أعتبر باحثون ومحللون اقتصاديون قرار البنك المركزي اليمني الصادر مؤخرا بتحديد سعر الفائدة عند مستوى 18% خطوة هامة كإشارة إيجابية للقطاع المالي، إلا أنها تفتقر للفعالية التشغيلية، وبحاجة إلى إجراءات إضافية ضمن رؤية اقتصادية شاملة تعالج الإشكاليات والمعوقات بشكل جذري.
في ظل تفاقم أزمة السيولة من العملة المحلية، أعلن البنك المركزي اليمني في عدن، مؤخرا، رفع الحد الأدنى لسعر الفائدة على ودائع الادخار الجديدة بالريال اليمني لدى البنوك التجارية من 15% إلى 18% سنويًّا، مع إبقاء أسعار الفائدة على الودائع بالعملات الأجنبية محررة.
وأثار القرار ردود فعل متباينة؛ ما بين مؤيد وناقد ومطالب بإجراءات إضافية ضرورية لإنجاحه..
سعر مرجعي وإشارة إيجابية
وأعتبر الباحث والمحلل المصرفي "ياسر المقطري" أن تحديد سعر الفائدة عند مستوى 18% يعد في جوهره "سعرا مرجعيا"، مضيفا أنه "برغم أهمية هذه الخطوة كإشارة إيجابية للقطاع المالي، إلا أنها تفتقر للفعالية التشغيلية في ظل الاختلالات الراهنة".
وأوضح أن "تحديد سعر الفائدة التأشيري، يمثل أمرا بالغ الأهمية بالنسبة للقطاع المالي ككل، وخطوة إيجابية يمكن البناء عليها لاتخاذ إجراءات لاحقة".
وبحسب الباحث المقطري، فأن هذه الخطوة "قد تمهد الطريق لإعادة تفعيل أدوات الدين العام، وفي مقدمتها أذون الخزانة، والتي تعد ضرورية لإدارة السيولة وتوفير قنوات استثمارية آمنة للبنوك"، لكنه لفت إلى أن نجاح ذلك "مرتبط بمعالجة عدة معوقات"..
أبرز المعوقات
ومن أبرز المعوقات التي أشار إليها: "أن سعر الفائدة الحقيقي لا يزال سالبا، نظرا لعدم اتساق السعر الإسمي مع معدلات التضخم السائدة، مما يفقد الفائدة دورها كأداة لجذب المدخرات".
كما أشار إلى غياب القنوات الاستثمارية حاليا "مما يجعل تكلفة الأموال الناتجة عن هذه النسبة (18%) تمثل عبئا تشغيليا على البنوك، خاصة في ظل تركيبة القطاع المصرفي اليمني الذي تعمل أكثر من 75% من بنوكه وفق أدوات الصيرفة الإسلامية التي لا تتعامل بنظام الفائدة التقليدي".
ونوه أيضا إلى أن أغلب البنوك التقليدية ما زالت تقع تحت وطأة الالتزامات السابقة للمودعين منذ أزمة السيولة عام 2016، مؤكدا أن تآكل الثقة لدى الجمهور يمثل عائقا كبيرا أمام قدرة البنوك على حشد مدخرات جديدة، فضلا عن حالة التحفظ التي تبديها المصارف تجاه أي تجارب استثمارية جديدة بعد الإخفاقات التي أعقبت الحرب.
حلول جذرية متكاملة
وشدد الباحث والمحلل المصرفي "ياسر المقطري"، في ختام حديثه على أن الحل الجذري لمشكلة السيولة يتطلب رؤية شاملة، تشمل إعادة النظر في سعر الصرف الحقيقي للعملات الأجنبية، بما يتماشى مع مؤشرات الاقتصاد الكلي، والعمل على استقراره لفترات طويلة، وضمان استقرار السياسة النقدية والنشاط المالي لترميم العلاقة بين المودع والجهاز المصرفي، وكذلك تفعيل المدفوعات عبر المحافظ الإلكترونية.
وأكد على أن التكامل بين تحديد سعر الفائدة وتفعيل الأدوات المالية الأخرى هو السبيل الوحيد لتحويل هذا القرار من مجرد إشارة مرجعية إلى أداة اقتصادية فاعلة ومؤثرة.
المصدر:
عدن الغد