلفة يضعف الرسالة العامة، ويجعل الشرعية وكأنها تخوض صراعًا داخليًا إلى جانب معركتها مع الحوثيين.
وشدد على أن توحيد خطاب الأحزاب والمكونات السياسية بات ضرورة عملية، مؤكدًا أن معركة استعادة الدولة لا تقتصر على العمل العسكري، بل تشمل أيضًا بناء خطاب سياسي قادر على إقناع الداخل والخارج بوجود مشروع واضح لما بعد الحرب.
وأشار إلى أهمية دور رئيس مجلس القيادة الرئاسي كمرجعية جامعة للمرحلة، داعيًا إلى فهم أدوار بقية الأعضاء ضمن هذا الإطار، بما يعزز وحدة القرار ويحد من التنافس السلبي.
واختتم بالقول إن اليمن بحاجة إلى شرعية تتحدث بصوت واحد، وخطاب جامع يربط بين معركة التحرير وبناء الدولة، محذرًا من أن أي انقسام في الرسالة يمنح الخصوم فرصة إضافية، في حين أن التماسك يمثل شرطًا أساسيًا للانتقال من حالة الدفاع إلى الفعل وبناء دولة قادرة.
المصدر:
عدن الغد