يتجه اليمن للاستعانة بشركة مصرية لإعادة تأهيل محطات الكهرباء، في ظل أزمة توليد مزمنة تعاني منها المدن والمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً التي تعتمد بشكل كلي على محطات الكهرباء العامة. إذ بحث وزير الكهرباء والطاقة في الحكومة اليمنية عدنان الكاف، اليوم الثلاثاء 7 إبريل/ نيسان، في عدن، مع ممثلي شركة مدكور (Madkour) المصرية، إعداد الشركة دراسات فنية لإعادة تأهيل محطات توليد الطاقة الكهربائية، حيث أكد الاجتماع، أهمية جهود وزارة الكهرباء الهادفة إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الشركات الإقليمية والدولية، ودعم إعادة تأهيل وتطوير قطاع الكهرباء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، أن الجانبين اتفقا على قيام شركة مدكور بإعداد دراسات فنية متكاملة لإعادة تأهيل محطات توليد الكهرباء وخطوط النقل ومحطات التحويل وفق أحدث المعايير والمواصفات الفنية، إلى جانب إعداد المواصفات الفنية لمحطات الطاقة الشمسية، وذلك في إطار توجه الدولة نحو التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة وتنويع مزيج الطاقة. وأكد وزير الكهرباء أهمية الاستفادة من الخبرات الفنية المتخصصة التي تمتلكها الشركات الرائدة في مجال الطاقة، مشدداً على حرص الوزارة على بناء تعاون مستدام يسهم في رفع كفاءة منظومة الكهرباء ومواكبة التطورات الحديثة في القطاع.
وعقب الاجتماع، نفذ الفريق الهندسي التابع للوزارة والمؤسسة العامة للكهرباء، ومعه ممثلو الشركة، نزولاً ميدانياً إلى عدد من مواقع العمل الحيوية، شمل المحطة التحويلية الجديدة ومحطتي الحسوة (الجديدة والقديمة) ومحطة الطاقة الشمسية، وتم الاطلاع على مكونات محطات التحويل والأجهزة الكهربائية، وتم تقييم وضعها الفني وتحديد الاحتياجات اللازمة لإعادة تأهيلها وتطويرها. كما جرى خلال الزيارة، تبادل الرؤى الفنية بين المختصين، ومناقشة التحديات ووضع الحلول العملية، بما يضمن تحسين كفاءة التشغيل وتقليل الفاقد وتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية، حيث طلبت شركة مدكور تزويدها بكل البيانات والمعلومات الفنية والكهربائية اللازمة، تمهيداً لإعداد الدراسات التفصيلية ووضع المعالجات الفنية المناسبة، بما يدعم جهود الوزارة في تطوير البنية التحتية للقطاع والارتقاء بمستوى أدائه.
في السياق، قال الخبير الجيولوجي اليمني المتخصص في النفط والغاز عبدالغني جغمان، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن أغلب محطات الكهرباء العامة في عدن ومناطق الحكومة انتهى عمرها الافتراضي، فكيف ستتم إعادة تأهيلها وصيانتها؟ إذ تعاني من مشكلة إهمال منذ سنوات في ظل تقادمها وتهالكها وانخفاض قدرتها التشغيلية في توليد الكهرباء إلى أدنى مستوى. وأضاف أن مشكلة الكهرباء في عدن لا يتم حلها بالمسكنات والحلول المؤقتة في ظل تضخم كبير في حجم المشكلة خلال الفترات الماضية، فمثل هذه الخدمة لا يجب أن تكون مرهونة للأحداث والمسارات السياسية التي تتبعها، بل مهم الوقوف على سبب المشكلة التي يعرفها الجميع، خاصةً الجانب الحكومي، غير أنه يتم تركها للعبث والتكسب غير المشروع، مع ارتهانها بشكل كلي للدعم الخارجي.
ويعاني اليمن من مشكلة مزمنة تتمثل في تقادم وتهالك محطات التوليد العامة الحكومية في ظل عجز من الجهات المختصة في التعامل مع هذه الأزمة التي تلقي بتبعات واسعة على عملية توليد الكهرباء والانقطاعات المتواصلة للتيار الكهربائي، بالرغم من الاستعانة أخيراً بالدعم السعودي في شراء الوقود لتشغيل هذه المحطات.
وأكد الخبير اليمني في مجال الطاقة مروان ذمرين لـ"العربي الجديد"، أن محطات التوليد الحكومية متقادمة جداً، يعمل بعضها بكفاءة لا تتجاوز 30%، ومع غياب الصيانة الدورية والتمويل الكافي حيث تصبح الانقطاعات أمراً حتمياً حتى لو كانت المحطة قادرة نظرياً على العمل، مشيراً إلى عدم وجود خطة وطنية موحدة، بينما تعاني شبكات النقل والتوزيع من فاقد يصل إلى 40% بسبب السرقات والاهتراء.
وتشهد عدن ومدن أخرى في نطاق إدارة الحكومة المعترف بها دولياً، تحسنا نسبيا للكهرباء بسبب الدعم السعودي لتشغيل محطات توليد الطاقة، غير أن حلول فصل الصيف سيرفع مستوى استهلاك الكهرباء بشكل كبير في مناطق ومدن ساحلية مثل عدن، مع ارتفاع درجة الحرارة، الأمر الذي يهدد بتفاقم الأزمة وعودة التيار الكهربائي للانقطاع لمعظم فترات اليوم كما حصل ذلك في آخر ثلاثة أعوام، في حين كثفت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من خلال وزارة الكهرباء والطاقة استعدادها لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء في الصيف، حيث يعتبر أول اختبار لقياس مدى استمرارية تحسن الكهرباء في عدن ومناطق إدارة الحكومة، بعد الدعم السعودي الكبير لتزويد أكثر من 70 محطة بالوقود اللازم لتشغيلها.
المصدر:
عدن الغد